قسوة زوجي ل نور محمد

لمحة نيوز

كانت جوايا أنا مش في المكان.
دعاء بقت هادية زيادة عن اللزوم مش بتطلب حاجة مش بتجادل حتى صوتها بقى واطي. كانت بتتعامل معايا بأدب رسمي كأني حد غريب ساكن معاها وده كان أوجعلي من أي خناقة. حاولت أفتح معاها الموضوع كذا مرة أقولها سامحيني تقوللي اللي اتكسر مش سهل يتصلح يا محمود بس عشان ابننا هحاول. الجملة دي كانت بتخليني أفرح وأحزن في نفس الوقت.
أمي من ناحيتها مكنتش ساكتة. كل شوية اتصال مراتك لعبت بعقلك بعدتك عني دي عايزة تورثك وهي عايشة. في الأول كنت بتلخبط لكن كل ما أفتكر شكل دعاء وهي بتترعش في الشارع أرجع أفوق. مرة أمي جاتلنا الشقة من غير ميعاد دخلت تبص حواليها بنظرة احتقار وقالت ده العيشة اللي اختارتها لك كنت عايش ملك. دعاء سكتت وأنا لأول مرة أقف قدام أمي وأقولها لو مش عاجبك بيتنا متجيش تاني. ساعتها فهمت قد إيه القرار ده كان لازم يتاخد من زمان.
عدى الوقت وبطن دعاء كبرت وكل زيارة دكتور كنت بروح
معاها ماسك إيدها بحاول أرجع الأمان اللي ضاع. وفي يوم وإحنا في العيادة الدكتور طلب مني أستنى بره شوية عشان يفحصها خرج بعدها وشه متغير وقال في مضاعفات بسيطة ولازم راحة تامة عشان الحمل ضعيف. حسيت الأرض بتميد بيا كل اللي جه في دماغي إن اللي حصل ممكن يكون سببه الضغط اللي أنا حطيتها فيه.
رجعت البيت يومها وأنا مقرر أعمل أي حاجة عشان أطمنها. لقيتها قاعدة على الكنبة سرحانة قربت منها وقلت لو في يوم حسيتي إنك مش قادرة تكملي معايا أنا هستحمل بس أوعديني متبعديش ابني عني. بصتلي بدهشة وقالت أنا عمري ما كنت عايزة أبعده عنك أنا كنت عايزة أحس إن ليا سند. الكلمة دي دخلت قلبي زي السهم.
لكن المفاجأة الحقيقية جات بعدها بأسبوع. أمي اتصلت بيا في نص الليل بتصرخ بتقول إن في ناس خبطوا عليها بخصوص القرض القديم وإن في أقساط متأخرة وإنهم هيرفعوا قضية. جريت لها واكتشفت إن جزء من الفلوس اللي خدتها زمان كانت داخلة في مشروع
مع قريبة لينا والمشروع وقع وهي خبت علينا. القرض كان متأمن بإيصالات أمانة فعلا واللي كان ممكن يلبس فيها كان أنا لأن الأرض باسمي.
رجعت البيت محطم حكيت لدعاء كل حاجة كنت مستني تقوللي مش شغلي لكنها فاجأتني وقالت غلطتها آه بس دي أمك برضه والسجن مش حل. قعدنا نحسبها وكان الحل الوحيد نبيع نص الأرض اللي فاضل ونقفل الديون قبل ما تكبر. القرار كان صعب حلم سنين بيروح لكن دعاء قالتلي الأرض تتعوض السمعة والسجن لأ.
روحت لأمي وقلت لها الحقيقة وإننا هنبيع عشان ننقذ الموقف لكنها لازم تمضي إقرار إنها مش هتتدخل في حياتنا تاني. وافقت وهي بتعيط يمكن لأول مرة أشوفها ندمانة بجد. اتباعت نص الأرض واتسدد القرض واتقفلت القصة قانونيا لكن الجرح النفسي كان لسه محتاج وقت.
في الشهر التاسع وفي ليلة مطر صحيت دعاء على ألم شديد خدتها المستشفى وأنا قلبي هيقف. ساعات طويلة بره أوضة العمليات بدعي ربنا يسامحني على كل لحظة ظلمتها فيها.
ولما الدكتور خرج وقال مبروك جالك ولد زي القمر والأم بخير ركعت على الأرض من كتر الشكر.
دخلت شفتها وهي شايلة ابننا وشها مرهق لكن فيه نور غريب قالتلي بابتسامة ضعيفة سميه إنت. قلت لها نسميه سليم عشان يفضل سليم من غلطاتنا. ضحكت لأول مرة من قلبها من شهور.
عدى سنة حياتنا بقت أهدى مش مثالية بس فيها تفاهم. أمي بقت تزورنا على فترات وبحدود واضحة وعلاقتها بدعاء اتحسنت شوية بعد ما شافت حفيدها وابتدت تحس إن كانت هتضيع كل ده بعنادها. وأنا كل ما أبص لابني وهو بيمشي أول خطوة أفتكر إني كنت ممكن أضيعه قبل ما يتولد.
يمكن اللي حصل كان قرصة ودن ويمكن كان إنذار أخير. بس الأكيد إن الليلة اللي رميت فيها مراتي في الشارع كانت أسوأ قرار في حياتي واللي حصل بعدها علمني إن الرجولة مش إنك تمشي ورا صوت عالي ولا إنك تثبت إنك صاحب كلمة وخلاص الرجولة إنك تحمي بيتك حتى لو من نفسك وإنك لما تحب حد بجد تختاره كل يوم من أول وجديد
مش تختار عليه.

تم نسخ الرابط