طلب غير متوقع من الام

لمحة نيوز

بعد ما عملت حادثة بعربيتي والدنيا اتقلبت بيا في ثانية واحدة كنت نايم على سرير المستشفى وببص في سقف الأوضة على بلاطة مكسورة في الركن عشان أهرب من التفكير ضلوعي متربطة جامد ورجلي الشمال متعلقة في دعامة وصداع تقيل بيخبط في دماغي مع صوت الأجهزة اللي حواليا الدكتور قاللي إني محظوظ عشان عربية نقل عدت الإشارة وهي حمرا وخبطتني وفضل الحديد يتعجن زي الورق ومع كده خرجت حي وأنا بحاول أستوعب كلمة محظوظ الموبايل رن وكان اسم أمي منور على الشاشة استنيت لحظة قبل ما أرد يمكن أسمع في صوتها قلق أو لهفة لكن أول ما فتحت قالتلي إنت كويس بطريقة كأنها بتسأل سؤال روتيني مش أكتر قلتلها أنا في المستشفى عندي كسرين وارتجاج قالت آه وسامع في الخلفية صوت سشوار وستات بتضحك وبعدين من غير تمهيد قالت بص أنا محتاجة تحول ٤٢٠٠ دولار النهارده افتكرتها بتهزر فقلت عشان إيه ردت بعصبية زي كل شهر قسط البيت واشتراك النادي وما تعملش فيها دراما إنت عندك تأمين قولتلها أنا لسه خارج من حادثة ومش عارف هعمل إيه في شغلي الفترة الجاية قالت وأنا عندي ميعاد في الكوافير ومش هينفع ألغيه ابعت الفلوس قبل الساعة خمسة وقفلت ساعتها حسيت بحاجة بتتكسر جوايا مش ضلع ولا عضم لكن حاجة أعمق فتحت تطبيق البنك وبصيت على التحويل الشهري ٤٢٠٠ دولار شغال من وأنا

عندي ٢٦ سنة فضلت أقلب في كشف الحساب وأحسب شهر ورا شهر سنة ورا سنة لحد ما الرقم وقف قدامي ٤٥٣ ألف دولار نص مليون تقريبا بعتهم في تسع سنين من غير إيصال ولا شكر ولا حتى اعتراف إني شايل البيت على ضهري افتكرت وأنا عندي ٢٦ سنة لما قالتلي إنها هتخسر البيت لو ما ساعدتهاش وإن ده مؤقت لحد ما تقف على رجليها المؤقت بقى تسع سنين وأنا بشتغل ليل نهار وأوفر وأضغط على نفسي عشان أبعتلها المبلغ أول كل شهر قبل ما أفكر في نفسي وأنا على سرير المستشفى لأول مرة سألت نفسي هو أنا ابني ولا ماكينة صرافة صباعي فضل واقف فوق الشاشة لحظة وبعدين من غير انفعال لغيت صلاحيتها على الحساب وشلتها كمستخدم مصرح له ووقفت التحويل الدوري وغيرت كل الباسوردات وقفلت كل حاجة الموضوع خد أقل من ثلاث دقايق لكن حسيت كأني بقفل باب فضل مفتوح سنين حطيت الموبايل على صدري ورجعت أبص للسقف ومكنتش حاسس بغضب قد ما كنت حاسس إني خلصت بعد حوالي تلات ساعات الباب اتفتح ودخل جدي كان ماشي بالعافية بس عينه ثابتة عليا قرب من السرير وقاللي إنت عامل إيه يا بطل مجرد وجوده خلاني أحس إن في حد جاي عشاني مش عشان فلوسي قعد على الكرسي وبصلي نظرة طويلة وقال أمك كلمتني سكت شوية وبعدين قاللي هي بتعيط وبتقول إنك وقفت الفلوس وإنها مش عارفة تدفع أقساطها ابتسمت ابتسامة
باهتة وقلتله عيطت بسرعة يعني قاللي بصراحة أنا مستغرب إنك استحملت كل السنين دي وبدأ يحكيلي حاجة عمري ما سمعتها قاللي لما أبويا مات وسابلي شوية فلوس كان كاتب في وصيته إن الفلوس دي تتحط باسمي لحد ما أتم ٣٠ سنة وإن محدش يقربلها غيري وأمي ضغطت عليه سنين إنه يديها حق الإدارة لكنه رفض عشان كان شايف إني لازم أتعلم أقف على رجلي وقاللي كمان إنه لاحظ إنها متعودة تعتمد عليك زيادة عن اللزوم وإن ده مش عدل سألته هو أنا غلطان إني وقفت الفلوس مسك إيدي وقال الغلط إنك فضلت تدفع تسع سنين من غير ما تسأل نفسك أنت عايز إيه الحياة مش فاتورة بتتسدد عشان ترضي حد الحياة شراكة ومودة ولو المودة مش موجودة يبقى اللي بيتبعت مش مساعدة ده ابتزاز مقنع كلامه دخل قلبي زي حقنة مسكنة أقوى من اللي في المحلول تاني يوم أمي كلمتني عشرين مرة ما رديتش بعتت رسائل بتقول إزاي تعمل فيا كده بعد كل اللي عملته عشانك فضلت أقرا الجملة دي وأحاول أفتكر إيه هو كل اللي عملته عشاني لقيت ذكريات طفولة فيها انتقاد أكتر من حضن وفيها مطالب أكتر من دعم لما خرجت من المستشفى بعد أسبوعين كنت لسه بعكاز لكن جوايا كان في ثبات غريب رحت البيت اللي كنت مأجره وقعدت أرتب حساباتي لأول مرة وأنا حاطط نفسي في الأول حسبت مصاريفي وعلاجي وقررت أقلل شغل مؤقتا عشان أتعافى
أمي فضلت تحاول توصلي عن طريق خالتي وأصحابها وتقول إني جاحد وناسي فضلها وفي مرة جالي منها تسجيل صوتي بتقول لو خسرت البيت هتكون إنت السبب قعدت أسمع التسجيل أكتر من مرة وبعدين مسحته من غير ما أرد بعد شهرين عرفت إنها اضطرت تبيع عضويتها في النادي وتقلل مصاريفها وابتدت تأجر
أوضة في البيت لطالبة جامعة عشان تسدد جزء من القسط استغربت إنها عرفت تلاقي حلول أول ما الفلوس وقفت ساعتها فهمت إن المشكلة ما كانتش عجز كانت راحة مضمونة على حسابي جدي فضل يزورني كل أسبوعين يقعد يشرب شاي ويحكيلي عن شبابه ويأكدلي إن الاستقلال مش قسوة وإن أوقات لازم تقول لأ عشان تنقذ نفسك بعد ست شهور كنت رجلي اتحسنت ورجعت الشغل تدريجيا لكن بعقد مختلف وحدود أوضح أمي بعتتلي رسالة قصيرة بتقول عايزة نتقابل وافقت وقابلتها في كافيه قريب من بيتها كانت باينة أكبر ومتضايقة قالتلي أنت قسيت عليا قولتلها أنا كنت في المستشفى ومفيش مرة قولتيلي هاجي سكتت وبعدين قالت ما كنتش فاهمة إنك هتزعل بالشكل ده قولتلها الموضوع مش زعل الموضوع إنك شفتيني حوالة بنكية مش ابنك حاولت تبرر وتقول إن الظروف صعبة وإنها اتعودت أعتمد عليك قولتلها وأنا اتعودت أستنى كلمة تقدير ومجاتش ساعتها دمعت عينيها لأول مرة يمكن من إحراج يمكن من إدراك متأخر اتفقنا إني مش هرجع التحويل

تم نسخ الرابط