مفاجأة بعد الطلاق

لمحة نيوز

مأجلاها ماكانش الطريق سهل في لحظات رجعتلي الذكريات ووجعتني لكن كل مرة كنت أفتكر الليلة اللي الهوا اختفى فيها من صدري واللي رجع مع أول نفس أخده ابني فهمت إن بعض الأسرار بتتكشف مش عشان تفضحنا لكن عشان تدينا فرصة تانية ويمكن لو ما كنتش اختفيت ولو ما كانش هو اللي واقف قدامي ليلة الولادة ما كناش هنشوف الحقيقة بالوضوح ده دلوقتي لما بدخل أي أوضة ما بحسش بلقب مطلقة ولا نظرات شفقة بحس إني أم قوية عدت من نار وطلعت شايلة نور والنور ده كان ابن خبيته عن الدنيا لكن القدر رجعه لأبوه في اللحظة اللي كنا الاتنين محتاجين فيها نتنفس من جديد
بعد ما خرجنا من المستشفى وبدأنا أول فصل جديد في حياتنا كنت فاكرة إن أصعب حاجة عدت لكن الحقيقة إن البدايات دايما بيكون فيها اختبارات من نوع تاني لأن مواجهة الناس أصعب أحيانا من مواجهة الألم نفسه أول مرة نزلت الشارع وأنا شايلة ابني وهو ماشي جنبي حسيت العيون رجعت تشتغل تاني نفس النظرات القديمة بس المرة دي فيها سؤال واضح الطفل ده جه منين وإمتى وإزاي وفي ناس كانت بتبتسم ابتسامة صفرا وكأنها بتقول شوفوا اللي رجعت بيه بعد الطلاق لكن المرة دي ما انكمشتش ولا وطيت راسي بالعكس كنت ماشية ورا ضهري مفرود وابني في حضني كأنه درع ونور في نفس الوقت وإيثان كان حاطط إيده على ضهره بحذر كأنه بيحميه
من أي همسة يمكن لأول مرة حسيت إنه واقف فعلا جنبي مش ساكت ورايا.
أمه حاولت في الأول تدخل حياتنا بنفس الأسلوب القديم نصايح شكلها حنية وجوهرها سيطرة كانت تيجي تزورنا وتتكلم عن اسم العيلة ومستقبل الولد وكأنه مشروع لازم يتخطط له من غير ما تاخد رأيي لكني المرة دي ما سكتش قلت بهدوء إن ابني هيتربى على احترام نفسه قبل أي اسم وإن وجودها في حياته لازم يكون بدافع حب مش سلطة الجو توتر لحظة وإيثان بصلي وبصلها وكنت مستنية أشوف هيختار الصمت ولا الكلام ولأول مرة قال لأمه قدامي إن زمن القرارات اللي بتتاخد من غيري انتهى وإنه لو خسرني مرة بسبب سكوته مش مستعد يخسر ابنه بنفس الطريقة الكلمة دي رجعتلي جزء من الثقة اللي اتكسر زمان مش عشان تحدى أمه لكن عشان أخيرا بقى عنده صوت.
الليالي كانت طويلة الرضاعة البكاء الإرهاق وكل شوية شك صغير ييجي يهمسلي هل أنا صح إني رجعته لحياتي هل الناس هتنسى الماضي لكن كل ما كنت أصحى على صوت نفس ابني المنتظم وهو نايم جنبي كنت أعرف إن أي قرار خدته كان عشان اللحظة دي عشان بيت فيه أب وأم بيتعلموا من غلطهم بدل ما يهربوا منه وإيثان كان بيتغير قدامي يوم بعد يوم بقى يرجع من الشغل يجري يشيله قبل ما يسلم علي يتعلم يغير له حفاضته يسهر معاه لما حرارته تعلى ويقولي كل ليلة إنه ندم على اليوم اللي سابني
أواجه الإجهاض لوحدي وإنه لو الزمن رجع بيه كان هيكسر الدنيا عشان يحميني كنت بسمعه ومش برد بسرعة لأن الغفران مش زرار بيتداس لكن مع الوقت الأفعال كانت بتتكلم أعلى من أي وعد.
وفي يوم بعد شهور من المحاولات الصامتة قعدنا في نفس المكان اللي زمان مضينا فيه ورق الطلاق بس المرة دي ماكانش في محامي ولا أوراق كان في قهوة سخنة وطفل نايم في عربية صغيرة جنبنا بصلي وقال إنه مش جاي يصلح الماضي لكن عايز يبني مستقبل مختلف وإنه مستعد نبدأ من الأول من غير ضغط ولا استعجال علاقة تقوم على شراكة حقيقية مش خوف من كلام الناس وأنا بصيت له وسألت نفسي سؤال بسيط هل قلبي لسه فيه مساحة لقيت الإجابة في ابتسامة ابني لما صحي وفتح عينه علينا إحنا الاتنين كأنه بيقول إن الحياة أوسع من أخطاءنا.
رجعنا نخرج سوا نمشي على البحر نحكي عن حاجات ما اتكلمناش فيها قبل كده عن طفولتنا عن خوفنا عن ليالي الوحدة اللي عدت علينا وإحنا بعيد اكتشفت إن صمته القديم كان نتيجة تربية علمته إن الراجل يسكت ويتحمل بدل ما يعبر وهو اكتشف إن سكوتي أنا كان كبرياء متخفي في شكل قوة كنا بنتعلم نتكلم قبل ما الجرح يكبر ولو زعلنا نقول بدل ما نخزن ومع كل يوم كان بيعدي كنت بحس إن العلاقة دي مش رجوع لورا لكنها نسخة أنضج من حلم قديم.
الناس بطلت تهمني بنفس الدرجة يمكن عشان
أنا بطلت أصدق نظرتهم عني بقيت أشوف نفسي أم نجت من كسر كبير وطلعت منه واقفة وزوجة سابقة اختارت تدي فرصة جديدة بشروطها وامرأة فهمت إن الحب مش بس مشاعر لكنه مواقف وصوت واضح وقت الحاجة وفي ليلة هادية بعد ما حطينا ابننا ينام وقف إيثان قدامي وقال إنه مش عايز يسيب اسمي يفضل منفصل عن اسمه بسبب خطأ قديم وإنه لو وافقت عايز نتجوز من تاني بس المرة دي من غير خوف ولا تدخل ابتسمت وأنا حاسة إن الرحلة الطويلة دي أخيرا وصلت لمحطة أهدى قلتله إن الجواز مش هو اللي هيأكد حبنا لكن الاستمرار في الاحترام هو اللي هيحافظ عليه ومع ذلك وافقت نبدأ خطوة رسمية جديدة مش عشان نرضي حد لكن عشان نفسنا.
واتجوزنا في حفل بسيط جدا من غير بهرجة من غير كلام كتير كان في ضحكة طفلنا وهو بيخبط بإيده الصغيرة في فستاني وكان في نظرة امتنان بيني وبينه نظرة بتقول إننا عدينا من امتحان صعب وطلعنا فاهمين نفسنا أكتر ويمكن لو حد سألني دلوقتي عن أصعب لحظة في حياتي هقول ليلة الولادة لما الكمامة نزلت والهوا اختفى من صدري لكن هضيف حاجة مهمة إن نفس الليلة دي كانت بداية رجوع النفس تاني لأن أحيانا القدر بيحطنا قدام الحقيقة فجأة عشان يختبر شجاعتنا وإحنا اخترنا المرة دي ما نهربش اخترنا نواجه ونصلح ونكبر وده كان أطول طريق مشيناه لكنه كان الطريق اللي استاهل
كل خطوة.

تم نسخ الرابط