سر اختفاء ابني وزوجي

لمحة نيوز

 منذ عشر سنين بشعور غريب، شعور إنه ممكن في الآخر يكون فيه سبب لكل اللي حصل، وإن ابنها لسه موجود وحي. الأيام اللي بعدها كانت مختلفة، كانت كل حاجة حواليها بتفكرها في الظرف وفي الرسائل، كل شارع كانت بتمر منه كل ضوضاء المطر كانت بتخليها تتخيل صوت ضحكة "آراف" وسط المي. كل صباح كانت تصحى وتشم ريحة القهوة وتحس إن في فراغ جواها نصه مليان خوف ونصه مليان فضول، وقررت إنها لازم تعرف كل حاجة، مين اللي ساعد "راكيش"؟ إزاي قدر يعيشوا بعيد عن الناس عشر سنين كاملة؟
بدأت رحلة البحث، أول ما ولّت على الكمبيوتر، بدأت تدور على أي معلومات عن دكاترة متخصصين في الأمراض النادرة أو المستعصية في المدن البعيدة، كانت كل معلومة صغيرة بتخلي قلبها يرفرف، كل اسم كان شبه مفتاح. بعد أسبوع من البحث لقت

صفحة قديمة في منتدى صحي فيها رسالة متشابهة جدًا، حد بيحكي عن رجل وأولاده اختفوا لفترة طويلة عشان علاج نادر، "آنيا" قلبها اتسارع، حسّت إن ده مؤشر قوي، وبعتت رسالة بحذر: "لو حد يعرف أي تفاصيل عن عائلة راكيش أرجوكم اتواصلوا معايا."
اللي حصل بعدها كان غير متوقع، رسالة جايتها من رقم مجهول، وكتابة قصيرة: "لو بتدوري عنهم، تعالي الساعة 5 العصر عند حديقة البحيرة القديمة، مش بعيد عن السوق، هتلاقي الإجابات." قلب "آنيا" كاد يخرج من صدرها، كل شيء كان مليان خوف وفضول، ومع ذلك في نفسها قررت تروح، ومفيش طريق تاني، كانت عايزة تشوف ابنها بنفسها، كان لازم تتأكد إنه بخير.
وصلت للحديقة، المطر نزل خفيف، الأرض كلها وحشة، أوراق الشجر متلخبطه والمية بتلمع تحت الضوء الرمادي، وقفت هناك شوية، وكل خطوة
كانت تقربها من حقيقة كانت مستنيها عشر سنين. وفجأة ظهر شخص من بعيد، راكيش. مفيش أي كلمة في البداية، بس عيونهم التقت، والدموع بدأت تنزل من غير تحكم، "آنيا" لقت نفسها بتجري عليه، و"راكيش" حمل "آراف"، ابنهم دلوقتي شاب عنده 16 سنة، ضحكته شبه ضحكة الطفولة لكن أقوى وأكثر نضج.
"آنيا" ما صدقتش نفسها، "آراف" رمى شنطته القديمة اللي معاه في إيده، وقال: "ماما!" ركض على حضنها، وقلبها انفجر من الفرح والألم مع بعض، وعرفت إن كل عشر سنين ضاعوا مش اتنسي، بس كانوا عشان حياة ابنها. راكيش وقف جنبهما، وحكى كل التفاصيل، إزاي كان لازم يختفوا ويعيشوا في مكان بعيد، كل يوم كان فيه مخاطر، وكل لحظة كان فيه خوف إنهم يخسروه، لكنه فضل قوي عشانه ولأجل ابنهم، وكل خطة كان عاملها كانت بدافع الحب الصافي والمطلق.

المطر استمر ينزل، والحديقة حولهم صمتت، لكن في قلب "آنيا" الدنيا كلها اتفتحت، شعور غريب من السلام بعد كل الألم، أحست إن عشر سنين من الانتظار مش ضاعت، بس علمتها معنى الصبر والحب الحقيقي والتضحية، "آنيا" ركبت إيد ابنها التانية، وراكيش ماسك إيدهم الاثنين، ومفيش حاجة تقدر تمنعهم دلوقتي من إنهم يرجعوا بيتهم، يبنوا حياة جديدة، حياة فيها دموع وابتسامات وسنين ضاعت، لكن كمان فيها فرصة جديدة لكل لحظة جاية، وكل خطوة كانت في المطر، كانت خطوة رجوع للفرح اللي اتأخر عشر سنين، ومع كل ضحكة من "آراف"، "آنيا" حسّت إن قلبها اتلم تاني بعد ما اتفتت مية حتة، وبقت القصة اللي بدأت بكارثة وتنتهي بلحظة لقاء مليانة حب ودموع، شهادة على إن الحب الحقيقي بيصمد مهما كانت التحديات كبيرة أو الزمن طويل جدًا
جدًا جدًا.

تم نسخ الرابط