خانة الذكريات
المحتويات
الدكتور بص لي نظرة كلها شفقة وقال بهدوء موجع
مدام روزماري الست اللي جوه دي كانت خطيبته الأولى. اسمها روزالين. اتعرضت لحادث قبل ستين سنة فقدت ذاكرتها بالكامل. هنري كان بيجيلها هنا من يوم الحادث لحد النهارده كل أسبوع تقريبا. هو ما خانكيش بس عمره ما قدر يودعها.
حسيت إن الأرض انسحبت من تحت رجلي. خطيبته الأولى يعني قبل ما أعرفه قبل ما يقول لي إني أول حب في حياته قبل ما يقف قدام الكاهن ويقسم إنه اختارني أنا
الدكتور كمل كلامه بصوت أوطى
بعد الحادث أهلها نقلوها مصحة بعيدة. هنري فضل يدور عليها سنين. لما لقاها كانت فقدت كل حاجة اسمها أهلها ذكرياتها حتى هو. يومها انهار. بس بعدها بشهور شاف حضرتك بالصدفة شبهها لدرجة تخض. نفس الضحكة. نفس لون الشعر. نفس الميلان البسيط في العين الشمال. ومن ساعتها حاول
وقفت متخشبة. يعني أنا كنت نسخة بديل انعكاس لواحدة تانية
افتكرت أول يوم شافني فيه في مكتبة المدرسة. إزاي فضل باصص لي كأني حلم بيتحقق. افتكرت إصراره الغريب إنه يناديني روزي رغم إن اسمي الكامل روزماري ومحدش عمره اختصره بالشكل ده قبله. افتكرت إنه كان ساعات يبصلي وأنا مش واخدة بالي نظرة فيها حنين مش مفهوم. كنت بافتكرها رومانسية. دلوقتي فهمت إنها كانت حنين لماضي مش أنا جزء منه.
رجعت البيت قبله. قعدت في الصالون اللي شهد ستين سنة ضحك وعيال وذكريات. بصيت للصور على الحيطان أنا وهو في شهر العسل. أنا وهو بنستقبل أول طفل. أنا وهو بنحتفل باليوبيل الفضي. فجأة الصور بقت بتوجع.
دخل علي بعد ساعتين. أول ما شافني عرف إني عرفت. عينه كانت حمرا وصوته واطي
روزي
قاطعته
ما
سكت. كان شكله لأول مرة في حياتي ضعيف. مش الراجل القوي اللي شال البيت ولا الزوج اللي كان دايما سند. كان شاب صغير تايه بين صورتين لستين سنة.
قلت له وأنا بحاول أثبت صوتي
كنت باصص لي على إني مين أنا ولا هي
دموعه نزلت بصمت. قال
في الأول كنت بشوفها. مش هكدب. كنت فاكر إن ربنا رجعها لي فيكي. بس مع الوقت حبيتك إنتي. بطريقتك. بعنادك. بصوتك وإنتي بتزعقيلي عشان سبت الكوباية في الحوض. بس كنت جبان. مقدرتش أقولك الحقيقة. خفت أخسرك.
سألته السؤال اللي كان بيحرق صدري
وليه اللوحات بتاريخ لسه مجاش
ابتسم ابتسامة مكسورة
كنت برسمها زي ما أتمنى تفضل. كنت بخاف اليوم اللي واحد فيكم ينساني. هي نسيتني بالفعل وإنتي بخاف تنسي.
وقتها بس فهمت حاجة عمري ما فكرت فيها. هنري كان مش بيحاول يعيش في ماضيه كان
قرب مني وقال بصوت بيرتعش
لو رجع بيا الزمن كنت هختارك برضه. حتى لو السبب الأول كان شبه اللي كمل كان حب حقيقي. صدقيني.
قعدت قدامه وسألته
ولحد إمتى هتفضل تزورها
رد من غير تفكير
لحد ما تمشي أو أمشي أنا.
الجملة دي كسرت حاجة جوايا وبنت حاجة تانية. ستين سنة مع راجل تشاركته فيها كل تفصيلة مش سهل تمسحيها عشان جرح قديم سبقك في الوصول لقلبه.
تاني يوم لبست أحسن فستان عندي وروحت معاه المستشفى. دخلنا الأوضة سوا. الست العجوزة كانت قاعدة ساكتة عينيها زايغة في الفراغ. قربت منها مسكت إيدها وبرغم الغصة قلت
أنا اسمي روزماري.
ما ردتش.
بصيت لهنري وقلت
ارسمها بس المرة دي ارسمنا إحنا
متابعة القراءة