سيد الرجالة بقلم أماني السيد

لمحة نيوز


أسرع.. طلعت الموبايل وكنت فاتحة لايف على جروب العيلة والمنطقة اللي هو عامل فيها بطل.
قلت بصوت عالي والكل سامع أنا مش عايزة منكم حاجة ولا عايزة منه حاجة.. الكرم اللي بتشوفوه ده تمنه ذلي ومرض بنتي. سيد الرجالة بيسيبنا من غير لقمة عشان يغيرلكم موبايلاتكم.
في اللحظة دي عادل وقع من طوله مش تعب لا.. ده وقع من الفضيحة. السوار اللي كان حابسه فيه انكسر والناس اللي كان بيشتري نظرهم بفلوسنا أول ناس بصوا له باحتقار.
خدت ليلى في حضني وطلعت من البيت وأنا مش لابسة ولا خاتم في إيدي بس لأول مرة من سنين حاسة إني غالية بجد.. والدهب الحقيقي هو النفس اللي بنتي بتاخده بعيد عن ريحة كدبه.
الناس بدأت تتهامس والنظرات اللي كانت كلها إعجاب بعادل اتحولت لنظرات شفقة وذهول. حماتي ملامحها اتخشبت وأخته اللي كانت لسه بتتباهى بالموبايل الجديد خبت الموبايل ورا ضهرها كأنه تهمة.
عادل مكنش قادر ينطق لسانه اللي كان بيوزع كلام معسول وكرم مزيف اتلجم. بص لي بصه عمري ما هنسى قسوتها قرب مني وهو بيوشوشني وسنانه بتخبط في بعض أنت خربتي البيت يا نور.. فضحتيني قدام أهلي وناسي عشان شوية ملوخية وفراخ بعتي كرامتي بالرخيص.
رديت عليه وصوتي طالع من وسط قهري بس المرة دي كان قوي قوي لدرجة إنه هز الحيطان كرامتك أنت اللي بعتها يا عادل بعتها لما كنت بتشوفني بتوجع وتقولي متمثليش بعتها

لما كنت بتوزع فلوسك يمين وشمال وبنتي مش لاقية تمن الدوا.. كرامتك ماتت يوم ما خليتني أمد إيدي لأهلي وأنت جيبك عمران عشان بس منظرك يفضل نضيف.
لميت لبسي ولبس ليلى في شنطة واحدة مخدتش معايا غير غوايش أبويا اللي فاضلة والمرة دي قلعتهم وحطيتهم في علبتهم ورميتها قدامه على السفرة وسط أطباق الفواتير والروشتات.
قلتله الدهب ده كان السجن اللي حابسني فيه النهاردة أنا حرة.. ليلى مش هتكبر وهي شايفة أبوها بيمثل الكرم بره وبيعيشنا في ذل جوه.. عيش أنت بقى مع جمهورك اللي كنت بتشتري تصقيفهم بوجعنا.
خرجت من باب البيت وأنا شايلة ليلى كانت نايمة وتعبانة بس نفسها كان هادي لأول مرة. نزلت السلم وأنا سامعة صوت زعاق حماتي وعادل ورايا بس قلبي مكنش بيترعش.. كان بيغلي.
رحت لبيت أهلي وأول ما شوفت أخويا ارتميت في حضنه وانفجرت في عياط مكنتش عيطته من سنين. حكيت له كل حاجة حكيت له عن الدهب المزيف والكرم الكداب.
تاني يوم الصبح عادل بعت لي رسائل تهديد وبعدها رسائل توسل عشان أرجع وألم الدور قدام الناس بس أنا كنت أخدت قراري. رفعت قضية نفقة ولما المحامي سألني مش عايزة صلح قلتله بكلمة واحدة اللي يستر الغريب ويفضح أهل بيته بالبخل ملوش مكان في حياتنا.
النهاردة أنا بشتغل وبصرف على بنتي وكل قرش بدخله بيبقى فيه بركة مشوفناهاش في سنين عز عادل. الناس لسه بتجيب سيرة عادل
الكريم بس المرة دي بيجيبوها وهما بيضحكوا على الراجل اللي كان بيوزع فلوسه عشان يداري خيبته في بيته.
أصعب حاجة في الدنيا مش إنك تعيشي فقيرة الأصعب إنك تعيشي غنية قدام الناس وميتة من الجوع والقهرة جوه بيتك.
الناس افتكرت إن خروجي من البيت هو النهاية بس الحكاية مع واحد زي عادل مابينتهيش وجعها بشنطة هدوم.
عادل مسكتش اللقطة كانت بتمثل له حياته والفضيحة اللي عملتها كانت زي السكين اللي ذبحت كبريائه المزيف. بدأ يحاربني بأكتر حاجة بتوجع أي أم.. بنتي.
بقى يبعت ناس لبيت أهلي يقولولي عادل باعت لك المرة دي بالذوق ارجعي وقولي إنك كنت تعبانة وأعصابك سايبة وكدبي اللايف اللي عملتيه وإلا.. ليلى مش هتشوف نور الشمس تاني.
القهرة المرة دي كانت مضاعفة أخويا كان عايز يروح يضربه بس أنا وقفته.. قولتله اللي زي ده مابيتضربش بالإيد ده بيتضرب بالحقيقة.
رحت المحكمة وقدمت كل برينت سكرين لرسائل التهديد وقدمت فواتير المستشفى اللي دفعها أهلي وهو بيوزع فلوسه في النادي وقدمت شهادة السايغ اللي بعت له ذهب أبويا عشان أنقذ بنتي وهو قاعد بياكل بط مع أهله.
يوم الجلسة عادل جه وهو لابس أشيك بدلة عنده وريحة برفانه سابقة خطوته وكان لسه بيحاول يوزع ابتسامات على الموظفين في المحكمة عشان يبان الشهم المظلوم.
لما القاضي سأله ليه مابتعالجش بنتك وأنت مقتدر
رد بمنتهى البرود يا
سيادة القاضي أنا عامل حساب جاري في البنك باسم بنتي فيه مبلغ وقدره إزاي أبخل عليها
في اللحظة دي طلعت الورقة اللي كانت هي القاضية. ورقة من البنك بتثبت إن الحساب ده اتفتح تاني يوم الفضيحة وبمبلغ هو سحبه قرض أصلا عشان بس يجمل صورته قدام المحكمة!
بصيت له وقلت قدام القاضي الكرم اللي بيجي بعد الوجع مسموش كرم.. اسمه رصيد في بنك المنظرة. بنتك كانت بتموت وأنت كنت بتشتري لايكات وصيت. الفلوس اللي في البنك دي متلزمنيش أنا عايزة حريتي من السجن اللي اسمه عادل.
القاضي حكم لي بكل حقوقي والأهم من كدة حكم لي بحضانة ليلى مع أمر عدم تعرض.
خرجت من المحكمة وكان هو واقف بره وشه كان شاحب والناس اللي كانوا ماشيين وراه وبيهتفوا بكرمه مابقاش حد منهم موجود.. الكرم اللي بالفلوس بيمشي لما الفلوس بتخلص أو لما القناع بيقع.
قرب مني لآخر مرة وقال بكسرة خسرتيني يا نور.. مكنتش أتخيل إنك تبيعي العز ده كله.
بصيت له وأنا ماسكة إيد ليلى اللي بقت زي الوردة وقلت له أنا مبعتش العز أنا اشتريت نفسي. العز اللي بجد هو لقمة بكرامة ونومة من غير قهرة وراجل بيتقي الله في أهل بيته قبل ما يتقي الله في كلام الناس.
ركبت التاكسي مع بنتي ولأول مرة محستش بتقل الغوايش في إيدي لأن قلبي بقى هو اللي خفيف.. خفيف لدرجة إني حاسة إني طايرة.
دي كانت نهاية سيد الرجالة اللي خسر بيته عشان يكسب
صورة في عيون الغرباء.

 

تم نسخ الرابط