مفاجأة عند عودتي إلي المنزل
منه المغادرة وألا يعود أن أتصل بالشرطة رغم كل شيء أن أغير الأقفال وأتظاهر أن هذا لا يمسني.
لكن نظري عاد إلى الخط. خط والدي. والجزء مني الذي اشتاق إليه لسنوات الذي لا يزال يريد إجابات شد حول حقيقة أخرى.
قلت وأنا أبتلع ريقي لكن لا يجب أن تختفي أيضا. إن كنت تقول الحقيقة أريد أن أعرف. عنه. وعن كل شيء.
تصدع تعبيره الحذر قليلا كأن بابا فتح. لم تبد عيناه منتصرتين. بدتا مرتاحتين.
قال بهدوء أود ذلك.
فتحدثنا.
تحدثنا ونحن نجلس على حافة سريري كشخصين عالقين في أعقاب شيء لم يطلبه أي منا. تحدثنا عن طفولتين سارتا متوازيتين دون أن تلتقيا. عن أب كان حاضرا في حياتي وغائبا في حياته بطرق مختلفة. عن معنى أن تكبر بنصف قصة دون أن تعرف أنها نصف.
أخبرني أنه التقى بوالدنا مرات قليلة. أن والدنا كان يدفع نفقة سرا ويرسل هدايا أحيانا ويزور عندما يستطيع دون أن يفتضح الأمر. أن هناك وعودا قطعت وأخل بها واعتذارات كتبت ولم تسلم. أن
أخبرته عن والدي كما عرفتهروتينه نكاته كيف كان يصنع الفطائر صباح السبت وكيف علمني إصلاح صنبور متسرب كما لو كان مهارة حياتية أهم من الرياضيات. أخبرته كيف بكيت في التاسعة عشرة إلى جوار سرير المستشفى ظانا أنني أعرف الرجل كاملا.
استمع أدريان كمن يتضور جوعا للتفاصيل كأن كل قصة صغيرة تملأ فراغا داخله.
لم يمح ذلك ما حدث. لم يمح الخوف من سماع الباب يفتح بينما أستلقي تحت سريري صدري مشدود بالذعر. لم يمح انتهاك رجل غريب يتحرك بين أدراجي.
لكن مع تغير الشمس وتخفف حدة الهواء في الغرفة لم تعد كلمة غريب مناسبة.
ليس متسللا.
بل أخ.
شخص كان وحيدا طويلا جدا بطريقته مثلي.
ذلك العصر اتصلت بصانع أقفال على أي حال. غيرت الأقفال لأن الثقة لا تعني التخلي عن الحكمة والحزن لا يعني التنازل عن الأمان. لم يجادل أدريان. وقف على الشرفة وانتظر.
عندما غادر صانع الأقفال ناولت أدريان زجاجة ماء وقلت
أومأ. أخبرني كيف تبدو.
قلت تبدو بأن لا تدخل دون إذني. بأن نلتقي في مكان محايد. بأن نتحقق من كل شيء. وأن تخبرني بالحقيقة كاملة.
انخفض كتفاه كما لو أن القواعد الواضحة كانت راحة. حسنا قال. منصف.
وفي الأيام التالية تحققنا فعلا. قارنا الوثائق. وجدنا شهادة ميلاد. وجدنا صورا. تحدثنا إلى محاملا لبدء نزاع بل لفهم ما تركه والدنا وماذا يعني ذلك. كل دليل شد القصة لتصبح غير قابلة للإنكار.
السيدة هالفورسن بالطبع لاحظت سيارة أدريان ذات يوم وأوقفتني مجددا في الممر بأسئلة. هذه المرة لم أضحك الأمر.
قلت ببساطة كنت على حق. كان هناك شخص.
اتسعت عيناها بزهو الاستحقاق مستعدة للقيل والقال لكنني قطعت الأمر قبل أن يبدأ.
قلت تم التعامل معه ودخلت.
تلك الليلة كان المنزل هادئا بطريقة مختلفة. ليس سكون حبس الأنفاس. ليس خوفا. بل هدوءا ممتلئا بالأفكار.
جلست إلى طاولة المطبخ والرسائل مبسوطة أمامي
ثم اهتز هاتفي.
رسالة من أدريان.
شكرا لأنك لم تتصل بالشرطة. آسف لأنني أفزعتك. لم أعرف كيف أكون قريبا من الجزء الوحيد المتبقي لي منه.
حدقت في الرسالة طويلا. ثم كتبت ردا بسيطا لأن البساطة أحيانا كل ما تملكه حين يعاد ترتيب عالمك.
سنتدبر الأمر. لكن لا مزيد من الأسرار.
بعد دقيقة جاء الرد.
لا مزيد.
لم أنم بإتقان تلك الليلة. ما زلت أستيقظ عند أصغر صوت. ما زلت أتحقق من الأقفال مرة بدافع العادة. لكن عندما جاء الصباح شعرت بشيء جديد تحت الارتباك.
ليس سلاما بعد.
بل إمكانية.
دخلت تحت سريري لأمسك بمتسلل.
فوجدت فصلا مفقودا من عائلتي.
ورغم أنه لم يلغ الخوف إلا أنه منح غياب والدي شكلا