سوزان
سوزان فضلت قاعدة على الأرض، عينها مليانة دموع مش عارفة تتحرك. قلبها كان بيتنفض من الخوف والغضب والصدمة كلها مرة واحدة، وكل سنين الـ18 اللي فاتوا بتلمح في عقلها زي فيلم مظلم. مايكل واقف قدامها بصمت، ما كانش عارف يبدأ الكلام منين. أخيراً، هو كسر الصمت بصوت خشن وبارد: "سوزان.. مش كل اللي حصل كان عشانك ولا كان عشان أي حد تاني. الموضوع كله سوء فهم ضخم.. أنا كنت خايف.. خايف على حياتك".
سوزان رفعت وشها بصعوبة، وصوتها كان بيرتعش: "سوء فهم؟! يعني إيه؟ أنا عندي جرح جوايا وعمري ما كنت أعرف عنه حاجة! كنت عايشة كل يوم زي عقوبة!"
مايكل تنهد، وعيونه مليانة حزن عميق، وقال: "في 2008، لما حصلت المشكلة في المستشفى، كان الأطباء محتارين، وكنت ناوي أحميك بأي طريقة. حصل نزيف حاد فجأة، وكانوا خايفين على حياتك، ولما اضطروا لعملية طارئة لإيقاف النزيف، أنا كنت موجود وسكتت عشان ما أزيدش القلق عليك. المعلومة عن العملية جات كلها غلط على طول، والدكاترة ما وضحوش ليكي التفاصيل وقتها."
سوزان حست بعاصفة مشاعر غريبة. الغضب كان موجود، بس كمان في حزن شديد لأنها اكتشفت إن كل الألم الجسدي والنفسي اللي عاشته كان نتيجة قرار اتخذته ظروف طارئة، مش نتيجة أي خيانة أو كره. حاولت تلتقط أنفاسها، وقالت: "يعني كل الـ18 سنة اللي عشتها، الصمت والبعد.. كله كان عشان حماية حياتي؟"
مايكل رجع نفسه شويه، ومسح دموعها
سوزان حسّت بالصدمة بدأت تتحول لارتباك عميق، وبعد لحظات طويلة من الصمت، قامت على رجليها ببطء، وابتدت تشوف مايكل كإنسان تائه زيها، مش كعدو ولا كحكم مؤبد. قالت بصوت ضعيف لكن ثابت: "يعني دلوقتي.. ممكن نبدأ نفهم بعض؟ من غير خوف؟ من غير صمت؟"
مايكل هز راسه، وهو بيبتسم بحزن: "أيوه.. دلوقتي، لو عايزة. مفيش حاجة هتتعوض، بس ممكن نبدأ نتصالح مع اللي فات".
بعد ما فهمت سوزان الحقيقة، جلست على الأرض تحاول تهضم اللي حصل. كل الـ18 سنة اللي عاشتهم، كل الألم اللي كانت حاسة بيه، كل الصمت والبعد بينهما، بدأ ياخد شكل جديد في عقلها. الغضب كان موجود، بس كمان حسّت بحزن غريب عميق لأنها اكتشفت إن كل اللي حصل كان نتيجة ظرف طبي طارئ، مش أي تقصير أو خيانة من حد.
مايكل وقف قدامها بصمت طويل، وكأن كلماته كانت عالقة في حلقه. أخيراً، قال بصوت هادئ لكن فيه ألم: "سوزان.. أنا كنت خايف. خايف على حياتك، خايف على صحتك، ومكنتش عايز أزود عليك وجع بعد اللي حصل في المستشفى. كل اللي عملته كان عشان أحميكي."
سوزان رفعت وشها، عيونها مليانة دموع، وقالت: "يعني كل الـ18 سنة اللي فاتوا.. كل البعد والصمت.. كله كان عشان حماية حياتي؟
مايكل تنفس بعمق وقال: "أيوه. كنت فاكر إن أي كلمة هتزيدك وجع، وكنت غبي لما خليت كل حاجة تكبر جواكي طول السنين دي. بس دلوقتي لازم نفهم بعض. نفهم اللي حصل ونبدأ من جديد، حتى لو البداية مؤلمة."
سوزان حست إن قلبها بدأ يهدأ شويه، الغضب بدأ يخف تدريجيًا، والحزن اتبدل بشعور غريب من الانفراج، كأن جزء من السنين اللي ضاعت بدأ يرجع ليها. قامت على رجليها ببطء، ونظرت في عيني مايكل وقالت بصوت ضعيف لكنه ثابت: "ممكن دلوقتي نبدأ نفهم بعض؟ من غير خوف، من غير صمت؟"
مايكل ابتسم بحزن، وقال: "أيوه.. ممكن نبدأ. مفيش حاجة هتتعوض، بس ممكن نبدأ نتصالح مع اللي فات."
سوزان أخيراً حسّت بقطرة من الحرية وسط بحر الألم الطويل. لحد دلوقتي، 18 سنة كانوا فيها أشباح، لكن اللحظة دي، لأول مرة، حسّت إن في بداية جديدة، حتى لو كانت البداية صعبة ومؤلمة.
الأيام اللي بعدها، بدأوا يتكلموا ببطء عن كل اللي حصل، عن الخوف والصدمة، عن الألم والصمت الطويل، وابتدوا يحاولوا يعيدوا الثقة شويه بشويّه. سوزان بدأت تتعلم تصالح نفسها مع جسدها ومع الماضي، ومايكل بدأ يحاول يكون قريب بدون ضغط أو خوف. كل يوم كان خطوة صغيرة، لكن كل خطوة كانت بداية لإعادة بناء حياتهم مع بعض، حياة فيها صراحة، احترام، وحنان، بعيد عن صمت الـ18 سنة اللي فاتت.
القصة الثانية
طردت زوجة أخي من العزاء، وصرختُ في وجهها أمام الجميع:
"اذهبي
كنت غاضباً منها لأنها كانت السبب في ابتعاد أخي عن أهله،
وأيضاً لأنها اختارت أرخص شركة لتدابير الجنازة، بحجة "عدم وجود سيولة".
في صباح اليوم التالي ..
ذهبت إلى البنك بصفتي "وكيل الورثة" لاستلام تركة أخي "الملياردير".
مدير البنك لم يعطيني شيكاً،
بل نظر الي بوجه شاحب ثم قال:
" سيدي، لا أعرف ماذا اقول لك ولكن يجب أن ترى ذلك بنفسك "
ما رأيته كان...
اسمي "ياسر"، أبلغ من العمر 38 عاماً.
أخي الأكبر "كمال" كان أسطورة العائلة.
رجل الأعمال الناجح، صاحب السيارات الفارهة، والبدلات التي تُفصل خصيصاً في إيطاليا.
كنا جميعاً نعيش في خيره، حتى تزوج "ريهام".
ريهام كانت دقيقة، صارمة، وتكره البذخ.
منذ دخلت حياته،
بدأت "حنفية" الأموال تغلق تدريجياً.
توقفت الهدايا الباهظة في الأعياد.
قلت العزائم الفاخرة.
كنا نكرهها، ونسميها في جلساتنا الخاصة "الخزنة المغلقة".
كانت تسيطر عليه لتكنز المال لنفسها.
مات كمال فجأة بسكتة قلبية وهو في مكتبه الفخم.
كانت صدمة للجميع.
وفي غمرة حزننا، تولت ريهام ترتيبات الدفن.
توقعت جنازة تليق بـ المليونير " كمال الصريطي"
"ملك الحديد والصلب".
لكنني فوجئت بها قد اختارت "كفن" عادي جداً،
و رفضت استئجار قاعة كبار الزوار للعزاء، و اكتفت بالقاعة المجانية
لم أعد أحتمل ..
انفجرت فيها أمام المعزين.