ام لخمس توائم نقلا عن نور محمد
أنا أم لخمس توائم وجوزي طلقني في غرفة العمليات ودي كانت بداية الحكاية مش نهايتها.
عمري ما تخيلت إن اليوم اللي فضلت أعدله بالشهور وأتحايل على ربنا ييجي بالسلامة يتحول في ثانية واحدة لأقسى كابوس ممكن ست تعيشه. كنت نايمة على سرير العمليات جسمي متخدر نفسي مقطوع صوت الأجهزة حواليا والدكاترة بيصرخوا بأرقام وضغط ودم بين الحياة والموت حرفيا. آخر حاجة فاكرة إني همست يا رب عيشني عشان ولادي.
ولما فوقت أول حاجة شفتها كانت خمس حضانات قدامي. خمس أرواح صغيرة ضعيفة ملفوفة في قطن صوت أنفاسهم أضعف من الهمس. قلبي دق بطريقة عمري ما حسيتها قبل كده. دول ولادي دول معجزتي. الممرضة ابتسمت وقالتلي
مبروك يا مدام نهى خمس توائم حالة نادرة جدا.
كنت عايزة أعيط من الفرح بس الفرح مكملش دقيقة.
بصيت كويس بصيت مرة واتنين وتلاتة
الخمسة بشرتهم سودة غامقة.
مش سمرة خفيفة لأ سمار واضح سمار يخض.
دماغي وقف.
أنا قمحية عادية لا بيضا ولا سودة.
وعادل
قلبي بدأ يخبط مش من التعب من الخوف.
في اللحظة دي الباب اتفتح بعنف.
عادل دخل الأوضة بلهفة عينه بتلمع شكله كان مستني يشوف نفسه في وش ولاده. قرب من الحضانات انحنى وبص
وفجأة الضحكة ماتت.
وشه شد عينه وسعت عروقه نفرت وبصلي نظرة عمري ما أنساها.
صرخ صرخة هزت الأوضة والمستشفى كلها
إيه دول! إيه اللي أنتي جايباهولي ده! دول مش ولادي!
حاولت أتكلم لساني كان تقيل صدري مولع دموعي نازلة لوحدها.
عادل والله والله ما عملت حاجة
بس هو كان سامع صوته بس.
قرب مني وشه قريب من وشي ونبرة صوته كانت تقيلة زي السكينة
خنتيني خنتيني مع مين! خمس! مرة واحدة! فاكراني عبيط
الممرضات اتجمدوا الدكاترة بصوا لبعض الهمس مالي المكان.
مد إيده شال الدبلة ورماها في وشي.
الدبلة خبطت في صدري ووقعت على الملاية المغموسة دم.
وقال ببرود يكسر العضم
أنا مليش عيال انتي طالق. الورق هيوصلك. شيلي شيلتك لوحدك يا خاينة.
ولف
سابني وأنا لسه مفتوحة بطني جسمي بينزف ونفسي مكسورة ومعايا خمس أطفال الدنيا كلها بتبص لهم كأنهم دليل إدانة.
الأيام اللي بعد كده كانت جحيم.
أهلي تايهين مش فاهمين.
الناس بتتكلم
أكيد خانته.
مستحيل دول ولاده.
يمكن المستشفى بدلت العيال.
اضطريت أكتب الولاد باسمه بعد إجراءات طويلة ومشاكل ومشوار بين مكاتب وسجل مدني ومحاضر. أهله ساعدوني بالعافية وهم نفسهم الشك مالي قلبهم. خرجت من المستشفى شايلة خمس أطفال وشايلة سمعة وشايلة قلب مكسور.
اشتغلت أي شغل ييجي.
كنت بنام ساعتين في اليوم.
حفاضات لبن دكاترة حضانات عياط خمس أطفال مع بعض.
كنت بعيط في الحمام عشان محدش يشوفني ضعيفة.
وكل ليلة وأنا بحضنهم كنت أقسم
والله يا رب هطلع الحقيقة مش عشاني عشانهم.
عدت 3 سنين.
وشوشهم كبرت.
ملامحهم بدأت تثبت.
السمار لسه زي ما هو.
بس كان في حاجة غريبة.
يونس مثلا كان عنده نفس دقن عادل.
مالك نفس شكل صوابعه.
تالية نفس وقفة عادل وهو
وفي ليلة عادية وأنا بحضر العشا جرس الباب رن.
قلبي اتقبض بدون سبب.
فتحت الباب واتسمرت.
عادل.
بس مش عادل اللي أعرفه.
راجل مكسور شعره شايب عينه باصة في الأرض.
وقع على ركبته قدامي وهو بيعيط
سامحيني أنا عرفت الحقيقة حقيقة مدفونة بقالها 30 سنة.
طلع ظرف بني.
فتح.
ورقة تحليل وتحقيق قديم وورقة مستشفى متهالكة.
السر
عادل وهو طفل اتبدل في المستشفى الجامعي.
اتربى مع عيلة مش عيلته.
أبوه الحقيقي كان أسمر البشرة من صعيد مصر وأمه سمراء.
الحقيقة اتدفنت والمستشفى قفلت الموضوع زمان.
التحليل أثبت إن الولاد ولاده.
الدم الجينات كل حاجة صرخت بالحقيقة.
قريت الورق ورجلي خانتني.
مشيت خطوة وقعت.
مش عارفة أعيط من الوجع ولا أضحك من عدل ربنا.
بصيت له وقلت بهدوء وجع قلبي كله
أنت ظلمتني بس ربنا ما ظلمناش.
الولاد خرجوا من الأوضة.
بصوا له.
قالوا بصوت واحد
ماما مين ده
عادل انهار.
بس في جرح في حاجات ما تتصلحش.
الحقيقة ظهرت
بس في قلوب
قعد على الأرض حاطط راسه بين إيديه وبدأ