مفاجأة عند عودتي إلي المنزل

لمحة نيوز


حذاء رياضي لشخص يقتحم منزلا بدافع العبث. كانت حذاء رجل عاش حياة.
توجه إلى الخزانة. تحرك الباب المنزلق. اهتزت علاقات الملابس برفق.
لم أستطع البقاء أعمى. كان علي أن أراه.
ببطء شديد زحفت نحو حافة السرير لأوسع مجال رؤيتي. احتك مرفقي بالأرض وأثار سحابة صغيرة من الغبار. لم يتفاعل الرجل. مد يده إلى الرف العلوي وأمسك صندوقا أزرق لم أكن أعرفه وفتحه كما لو كان من حقه المطلق.
همس بشيء تحت أنفاسه بلكنة لم أستطع تحديدها ثم واصل التفتيش.
اهتز هاتفي في جيبي.
كان الصوت خافتا بالكاد يسمع لكنه في ذلك الصمت بدا كطلق ناري.
تجمد الرجل.
توقف نفسي في صدري.
ببطء انحنى. تحركت حذاؤه باتجاه السرير.
ثم ظهرت أصابعه تلتف حول الغطاء. رفعه.
انخفض رأسه.
كانت عيناه على وشك أن تلتقي بعيني.
تدحرجت إلى الجهة المقابلة وقفزت إلى قدمي يتحرك جسدي قبل أن يصوغ عقلي خطة. انقلب المصباح على طاولتي وسقط على الأرض حين تعثرت للخلف. اندفع الرجل نحوي لكنني أمسكت بقاعدة المصباح غريزيا رافعا إياها كسلاح.
وعندما استقام رأيت وجهه أخيرا.
كان يشبهني.
ليس تمامافكه أعرض أنفه مائل قليلا شعره أكثفلكن الشبه ضربني في معدتي. لم يكن احتمالا بعيدا. كان قريبا بما يكفي ليبدو خاطئا كأنني

أنظر إلى نسخة مني ترتدي سنوات شخص آخر.
حدق بي بمزيج غريب من الانزعاج والاستسلام.
قال بهدوء لم يكن من المفترض أن تكون هنا.
خرج صوتي خشنا من أنت
رفع يديه راحتيه إلى الخارج لا خوفا بل حذرا. اسمي أدريان قال. لم أخطط لأن تكتشف الأمر بهذه الطريقة.
ماذا تفعل في منزلي طالبت والمصباح ما يزال مرفوعا.
قال كنت أبقى هنا. فقط خلال النهار. تكون خارج المنزل لساعات. لا تلاحظ أبدا.
نبضي يتسارع. منذ أشهر
نعم اعترف. لم أكن أحاول إيذاءك.
لقد اقتحمت منزلي!
لم أقتحم.
التوت معدتي. ماذا يعني ذلك
تردد وعيناه تلمحان نحو الممر كما لو كان يصغي لشخص غير موجود. ثم ابتلع ريقه. لدي مفتاح.
غمرني برد قاس. من أين حصلت على مفتاح منزلي
تحرك حلقه مجددا كأن الإجابة ثقيلة. من والدك.
حدقت فيه. والدي توفي عندما كنت في التاسعة عشرة.
أومأ مرة واحدة. أعلم.
إذن كيف أعطاك مفتاحا
زفر أدريان ببطء وجلس على حافة سريري كما لو كان يملك الحق في ذلك وكأن الإرهاق لحق به أخيرا. لم يبد منتصرا. بدا متعبا.
قال لأنه كان والدي أيضا.
للحظة لم تستقر الجملة في ذهني. ظلت عائمة في الهواء بلا معنى. رفض عقلي ترتيب الكلمات في مفهوم.
أنت تكذب قلت لكن صوتي لم يعد واثقا.
لا أكذب. فتح الصندوق
الأزرق الذي أنزله سابقا. ترك هذه. كان يقصد أن تجدها يوما ما.
في الداخل رسائل مصفرة من الزمن كلها بخط يد والدي. كان منظر الخط أشد وقعا من الشبه. كأنني أرى توقيع شبح.
انتزعت الرسالة الأولى بيد لم تعد ثابتة. لم يكن الظرف موجها إلى أمي بل إلى امرأة تدعى إيلينا. فتحته وقرأت السطور الأولى وشعرت بشيء يهبط في صدري ببطء.
لم تكن الكلمات عاطفية ولا ملتبسة بل كانت واضحة ومباشرة. تحدثت عن مسؤوليات قديمة وعن ماض لم يرو لنا يوما.
وفي الرسالة التالية اتضح الأمر بصورة لا تحتمل التأويل أدريان كان ابنا من حياة سابقة عاشها والدي قبل أن يتزوج أمي.
زواج لم يدم طويلا.
فصل أغلق قبل أن تبدأ حياتي.
وقصة قرر والدي أن يتركها خلفه حين بدأ حياة جديدة.
ابن يدعى أدريان كيلر.
همست لماذا لم يخبرني
هز أدريان كتفيه لكن عينيه لانتا. ربما أراد حماية أمك. أو حمايتك. العائلات تصبح معقدة. فعل ما ظن أنه مضطر لفعله.
حدقت فيه والغضب والحزن يتشابكان في حلقي. لكن لماذا تأتي الآن لماذا تتسلل إلى منزلي
مسح أدريان جبينه. لم يكن من المفترض أن يحدث هكذا. قبل ستة أشهر فقدت عملي. ثم شقتي أصبح الأمر سيئا. غير آمن. لم يكن لدي مكان أذهب إليه. تواصلت مع أقارب لكن لم يصدقني أحد.
لم يرغب أحد في سماع قصة تشعرهم بعدم الارتياح. نظر إلى يديه. هذا المنزل كان أقرب شيء تبقى لي منه.
امتد الصمت بيننا ثقيلا بكل ما لم يقل. كان خوفي حقيقيا. رجل كان في منزلي. تحرك في غرفة نومي كما لو كانت له. عرف اسمي. ذلك الانتهاك لا يختفي لمجرد أن قصته تبدو معقولة.
لكن كان هناك شيء آخر أيضاشيء جعل غضبي يتزعزع.
وحدة.
وحدة أعرفها لأنني عشتها أيضا حتى وأنا بين الناس. وحدة حمل شيء لا يمكنك شرحه دون أن يقال إنك مجنون.
قلت كان يمكنك أن تتحدث إلي وصوتي يتشقق من الإحباط على كل ما سار على نحو خاطئ.
أطلق أدريان ضحكة جوفاء. أن أطرق بابك وأقول مرحبا أنا أخوك الذي لم تعرف بوجوده هز رأسه. لم أظن أنك ستصدقني. ولم أرد أن تستدعى الشرطة قبل أن أستطيع إثبات أي شيء.
خفضت المصباح قليلا دون أن أضعه أرضا. جسدي ما يزال يتذكر أنه كان تحت سقفي دون إذن.
جلسنا في صمت مشدود. تحركت أفكاري في دوائروجه والدي ضحكة أمي الطريقة التي كان يخبرني بها أن الصدق هو كل شيء. الطريقة التي كان ينظر إلي بها كما لو كنت عالمه بأكمله. والآن هذه الرسائل في يدي كدليل على أن عالمي لم يكن كاملا أبدا.
قلت أخيرا لا يمكنك البقاء في منزلي لأن حتى الحزن يحتاج إلى حدود.
أومأ أدريان.
أعلم.
كان ينبغي أن ينتهي الأمر هنا. كان ينبغي أن أطلب
 

تم نسخ الرابط