رميت مراتي في الشارع الساعة 2 بالليل عشان أرضي أمي.. وكنت فاكر نفسي راجل لما سمعت كلامها من غير ما أفكر كنت شايف دعاء وهي واقفة قدامي بتلم هدومها بإيدين بترتعش ودموعها مغرقة وشها وكنت باصص لها بقلب متحجر أو يمكن كنت باحاول أقنع نفسي إني قوي ومش هضعف وأمي قاعدة ورايا على الكرسي بتهز رجلها وبتاكل لب وبتبصلي بنظرة كلها تحدي يا إما تبقى راجل وتسمع كلامي يا إما تبقى ولا حاجة ودعاء كانت حامل في شهرها الرابع بطنها بدأت تبان خفيف وصوتها كان مكسور وهي بتقولي استنى للصبح بس الدنيا شتا وبرد وأنا شايلة ابنك لكن كلمة أمي كانت أعلى من أي صوت قالتلي دي بتمثل عليك دي عايزاك تحت رجليها الراجل كلمته سيف وأنا صدقت أو يمكن كنت عايز أصدق عشان أهرب من إحساسي بالذنب مسكت دراع دعاء وفتحت الباب وزقيتها برا وأمي صرخت وراها ماتاخديش حاجة ده خير ابني وساعتها دعاء سكتت فجأة وبصت لنا بنظرة عمري ما هنساها نظرة وجع ممزوجة بقوة غريبة وقالت بهدوء إن الورق كله معاها ورق الأرض اللي اشتريتها وبعت دهبها عشاني والشيكات اللي أمي مضت عليها عشان تاخد قرض من ورا ضهري وإن الصبح مش هيبقى
فيه ورقة طلاق لكن محضر وسابتنا ومشيت أمي لونها اتخطف وبدأت تصرخ إن الورق ده يودينا في داهية وإنها كانت ماضية إيصالات أمانة على بياض عشان تجيب فلوس تدخل بيها جمعية وتلف بيها على مزاجها وأنا كنت معرفش غير نص الحكاية كنت فاكر إن الأرض باسمي وخلاص لكن الحقيقة إن دعاء هي اللي كانت شايلة كل حاجة في إيدها جريت وراها لقيت الشارع فاضي ورني التليفون وكان قسم الشرطة روحت وأنا قلبي بيخبط لقيتها قاعدة هناك مش بتعيط ولا منهارة بالعكس كانت هادية بشكل يخوف الضابط قالي إنها عملت محضر طرد وتعدي وهي حامل وقدمت مستندات تثبت إن أمي خدت قرض بضمان الأرض من غير علمي وإن التوكيل اللي كنت عامله لدعاء زمان عشان تخلص ورق الشراء لسه ساري وإنها احتفظت بنسخ من كل حاجة لأنها كانت حاسة إن اليوم ده هييجي بصيت لها ومكنتش عارف أقول إيه هي سبقتني بالكلام وقالت أنا مش جاية أحبس حد ولا أخرب بيت أنا جاية أحمي نفسي وابني يا إما أعيش بكرامة يا إما كل واحد يتحمل نتيجة أفعاله أمي وصلت القسم بعدي وهي بتترعش وبتترجى دعاء تسامحها واللي كان من شوية فرعون بقى كتكوت مبلول فعلا الضابط فهمنا إن الموضوع
ممكن يتحل وديا لو اتكتب تعهد بعدم التعرض وتم إلغاء أي التزامات باسم دعاء وساعتها اتكشفت الحقيقة كاملة الأرض أصلا كانت متسجلة نص باسمي ونص باسم دعاء لأنها دفعت من دهبها جزء كبير وأمي كانت فاكرة إن كل حاجة تحت سيطرتها لكنها نسيت إن دعاء كانت أهدى وأذكى مما تتخيل دعاء وافقت تتنازل عن المحضر بشرطين الأول إننا نعيش لوحدنا بعيد عن أمي في شقة إيجار لحد ما الأمور تستقر والتاني إن أي حاجة مالية تخصنا تبقى بمعرفتها هي كمان ومفيش توقيعات في الضلمة تاني وبصتلي وقالت لو مش قد الشروط دي طلقني دلوقتي وأنا هربي ابني لوحدي ومش هحتاج منك غير نفقة يحكم بيها القانون ساعتها حسيت إني لأول مرة شايف نفسي على حقيقتها شفت قد إيه كنت ضعيف قدام أمي وقد إيه جرحت إنسانة حبتني ووقفت جنبي وباعت دهبها عشان أحقق حلمي وافقت من غير ما أفاصل مش عشان المحضر ولا عشان الورق لكن عشان لأول مرة خفت أخسرها بجد خرجنا من القسم مع الفجر وأمي حاولت تمشي معانا لكني وقفتها وقلت لها كفاية لحد هنا أنا غلطان إني خليتك تتحكمي في بيتي بس الغلط ده انتهى كانت لحظة صعبة عليا وعليها لكنها كانت لازم تحصل
نقلنا بعدها بأسبوع لشقة صغيرة وبدأت أتعلم إزاي أبقى راجل بجد مش بالكلام العالي ولا بطرد ست حامل في نص الليل لكن بتحمل مسؤولية قراراتي دعاء احتاجت وقت عشان تسامحني وفي شهور حملها كنت بحاول أعوضها عن اللي حصل يمكن عمري ما أنسى نظرتها وهي واقفة على الباب ويمكن عمري ما أسامح نفسي بالكامل لكن يوم ما ابني اتولد وحملته بين إيديا فهمت إن الرجولة مش إنك ترضي أمك على حساب مراتك ولا إنك تمشي ورا صوت أعلى واحد في البيت الرجولة إنك تظلمش حد أضعف منك وإنك لما تغلط تعترف وتصلح والورق اللي كنت فاكره هيخرب بيتي هو نفسه اللي أنقذه لأنه فوقني قبل ما أخسر كل حاجة وده كان الدرس اللي اتعلمته بعد ما رميت مراتي في الشارع الساعة 2 بالليل درس تمنه كان ممكن يبقى عمري كله.
عدى شهرين على الليلة السودة دي وكل يوم كنت بصحى من النوم على نفس الكابوس باب بيتنا مفتوح ودعاء واقفة على العتبة بتبصلي بنفس النظرة اللي كسرتني نظرة مش غضب ولا كره نظرة خذلان. نقلنا شقة صغيرة في حارة هادية أوضة وصالة بعيدة عن بيت أمي وكنت فاكر إن أول ما نبعد المشاكل هتختفي بس الحقيقة إن المشاكل الحقيقية