سر زوجي ل نور محمد

لمحة نيوز

أنا بقالي ستة وتلاتين ساعة ما غمضتش عيني حاسة إن دماغي بتعوم وجسمي بيتحرك بالعافية ومع ذلك كنت ماسكة نفسي عشان خاطر ياسين جوزي اللي مرمي قدامي على سرير أوضة 314 في مستشفى خاص كبير في المهندسين بعد ما عمل حادثة موتوسيكل بشعة على طريق السويس رجله اتكسرت كسر مضاعف والدكاترة دخلوا بيه عمليات أكتر من أربع ساعات من ساعتها وأنا قاعدة جنبه أعد أنفاسه وأبص على الأجهزة اللي بتطلع صوت تيت.. تيت منتظم كأنه بيطمني إنه لسه هنا لسه عايش الأوضة كانت ساقعة زيادة عن اللزوم ريحة المعقمات خانقة والإضاءة باهتة تخلي أي حد يحس إنه في فيلم رعب مش مستشفى ياسين كان غايب عن الوعي بسبب المسكنات القوية ملامحه هادية بشكل يوجع القلب وأنا بين كل دقيقة والتانية أقوم أفرد ضهري في الطرقة عشان ماقعش من التعب وهناك شفتها رئيسة التمريض اللي على الكارنيه بتاعها مكتوب مدام عفاف كانت ماشية بسرعة وتركيز وفجأة وقفت قدامي من غير ما تبصلي في عيني حطت في إيدي ورقة مطبقة بخفة وكملت طريقها كأنها ماعملتش حاجة جزمتها السيفتي البيضاء بتزيق على الأرضية اللامعة قلبي دق جامد وأنا بصيت يمين وشمال محدش واخد باله رجعت قعدت جنب ياسين وفتحت الورقة بإيد بتترعش لقيت مكتوب ما تجيش هنا تاني.. وشوفي الكاميرا ومفيش أي تفسير حسيت الدنيا بتلف بيا بصيت لياسين وهو نايم وقلت معقول يكون

في خطر وأنا مش واخدة بالي كلمة الكاميرا علقت في دماغي افتكرت إني حطيت كاميرتي على الكومودينو أول ما دخلنا عشان تشحن أنا مصورة والكاميرا ما بتفارقنيش مسكتها وشغلتها وبدأت أراجع الفيديوهات الصدمة كانت إن خاصية استشعار الحركة كانت مفعلة من غير ما آخد بالي أول فيديو الساعة 214 فجرا ليلة امبارح ياسين نايم النور خافت الباب بيتفتح ويدخل راجل طويل لابس لبس جراحة كامل وماسك وجوانتي مش من التمريض اللي بشوفهم الصبح قرب من كيس المحلول وطلع حقنة وحقن فيها مادة مش واضحة فضل واقف يراقب ياسين ببرود مرعب بعدين فتح درج الكومودينو وطلع علبة دواء وحطها في جيبه وقبل ما يخرج رفع راسه وبص ناحية الرف اللي عليه الكاميرا بالظبط النظرة كانت طويلة زيادة عن اللزوم كأنه عارف إنها بتسجل وبيتحداها بعدها خرج واختفى الكاميرا وقعت من إيدي وأنا حاسة إن قلبي هيقف أعدت الفيديو تاني وتالت مفيش شك ده حد بيتلاعب بالمحاليل وبالأدوية أول فكرة جت في دماغي أجري أصرخ وأبلغ الأمن لكن صوت داخلي قالي استني مدام عفاف قالت لي شوفي الكاميرا وما قالتليش بلغي حد يعني في حاجة أكبر يمكن في حد هنا متواطئ يمكن لو اتحركت غلط يأذوا ياسين أكتر قعدت أفكر وأنا حاسة بالاختناق فجأة افتكرت حاجة صغيرة بس خطيرة قبل الحادثة بيومين ياسين كان متوتر جدا وبيقولي إنه دخل في مشكلة مع شريك قديم
في شغله ياسين شغال في توريد مستلزمات طبية وكان في صفقة كبيرة اختلفوا عليها الراجل ده كان اسمه رامي وكان دايما يقول له اللي يلعب مع الكبار يستحمل النتيجة وقتها اعتبرتها خناقة شغل عادية لكن دلوقتي الصورة بدأت تتجمع لو في حد عايز يخلص منه المستشفى مكان مثالي حقنة زيادة جرعة غلط والكل يقول مضاعفات عملية مسكت نفسي بالعافية ومسحت دموعي مش هانهار مش دلوقتي خدت نسخة من الفيديو على موبايلك بكابل الكاميرا وبعته لنفسي على إيميل تاني احتياطي بعدها حطيت الكاميرا مكانها كأن حاجة ما حصلتش واستنيت الساعة قربت على اتنين الفجر تاني يوم وأنا عاملة نفسي نايمة على الكرسي الباب اتحرك بهدوء نفس الشخص دخل نفس اللبس نفس الخطوات الواثقة قرب من المحلول لكن قبل ما يوصل قلت بصوت عالي ثابت استنى عندك اتجمد في مكانه وبصلي عينه باينة من فوق الماسك نفس النظرة اللي في الفيديو قلت له وأنا برفع موبايلي قدامه كل حاجة متسجلة ولو قربت له خطوة واحدة الفيديو ده هيوصل للنيابة ولوزارة الصحة وللصحافة للحظة حسيت إنه هينقض عليا لكن اللي حصل فاجأني سمعنا صوت من ورايا بيقول كفاية لحد كده يا دكتور مدام عفاف كانت واقفة ومعاها اتنين أمن إداري الراجل حاول يهرب لكن الأمن مسكوه الماسك اتشد من على وشه وظهر إنه فعلا دكتور تخدير متعاقد مع المستشفى مش من الطاقم الأساسي مدام
عفاف بصتلي بنظرة امتنان وقالتلي بصوت واطي كنت مستنية اللحظة دي بس ماكنش ينفع أتصرف من غير دليل قاطع طلع إن في شكوك حوالينه من فترة بعد حالات غريبة لمرضى حالتهم تسوء فجأة من غير سبب واضح لكن كل مرة كان بيطلع الموضوع مضاعفات عادية ولما شافتني حاطة الكاميرا افتكرت إن ممكن تبقى طوق نجاة عشان كده كتبتلي الورقة الإدارة حاولت في الأول تلم الموضوع بهدوء لكن أنا كنت واخدة احتياطي وبعت الفيديو لصحفي صاحبنا وللمحامي خلال أيام اتفتح تحقيق رسمي واتقبض على الدكتور واتكشف إنه متورط في شبكة بتسرق أدوية نادرة وبتزور جرعات وأي مريض يلاحظ أو يكون قريب من كشف الموضوع كان بيتعرض لتلاعب يهدد حياته عشان يبان إن حالته ساءت طبيعي ياسين كان ضحية لأنه كان داخل في صفقة توريد مع المستشفى وابتدى يشك في فروق أرقام في الشحنات الحادثة نفسها بقت تحت التحقيق هل كانت صدفة ولا مدبرة لكن الأكيد إن اللي حصل له في الأوضة ماكنش صدفة أبدا بعد أسبوعين ياسين فاق وابتدى يفهم اللي حصل كان بيبصلي بصدمة وأنا بحكي له مسك إيدي وقال لي لو ماكنتيش شجاعة كده كنت زماني روحت وأنا ساعتها بس سمحت لنفسي أعيط بجد مش عياط خوف لكن عياط نجاة المستشفى اتغيرت إدارتها ومدام عفاف بقت شاهدة رئيسية في القضية وأنا كل ما أفتكر اللحظة اللي الورقة الصغيرة اتحطت فيها في إيدي أحمد ربنا إني
تم نسخ الرابط