طلب غير متوقع من الام
الشهري لكن لو احتاجت حاجة طارئة وحقيقية هنتكلم فيها وقتها خرجت من القعدة دي وأنا حاسس بخفة مش لأني انتصرت لكن لأني حطيت حدود بعد سنة تقريبا قدرت أشتري شقة صغيرة باسمي لأول مرة من غير ما أحسب ٤٢٠٠ دولار هتطلع من حسابي أول الشهر وقفت في البلكونة أبص للمدينة وافتكرت سرير المستشفى وبلاطة السقف المكسورة والمكالمة اللي غيرت كل حاجة ساعتها فهمت إن الحادثة ما كانتش بس خبطة عربية كانت خبطة وعي علمتني إن الدعم الحقيقي بيبان وقت الوجع وإن اللي يحبك يجري عليك مش على حسابك وأهم حاجة إن الفلوس اللي كنت بعتبرها واجب طلعت قيد ولما فكيته ما خسرتش أم أنا بس خسرت وهم وبديت أخيرا أعيش حياتي أنا مش حياة حد تاني.
بعد ما اشتريت الشقة الصغيرة وبدأت أحس إن لأول مرة في حياتي عندي مساحة تخصني بجد مساحة محدش ليه فيها حق غيري افتكرت قد إيه كنت طول السنين اللي فاتت عايش بنظام الطوارئ أول كل شهر قبل ما المرتب ينزل حتى كنت بحس بتوتر في صدري عشان عارف إن ٤٢٠٠ دولار هيتسحبوا تلقائي كنت بحاسب نفسي على أي خروجة وأي سفر وأي حاجة لنفسي أقول مش وقته أصل في التزام وكلمة التزام دي كانت شماعة كبيرة شايل عليها خوف قديم إني لو بطلت أبعت الفلوس هابقى ابن عاق وفضل الإحساس ده يطاردني حتى بعد ما وقفت التحويل أول كام شهر كنت بصحى مفزوع ليلة أول الشهر وأمسك الموبايل أتأكد إن الفلوس ما خرجتش
أمي كانت بتحاول تبين قدام العيلة إنها اتظلمت وإنها فجأة اتسابت من غير سند بس الحقيقة إن أول ما الفلوس وقفت اتعلمت تعتمد على نفسها باعت العربية الكبيرة وجابت واحدة أصغر قللت مصاريفها بطلت تسافر كل شوية وابتدت حتى تشتغل شغل خفيف من البيت في التنسيق والاستشارات الاجتماعية عشان دايما كانت بتحب تبان ست مهمة الغريب إن لما بقت بتقبض فلوس من تعبها بقت تتكلم عنها بفخر وكنت بسأل نفسي طب ليه الفخر ده ما كانش موجود وأنا اللي بتعب وبدفع ليه كان الموضوع طبيعي وأنا اللي شايل وساعتها بدأت أفهم إن المشكلة ما كانتش في الفلوس نفسها المشكلة في الاعتياد لما العطاء يبقى مفروض مش اختيار بيتحول لحق مكتسب في عين اللي بياخد.
جدي في الفترة دي قرب مني أكتر من أي وقت فات كان يقعد يحكيلي عن جدتي الله يرحمها وإزاي كانوا بيتخانقوا زمان على المصاريف ويضحك ويقوللي أقسى حاجة على الراجل إنه يحس إن قيمته مربوطة بقدرته على الدفع وبس ويأكدلي إن العلاقات اللي بتقوم على الفلوس بس أول ما الفلوس تهز العلاقة كلها تهز
بعد سنة تقريبا من الحادثة جالي اتصال منها الساعة اتنين بالليل قلبي خبط بسرعة افتكرت إن في مصيبة رديت لقيتها بتعيط وبتقول إنها وقعت واتكسرت دراعها من غير ما أفكر لبست هدومي ونزلت جري ورحتلها دخلت عليها لقيتها على الكنبة ووشها
شاحب في اللحظة دي ما فكرتش في ٤٥٣ ألف دولار ولا في المكالمة القديمة فكرت بس إنها أمي خدتها على المستشفى وفضلت معاها لحد ما دخلت الأشعة واتجبست وهي باصة لي بنظرة غريبة مزيج بين الامتنان والكسرة في العربية وهي راجعة قالتلي كنت فاكرة إنك هتسيبني زي ما أنا سبتك يوم الحادثة الكلمة دي ضربتني قولتلها أنا ما سبتكيش أنا بس بطلت أبقى البنك بتاعك لكن لو محتاجة ابنك هتلاقيني سكتت شوية وبعدين قالت يمكن أنا اتعودت عليك زيادة يمكن خوفت أخسرك فكنت بمسك في الفلوس كأنها ضمان لأول مرة سمعتها تعترف بحاجة شبه دي.
العلاقة ما بقتش مثالية فجأة لسه في شد وجذب لسه في لحظات بحس إنها بتحاول ترجعني لنفس الدور القديم بكلمة أو تلميح لكن الفرق إني بقيت ألاحظ وأقول لأ من غير صوت عالي ومن غير تأنيب ضمير
بعد سنتين من الحادثة كنت واقف في نفس الشارع اللي حصل فيه كل حاجة العربية الجديدة كانت مركونة جنب الرصيف بصيت للإشارة اللي كانت حمرا يومها وحسيت بقشعريرة خفيفة لو ما كانش الحادث حصل يمكن كنت فضلت مكمل بنفس الطريقة سنين تاني يمكن كنت هفضل أحول ٤٢٠٠ دولار كل شهر وأشتكي في سري يمكن كنت هصحى يوم ألاقي عمري عدى وأنا بدفع فاتورة خوف قديم ساعتها فهمت إن في حاجات بتيجي في شكل صدمة لكنها في الحقيقة إنقاذ وإن الفاتورة الحقيقية ما كانتش ال٤٥٣ ألف دولار الفاتورة كانت تسع سنين من عمري كنت بحاول أشتري بيهم رضا عمره ما كان بيتباع.
دلوقتي لما ببص في حسابي البنكي وألاقي المبلغ كامل أول الشهر ما بحسش بفخر قد ما بحس براحة راحة إني اخترت نفسي مرة وإني اتعلمت إن الحب ما يتقاسش بالتحويلات البنكية وإن أقوى كلمة ممكن تقولها في حياتك مش أنا هدفع لكن لأ ومن يوم ما قلتها حياتي ابتدت