سر زوجي ل نور محمد

لمحة نيوز

ما طنشتهاش لأن بين ثانية خوف وثانية شجاعة كان ممكن حياتي كلها تتقسم نصين والنظرة اللي الدكتور بصها للكاميرا ما بقتش بتطاردني زي الأول بالعكس بقت بتفكرني إن الحقيقة مهما حاولوا يخبوها لازم في يوم تتسجل حتى لو على كاميرا صغيرة على رف جنب سرير مريض.
بعد ما الدنيا هديت شوية والدكتور اتاخد على القسم والتحقيقات بدأت رسمي كنت فاكرة إن الكابوس خلص إن أقصى حاجة حصلت وعدت وإن اللي جاي بس فترة علاج طويلة لياسين ومحاكم وقضايا ووجع أعصاب لكن الحقيقة إن اللي حصل كان مجرد أول خيط في شبكة أكبر بكتير من اللي تخيلناه لأن بعد القبض عليه بيومين بس وأنا قاعدة جنب ياسين اللي بدأ يفوق تدريجيا ويدخل في نوبات وعي قصيرة لقيت موبايلي بيرن برقم غريب رديت وأنا متوترة الصوت على الناحية التانية كان هادي زيادة عن اللزوم وقال لي من غير مقدمات الفيديو اللي معاكي مش النسخة الوحيدة في حاجات تانية لو ظهرت مش هتكون في صالحك ولا في صالح جوزك حسيت الدم انسحب من وشي حاولت أتماسك وقلت له مين معايا قفل السكة في وشي فضلت باصة للموبايل بإيد بتترعش هو إزاي عرف إن معايا فيديو وإزاي واثق إن في حاجات تانية رجعت بسرعة للكاميرا وبدأت أراجع كل التسجيلات اللي فاتتني يمكن من التعب ما ركزتش في كل المقاطع وفعلا لقيت فيديو قبل الحادثة بيوم كان ياسين داخل الأوضة
بعد ما رجع من أشعة وكان بيكلم حد في الموبايل بصوت واطي وبيقول أنا مش هاسكت على التلاعب ده لو الإدارة ما اتحركتش هابلغ بنفسي ساعتها ماخدتش بالي من الكلام لكن دلوقتي فهمت إن الموضوع مش مجرد سرقة أدوية ده فساد أكبر يمكن في توريد معدات مضروبة أو أدوية مغشوشة وده يفسر ليه ياسين كان متوتر قبل الحادثة وليه في حد حاول يسكته للأبد لما واجهت المحامي بالكلام ده طلب مني أكون حذرة جدا وقال إن أي خطوة غلط ممكن تضيع الأدلة أو تعرضنا لخطر حقيقي لكن الخطر كان بدأ فعلا لأن في نفس الليلة وأنا نازلة أجيب قهوة من الكافيتيريا لقيت عربية سودة واقفة قدام المستشفى من يومين ما بتتحركش جوهها راجلين باين عليهم مش مرضى ولا زوار أول ما بصيت ناحيتهم لفوا وشهم بسرعة حاولت أقنع نفسي إن ده توتر مني بس قلبي كان حاسس إن في حد بيراقب رجعت الأوضة بسرعة وقفلت الباب بالمفتاح حاجة عمري ما عملتها قبل كده بصيت لياسين وهو نايم وقلت في سري مش هاسمح لحد يقرب منك تاني تاني يوم الصبح جه ظابط من المباحث عشان ياخد أقوالي رسميا ووقتها حكيت له عن المكالمة والعربية ملامحه اتغيرت وقال لي بهدوء إن في تحقيق موازي شغال بخصوص شبكة بتغسل فلوس من خلال توريد مستلزمات طبية لمستشفيات خاصة وإن اسم المستشفى دي اتذكر أكتر من مرة ساعتها الصورة اكتملت قدامي ياسين ماكنش ضحية
صدفة هو دخل غصب عنه في ملف تقيل ومع إنه بس كان بيحاول يمشي شغله بنزاهة لقى نفسه في مواجهة ناس مستعدة تعمل أي حاجة عشان تحافظ على مصالحها بعد أسبوع اتنقل ياسين لمستشفى تاني تحت إشراف أمني وده كان اقتراح الظابط بعد ما اتأكدوا إن في محاولة تلاعب حقيقية بحالته يوم النقل كنت ماسكة إيده في الإسعاف وحاسة لأول مرة إننا ممكن نبدأ من جديد لكن لسه الخطر ما اختفاش لأن التحقيقات كشفت إن الدكتور اللي اتقبض عليه ماكنش الرأس الكبيرة كان مجرد أداة واللي وراه رجال أعمال معروفين منهم شريك ياسين القديم رامي الاسم اللي كان بيرن في وداني من أول ما افتكرت تهديده اتقبض عليه بعد مداهمة مخازن مليانة أدوية مهربة ومستلزمات منتهية الصلاحية بيتعاد تغليفها بتاريخ جديد والصدمة الأكبر إن الحادثة نفسها طلع فيها شبهة جنائية كاميرات الطريق بينت إن عربية كانت ماشية جنب ياسين قبل الحادثة بثواني وبعدها فجأة قربت منه لدرجة خلت الموتوسيكل يختل توازنه العربية اختفت بعدها لكن رقم لوحتها اتسجل جزئيا ولما اتراجع طلع تابع لشركة مرتبطة برامي ساعتها بس حسيت إن العدالة بدأت تاخد مسارها مش بسرعة الأفلام لكن بخطوات ثابتة ياسين لما عرف التفاصيل كان في الأول مصدوم كان دايما فاكر إن أقصى خلافات الشغل تبقى قضايا في المحاكم ما تخيلش إنها توصل لمحاولة قتل لكنه مع
الوقت قرر ما يهربش قرر يشهد بكل اللي يعرفه وأنا كنت جنبه في كل جلسة في كل تحقيق يمكن كنت مرعوبة يمكن كل ما موبايل يرن قلبي يقع لكن الخوف ما بقاش يشلني زي الأول بقى دافع لأن اللحظة اللي مسكت فيها الورقة الصغيرة دي غيرتني علمتني إن أوقات كتير النجاة بتيجي في همسة في تحذير بسيط في قرار شجاع إنك ما تسكتش بعد شهور من الشد والجذب صدر قرار بحبس رامي وشركاؤه احتياطيا على ذمة القضية والمستشفى اتفرض عليها رقابة صارمة ومدام عفاف فضلت على تواصل معايا لحد ما الأمور استقرت وكانت دايما تقول لي إن ضميرها كان هيموتها لو سكتت وأنا كل مرة أفتكر الليلة دي الساعة 214 فجرا والنظرة المتحدية ناحية الكاميرا أعرف إن لو ماكنتش مصورة بطبعي وبسيب الكاميرا شغالة يمكن القصة كانت هتخلص بشكل تاني خالص يمكن كنت هاقف قدام قبر جديد بدل ما أقف في المحكمة دلوقتي ياسين بيتعافى ببطء رجله لسه محتاجة علاج طبيعي طويل لكن عينيه رجع فيها نور وبقينا كل ما نعدي من جنب طريق السويس نبص لبعض ونبتسم ابتسامة صامتة مليانة امتنان إننا عدينا من الموت مرتين مرة على الأسفلت ومرة على سرير المستشفى واتعلمنا إن الحقيقة مهما حاولوا يدفنوها بين ملفات مزورة وحقن مسمومة لازم في يوم تطلع للنور حتى لو البداية كانت ورقة صغيرة اتحطت في إيد مرهقة
ما نامتش بقاليها ستة وتلاتين
ساعة.

تم نسخ الرابط