لم اخبر اهلي إني ثرية
في بيتنا في ، وسط شتا تقيل ورياح بتخبط في شباك البيت القديم، كنت دايمًا “لينا المتعبة”... البنت اللي بتسأل كتير، اللي مش بتمشي جنب الحيط، اللي رأيها حاضر حتى لو محدش طلبه. أختي كانت العكس تمامًا في نظرهم: هادية، رزينة، لبسها دايمًا مظبوط، شغلها ماشي زي الساعة، وضحكتها بتيجي في التوقيت الصح. كانوا بيقدموها للناس بفخر، يقولوا “دي بنتنا الذهبية”، وييجوا عندي يقولوا “يا ريتك تبقي زي أختك”. محدش فيهم كان يعرف إن “الفوضى” اللي شايفينها عيب فيا كانت هي الشرارة اللي خلتني أبني في السر كيان اسمه ، شركة استثمارات وتجارة كبرت سنة ورا سنة لحد ما بقت إمبراطورية بتعدي قيمتها خمسة مليار دولار. اشتغلت بعيد عن عيونهم، حميت نفسي بشركات واجهة، ومحامين ما يعرفوش غير اللي محتاجين يعرفوه، ومدير مالي أمين، ومدير أمن شاطر، ومحدش في
ليلة الخميس اللي غيرت كل حاجة بدأت بريحة مكرونة بالصلصة في المطبخ وضحك الولاد قدام الكرتون، وبوجع خنجر بيغرس في جنبي اليمين. حاولت أستحمل، قلت يمكن مغص ويعدّي، لكن الوجع كان بيكبر وبيسحب مني النفس. مسكت الموبايل وكلمت أمي وصوتي بيرتعش: “ماما أنا تعبانة ورايحة الطوارئ، محتاجاكي تيجي تقعدي مع الولاد شوية.” ردت بخفة
بعد يومين خرجت من المستشفى بغرزة في بطني وقرار في روحي. قعدت على سريري في البيت، الولاد نايمين جنبي، ومسكت الموبايل وعملت تلات مكالمات بس: المحامي، المدير المالي، ومدير الأمن. كلامي كان هادي وواضح: “من اللحظة دي، كل دعم مباشر أو غير مباشر بيروح لعيلتي يتوقف. أي قروض مضمونة تتراجع للحدود القانونية، أي شراكات تتفك، أي امتيازات تتسحب. كله يتقفل.” ما طلبتش انتقام، طلبت عدالة لنفسي. خلال 48 ساعة كانت الأقساط اللي بتتدفع من غير ما يعرفوا اتلغت، خطوط الائتمان اتجمّدت، استثمارات “الصدفة” انسحبت، والمشاريع اللي كانت واقفة على رجليها بفضل ضخ خفي بدأت تحس بالأرض بتتهز. سبت كل حاجة تمشي بالقانون وبالأرقام، من غير كلمة زيادة. استنيت اتصال