مكيدة في المستشفي

لمحة نيوز

ركضت بسرعة في ممر المستشفى وقلبي بيدق جامد وأنا ماسكة شنطتي على صدري التليفون جهلي من حوالي ربع ساعة وصوت مرتبك بيقوللي إن جوزي كريم محمود وقع من على السلم في شغله واتصاب في دماغه جامد ما سألتش إزاي عرف رقمي خديت مفاتيحي وطلعت بالعربية كأني مولعة نار وصلت لجناح العمليات ووقفت قدامي ممرضة طويلة شعرها أشقر وقصير وشكلها متوتر ومرعوب كأنها متوقعة حاجة وحشة تحصل "مدام محمود؟" همستلي "أيوه من فضلك فين جوزي؟ قالولي إنه في حالة حرجة!" بصت ورايا وبعدين قربت مني كده لحد ما حسيت نَفَسها دافي على ودني "استرخي واختبِي دلوقتي فيه مكيدة" تجمدت "بتقولي إيه؟ أيه المكيدة دي؟" بس هي ما ردتش شدت إيدي وسحبتني ورا خزانة في الركن كنت عايزة أصرخ بس حاجة في ايدها المرتعشة خلتني ساكتة خطوات قربت اتنين رجالة لابسين بالطو أبيض وبطاقات غريبة وشكلهم مش متعودين على الشغل في المستشفى الممرضة أشارتلي أقعد ساكتة وهم دخلوا غرفة العمليات من شباك صغير في الباب شوفت راجل ماسك كمامة واقف على كريم اللي كان نايم على الترابيزة ساكت بس حسيت بحاجة غلط صدر كريم بيطلع وينزل طبيعي زيادة عن اللزوم

والـ دكتور كان كل شوية يبص على الممر وكأنه مستني حد يمكن أنا الدقائق طولت كأنها ساعة رجليا تخدرت من القعدة قلبي كان بينفجر أخيراً الممرضة ضغطت عليا أبص من الشباك وشوفت حاجة خلت الدم يروح من وشي كريم قايم قاعد صاحي بيضحك بهدوء مع الـ دكتور والاتنين اللي لابسين بالطو واقفين جمبه كأنهم شركاء راسه ما فيهاش أي ضماد ولا دم ولا حتى خدش والأسوأ كان بيتكلم معاهم كأنه مخطط لكل ده من الأول اكتشفت إنه عمل الحادثة كلها تمثيلية وكنت مفروض ما أعرفش أبداً ركبت رجليه على جنب الترابيزة بسهولة كأنه ما حصل لهش حاجة الـ دكتور سلم له كليبورد والاتنين واقفين عند الباب كحراس الممرضة ضغطت إيدي "أنا آسفة أنا اكتشفت الموضوع لما شفت ملفه اسمه مش موجود في أي سجل للمرضى النهاردة" صوتي كان خشن "ليه يعمل كده؟ ليه يعمل دكاترة تمثيل؟ ليه يتصل بيا؟" هي ترددت "مش عارفة كل حاجة بس الرجالة اللي معاه مش دكاترة حقيقيين ومش جايين يساعدوه جايين يساعدوا يغطوا على حاجة" جوه الغرفة الـ دكتور نزل الكليبورد وكلم كريم ما قدرتش اسمع بس كريم هز رأسه بجدية وحساب ده مكانش هزار ده كان مخطط مدروس شوفتوا
يوقع ورقة بتوقيعه بثقة وبعدين واحد من الرجالة سلم له شنطة صغيرة سودا شكله مألوف نفس الشنطة اللي كريم كان بيخبي فيها حاجات ماكنتش أعرف عنها موبايل ثاني فلوس مفتاح ما عرفتش أقفل بيه إيه الممرضة همستلي "مدام محمود اللي بيعمله ده مش قانوني" ابتلعت ريقي "طب ليه جابني هنا؟" قالتلي بصوت واطي "عشان تتأكدي بنفسك وتشوفي الحقيقة قبل ما يحصل أي حاجة" قلبي اتقل جامد وحسيت برعدة في كل جسمي كنت عايزة أخرج وأصرخ وأواجه كريم بس الممرضة قالتلي هاديه وسيبيهم يكملوا وشوفت كريم بياخد من الشنطة حاجات صغيرة كأنه بيجهز لشيء كبير وفعلاً بعد شوية بدأوا يحطوا أوراق وأشياء مجهولة في شنطة تانية وبيتكلموا مع بعض بسرعة وأنا بقلبي يدق من الخوف والصدمة كنت مش مصدقة إن الشخص اللي أحببته كل ده مخطط له بعقله وده مش هزار كل حاجة كانت محسوبة بالتمام ثم الممرضة همستلي "استني شوية وهتخلص بسرعة" قعدت أراقب كل حركة وكل كلمة من وراء الخزانة لحد ما رجع كريم شال الشنطة الصغيرة وطلع من الغرفة مع الرجالة اللي معاه وكلهم بيضحكوا بس بطريقة باردة ومخيفة الممرضة مدتلي إيدي وقالتلي "يلا دلوقتي نخرج
قبل ما يشوفنا" خرجنا من الممر وأنا قلبي لسه مش قادر يستوعب كل اللي شفته حسيت بخيبة أمل كبيرة في كريم وشعور بالغدر الكبير الممرضة ودتني بعيد عن المنطقة وقالتلي كل حاجة أخدناها في فيديوهات وصور دلوقتي هنعرف نبلغ مين ونقف في وشهم وفي نفس الوقت كنت حاسة إن حياتي اتقلبت رأساً على عقب مفيش أي حد ممكن اتخيل إن الشخص اللي كنت بحبه يعمل كده وبعد كام ساعة لما روحت الشرطة وشوفت الفيديوهات والصور وكل الأدلة اللي جمعناها اكتشفت الحقيقة كاملة كريم ومجموعته كانوا متورطين في عمليات نصب كبيرة وابتزاز ولعب على ناس كتير واللي حصل في المستشفى كان مجرد خدعة لإخفاء آثارهم الحقيقة واللي كنت مخدومة كل حياتي عليه اتحولت لكابوس والممرضة اللي ساعدتني كانت الملجأ الوحيد اللي خلاني أفهم كل حاجة في الوقت الصح وبكده قدرت أبلغ الشرطة وهم قبضوا على كريم وكل رجالة مجموعته والحمد لله كنت محمية وما حصلش أي حاجة لي بعد الصدمة دي وبعد التجربة دي حياتي اتغيرت تماماً بقيت حذرة أكتر وعرفت مين الصح ومين الغشاش وكل حاجة انتهت بالعدالة وأنا قدرت أتنفس وأعرف إن الحق ظهر والكذب اتكشف.

تم نسخ الرابط