طفل الكرتونة

لمحة نيوز

لقيته نايم في كرتونة قدام الجامع وبعد 20 سنة بقى
كانت ليلة الجمعة الأخيرة من شهر رمضان والناس خرجه من صلاة التراويح بوجوه يغسلها نور العبادة.
أما أنا أم كريم فكنت أجر قدمي الثقيلتين نحو البيت بعد نهار طويل من بيع الفطائر في السوق
مررت بجانب الجامع الكبير وفجأة سمعت صوتا خافتا... صوت بكاء طفل.
وقفت. دققت السمع. البكاء يأتي من ناحية صناديق القمامة
اقتربت بخطوات مرتعشة
وهناك... في كرتونة تلفزيون قديمة... وجدته.
طفل رضيع!
ملفوف في قماشة بالية وجهه أحمر من البكاء وعيناه مغمضتان كأنه يرفض أن يرى هذا العالم القاسي الذي رماه.
صرخت بدون وعي
يا ناس! يا مسلمين! حد يشوف!
لكن الشارع كان فارغا... فقط أنا وهذا الطفل
حملته بيدين ترتجفان. كان باردا كالثلج ونبضه ضعيف. تحت القماشة وجدت ورقة صغيرة مكتوب عليها بخط مرتعش
اسمه يوسف... سامحوني... مش قادرة أعيشه... ربنا يبعتله اللي يستاهله
نزلت دموعي على خدي وأنا أضمه لصدري وقلت له
أنا اللي هستاهلك يا حبيبي والله ما هسيبك
دخلت البيت ويوسف في حضني. جوزي سيد كان نايم بعد يوم شاق في ورشة النجارة. صحيته بهدوء
سيد... قوم شوف.
فتح عينيه شاف الطفل وقام زي ما يكون شاف عفريت
إيه ده يا أم كريم جايباه منين
من قدام الجامع يا سيد... حد ساب الطفل ده في كرتونة
قعد سيد يبص للطفل بصمت طويل. بعدين مد إيده ولمس خد يوسف الصغير وقال بصوت مخنوق
إحنا عندنا 4 عيال يا أم كريم... وبالعافية بنأكلهم.
قلت له بحزم
اللي بيرزق 4 هيرزق 5. الولد ده أمانة يا سيد... ربنا بعته لينا في ليلة

مباركة... مش هينفع نرميه تاني
سكت سيد... بعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
طيب يا ستي... يبقى ده ابننا الخامس من النهارد
كبر يوسف وسط إخواته بالتربية كريم محمود فاطمة وسارة
لكنه كان مختلف عنهم كلهم..
من وهو عنده 4 سنين كان يقعد يتفرج على برامج الطب في التلفزيون ويسألني
ماما... الدكتور ده بيعمل إيه جوه بطن الراجل
في المدرسة المدرسين كانوا يتصلوا بيا كل أسبوع
أم كريم... ابنك يوسف عبقري! بيحل مسائل الإعدادية وهو لسه في رابعة ابتدائي!
كان يوسف يجيب الأول على المدرسة كل سنة لكنه كان كمان طيب القلب. لو شاف حد بيتألم عينيه تدمع. لو شاف عصفور مجروح يحاول يعالجه بإيديه الصغيرين.
مرة وهو عنده 10 سنين جارتنا أم حسن وقعت في الشارع وجرحت راسها
الدم كان كتير والناس وقفوا يتفرجوا
لكن يوسف جري جاب فوطة نضيفة ضغط على الجرح وقال بثبات
محدش يحركها! خلوا راسها لفوق! والنزيف هيخف!
أم حسن اتنقلت للمستشفى وعاشت. الدكتور هناك سأل
مين اللي عمل الإسعافات دي
قالوا له
عيل عنده 10 سنين!
الدكتور قال بذهول
الولد ده لو اتعلم... هيبقى أحسن مننا كلنا.
يوسف كان يقول لي دايما
أنا عايز أبقى دكتور يا ماما... عايز أنقذ الناس.
كنت أبتسم وأنا أخفي دموعي. إحنا عائلة فقيرة بالعافية نجيب أكل اليوم
كلية الطب محتاجة فلوس ومجموع عالي.
لكن يوسف كان عنده إرادة من حديد.
كان يذاكر على لمبة الشارع لما الكهربا تقطع.
كان يمشي للمدرسة 5 كيلو كل يوم علشان يوفر أجرة المواصلات. كان يشتغل مع أبوه في الورشة في الصيف ويدخر كل قرش.
في الثانوية
العامة كانت ليلة النتيجة أطول ليلة في حياتنا. الساعة 12 بالليل يوسف فتح الموقع بإيد بترتعش...
وصرخ صرخة هزت البيت كله
99 8! جبت الأول على الجمهورية يا ماما
احتضنته وبكينا سوا. أبوه سيد الراجل اللي عمره ما بكى في حياته دموعه نزلت على خده وقال
بافتخرت بيك يا ابني... والله افتخرت.
دخل يوسف كلية الطب بمنحة كاملة. اتخصص في
جراحة القلب الأصعب والأندر. سافر ألمانيا وأمريكا يتدرب مع أشهر الجراحين في العالم.
وبعد 15 سنة من الكفاح بقى الدكتور يوسف سيد أشهر جراح قلب في الشرق الأوسط.
المشاهير والوزراء والرؤساء كانوا يطلبوه يعملهم عمليات لكنه كان يخصص يوم كل أسبوع
يعالج الفقراء ببلاش في مستشفى حكومي
كان يقول
أنا كنت طفل في كرتونة... لو ماما ما لقيتنيش كنت مت ولا حد دري بيا.
كل مريض فقير بعالجه
ده رد جميل ليها
في يوم ميلاده ال وإحنا بنحتفل في البيت الجديد اللي اشتراه لينا دق جرس الباب.
فتح يوسف ووقف أمامه سيدة في الستينات شعرها أبيض ووجهها شاحب وعينيها...
كانت عينيها زي عينين يوسف بالظبط
قالت بصوت مرتجف
انت... انت يوسف
قال بحيرة
أيوه أنا يوسف... حضرتك مين
نزلت على ركبتيها وهي بتبكي
أنا... أنا أمك يا يوسف! أنا اللي سبتك قدام الجامع من 35 سنة!
الدنيا اتجمدت. أنا حاسسة قلبي وقف.
الست حكت كل حاجة
كان عندي 16 سنة... غدر بيا واحد وسابني
أهلي طردوني. مكانش معايا فلوس ولا مكان أروحه
ولدتك في الشارع. كنت هموت من النزيف
سبتك قدام الجامع علشان عارفه إن ربنا هيبعتلك حد كويس... وأنا رحت أموت في أي مكان.

لكني ممتش. ناس لقيوني وعالجوني. فضلت أدور عليك طول عمري.
لحد ما شوفت صورتك في الجرنال الدكتور يوسف سيد... أشهر جراح قلب
شبه أبويا بالظبط
يوسف وقف بصمت طويل. بعدين نظر لي أنا... أم كريم... الست اللي ربيته.
خفت يروح منى. خفت يسيبني.
لكنه جه ناحيتي باسني على راسي وقال
دي أمي ست... أم كريم
هي اللي ربتني وسهرت عليا وجوعت نفسها علشاني.
مفيش أم غيرها
بعدين التفت للست وقال بهدوء
وحضرتك... أسامحك. وأقدر أفهم ظروفك. لكن الأمومة مش بالولادة... الأمومة بالحضن والتربيه
النهاردة الدكتور يوسف عنده أكبر مستشفى خاص في مصر سماها مستشفى أم كريم على اسم ست الكل.
أنا قاعدة في بيت زي القصر وأولادي كلهم ناجحين. لكن أجمل لحظة في يومي لما يوسف يجي من الشغل يبوس إيدي ويقول
الحمد لله إنك لقيتيني يا ماما... إنتي اللي حمتيني من برد الدنيا
العبرة
مش مهم منين جيت... المهم لفين رايح.
ومش مهم مين ولدك... المهم مين رباك.
لو القصة أثرت فيك اكتب سبحان الله في التعليقات
شاركها... يمكن تكون سبب في إنقاذ طفل زي يوسف
لايك لو مؤمن إن الأمومة مش بالدم
القصة الثانية  
هو أنا غلطان عشان دفعت أتعاب المحامية لحفيدي وأخدته يعيش معايا بعد ما عمل حاجة بشىعة في بنت جوز أمه
ابني خلف ابنه جيك وهو صغير جدا كان عنده ١٧ سنة والبنت كان عندها ١٩. ابني اتوفى وجيك كان لسه عنده ٥ سنين. أم حفيدي مع الوقت عزلت وراحت مدينة تانية بعيدة شوية وبقيت بشوفه مرات قليلة أوي. كنا بس بنتواصل مع بعض عن طريق الرسايل والإيميلات.
أم جيك اتجوزت راجل
عنده بنت أكبر من جيك ب٣ سنين. مش هقول رأيي فيها بصراحة بس كل اللي هقدر أقوله إنها كانت عيلة متدلعة
تم نسخ الرابط