طفل الكرتونة

لمحة نيوز

ودمها سىم. كانت دايما بترمي بىلاها وتلبس كل حاجة لجيك وأبوها كان بيعاقبه هو على الأساس ده. أنا مكنتش واخد بالي خالص من كل اللي بيحصل ده.
بس في شهر يناير اللي فات أظن إن جيك جاب آخره. بنت جوز أمه رجعت البيت وفيها كىدمىات بسبب خىنىاقة مع صاحبها وقالت لجيك إنها هتقول لأبوها إن الكىدمىات دي بسببه هو وإن هو اللي ضربها. الولد أعصابه فلتت وقرر إنه مادام كده كده هيتعاقب يبقى يعملها بجد بقى. مفيش طريقة أقدر أوصف بيها اللي حصل بس هو حرفيا مسىح بيها الأرض وأداها عىلىقة موت.
بعدها راح مشي لحد البوليس عشان يسلم نفسه. وكلمني في التليفون عشان يحكيلي اللي حصل أنا ركبت عربيتي ورحت على هناك فورا. كان فيه تفاصيل تانية كتير أوي في القصة وبعد ما قعدت معاه حكالي كل حاجة عرفت إن جوز أمه كان بىيىمد إيده عليه وبيىعىتىدي عليه بالضرب وكده هو كان بيعاقبه. اتواصلت مع محامية وخليتها تستلم القضية وتعمل كل الإجراءات.
بلغنا حماية الطفل بكل اللي حصل. جيك راح المستشفى وجسمه الصغير كان باين عليه آثار سنين من التىعنىيف والضىرب. كان فيه أدلة على خلع في الكتف وكسور ماتعالجتش.. حاجات كتير أوي بتوجع القلب.
اتوجهتله تهمة بسبب اللي عمله بس قدرنا نطلعه ونخليه في رعايتنا إحنا.
إحنا اللي بندفع أتعاب المحامية بتاعته. أمه وجوز أمه اتوجهتلهم تهم بجىرايىم كتير.
أخته بنت جوز أمه حالتها مش كويسة أوي دلوقتي بس هتخف وتبقى كويسة.
الحوار
ده كله لسه قدامه شهور عشان يخلص ويتحل. جيك مبسوط وهو عايش معانا في بيتنا بس أصحابه واحشينه. والمحامية بتاعتنا واثقة إن جيك مش هيتأذى أوي من القضية دي.
مرات ابني أم جيك شايفة إننا حشرنا مناخيرنا وتدخلنا في اللي مالناش فيه. جوزها متوجه له تهم خطيرة جدا وهي كمان. عيلتها وعيلة جوزها كلهم شايفين إننا بندافع عن انسان مىتوحىش اعىتىدى على بنت بريئة. بس عيلتنا إحنا واقفين في صفنا وفي كذا حد منهم ادانا فلوس عشان يساعد في مصاريف قضيته.
أنا عارف إن اللي هو عمله كان غلط وهو كمان عارف ومدرك ده. بس لو مكنش جاب آخره وأعصابه فلتت كان هيىتىعاقب ويتىضىرب على حاجة هو أصلا معملهاش.
فهل أنا غلطان
القصة الثالثة 
كنت أظن أن استضافة والدي البالغين من العمر 78 عاما في منزلي ستدمر حياتي المستقلة لكن الحقيقة التي اكتشفتها لاحقا حطمتني تماما.
نقلتي ماكينة القهوة تاني تنهدت وأنا أفرك صدغي بعد نوبة عمل مرهقة استمرت 12 ساعة في المستشفى.
لم تنزعج أمي فقط ناولتني كوبا ساخنا وقالت
المكان القديم كان قريبا من الحافة. اشربي هذا شكلك مرهقة.
قبل ثلاثة أشهر أغلق والداي باب منزلهما الذي عاشا فيه خمسين عاما وانتقلا إلى غرفة الضيوف عندي.
لم تكن هناك أزمة صحية مفاجئة.
ولا ضائقة مالية.
فقط مكالمة بسيطة من أبي
الحي أصبح هادئا جدا هذه الأيام. فكرنا أنه سيكون من الجميل أن يكون لدينا بعض الصحبة.
وصلا بسيارة دفع رباعي محملة حتى السقف
بذكريات عمر كامل.
صناديق كتب عليها
معاطف شتوية
ألبومات صور
عدة المرآب الخاصة بأبي لا ترمى
أحضرت أمي كوبها المتشقق المكتوب عليه أفضل مستمعة في العالم.
وأحضر أبي راديوه القديم الذي يعمل بالموجة المتوسطة ومعه نفس أخلاقيات العمل الصلبة التي حملته طوال سنوات عمله في المصنع.
في البداية شعرت بالذعر.
أنا امرأة في الثانية والأربعين عزباء أعتز باستقلالي بشدة. اعتدت على مساحتي الهادئة المرتبة بعناية.
الآن صارت صباحاتي سمفونية فوضوية.
أستيقظ على صوت طقطقة الراديو وجدالهما المعتاد فوق الموقد.
أنت تحرق اللحم المقدد يا آرثر! توبخه أمي.
مقرمش يعني لذيذ يا مارثا! يرد أبي.
نفس الجدال الذي يتكرر منذ عام 1985.
لكن تحت ضيقي من اضطراب روتيني بدأ شيء غريب يحدث.
الوحدة الساحقة الصامتة التي كانت تملأ بيتي الكبير بدأت تختفي.
كنت أعود سابقا إلى منزل مظلم أتناول عشاء مجمدا فوق الحوض وأنام على ضوء التلفاز.
الآن أدخل فأجد رائحة طاجن مطهو على مهل.
أجد ملابسي مطوية بعناية على السلم.
وثلاجتي مغطاة بملاحظات لاصقة.
بقايا الطعام في العلبة الزرقاء. كلي! بحبك. أمي
صلحت الدرجة المهتزة في الشرفة. انتبهي. أبي
كنت أظن أنني بطلة القصة.
كنت أظن أنني أؤدي واجبي وأتخلى عن حريتي لأعتني بهما في سنواتهما الأخيرة.
لكن الليلة الماضية سمعت حديثا بينهما على الشرفة وكسرني.
وقفت خلف الباب الزجاجي في الظلام متجمدة.
قالت أمي بصوت يرتجف قليلا
هل
تظن أنها أصبحت أسعد يا آرثر كانت معزولة جدا في هذا البيت الكبير. تعمل حتى الإنهاك. كنت أكره فكرة جلوسها هنا وحدها كل ليلة.
ربت أبي على يدها وقال
هي تأكل أفضل الآن. تبتسم من جديد. فعلنا الصواب عندما بعنا منزلنا.
انهمرت دموعي.
لم ينتقلا إلى هنا خوفا من الشيخوخة.
ولم يتركا منزلهما لأن الدرج أصبح صعبا عليهما.
لقد ضحيا ببيت عاشا فيه خمسين عاما لينقذا ابنتهما البالغة من وباء الوحدة الصامت في هذا العصر.
أصبحا أبطأ قليلا هذه الأيام.
أبي يقضي أمسياته على الشرفة يراقب السيارات تمر بهدوء مطمئن سكينة لا تأتي إلا بعد عمر من الكفاح.
وأمي تجلس بجواره تهمهم بترنيمة قديمة ويدها تستقر فوق كم قميصه الصوفي البالي.
لا يحتاجان للكلام.
لقد قالا كل ما هو مهم منذ زمن طويل.
وأنا جالسة بينهما أراقب الغروب شعرت أخيرا أنني في المنزل.
عندما أخرج إلى العيادة كل صباح يتكرر المشهد كما كان قبل ثلاثين عاما عندما كنت أركب حافلة المدرسة.
يصرخ أبي من الممر
تأكدي من الزيت!
وتلوح أمي من الشرفة
قودي بحذر اتصلي بي عندما تصلي!
الحقيقة أن والديك حين يكبران
لا يتوقفان عن كونهما والديك.
فقط يحبانك بطرق أهدأ وأصغر.
من خلال ملابس مطوية
وقهوة ساخنة
وتذكير دافئ أنك مهما كبرت أو نجحت أو أصبحت مستقلة
ستبقين طفلتهم.
إن كان والداك ما زالا معك
افتح لهما مساحة في حياتك.
لا تدفعهما بعيدا باسم الاستقلال.
لأنه في يوم ما
سيعود البيت هادئا من جديد.

وستدرك أن تلك الأيام الصاخبة العادية الفوضوية
كانت أجمل أيام حياتك كلها

تم نسخ الرابط