صبي ينام علي قبر ابنتي

لمحة نيوز

بقرار بطيء عميق طالع من مكان كان متجمد وبيدفأ فجأة. خلع معطفه وحطه حوالين كتف سام الولد بصله باستغراب كأنه مش متعود حد يديله حاجة من غير مقابل وقال إنت هتزعقلي هتمشيني أدريان هز راسه بالنفي وقال بصوت ثابت رغم رعشته لأ.. مش همشيك.. بس مش هينفع تنام هنا تاني. سام شد الدبدوب أكتر وقال بخوف بس هي قالتلي... قاطعه بهدوء وأنا أبوها.. ولو كانت قالتلك تحتمي في حضنها يبقى أنا حضنها دلوقتي. الكلمة خرجت منه قبل ما يفكر لكنها كانت أصدق حاجة قالها من سنين. أخد سام معاه في العربية الدفا بدأ يرجع لوش الولد شوية شوية وهو حاضن الدبدوب كأنه كنز. الطريق لبيته كان أطول من المعتاد مش بسبب المسافة لكن بسبب الأفكار اللي بتتزاحم في دماغه هل يقدر هل يعرف يربي طفل هل ده مجرد اندفاع عاطفي لكنه كل ما يبص في المراية ويشوف سام نايم في الكرسي الخلفي ملامحه الهادية وهو حاضن ذكرى أوليفيا يحس إن السؤال الحقيقي مش هل يقدر لكن هل ينفع يسيبه يمشي. الأيام اللي بعد كده كانت صعبة إجراءات قانونية أسئلة من المحامين زيارات للملجأ القديم اكتشف فعلا إن أوليفيا كانت مسجلة كمتطوعة
وإنها كانت مخصصة وقتها لطفل اسمه سام وإنها كانت بتحلم تتبناه لما تستقر صحيا وماديا لكنه مرضها كان أسرع من أحلامها. كل ورقة كان بيوقعها أدريان كان حاسس إنه بيوقع على وعد متأخر لبنته وعد إنه يشوف اللي هي شافته ويكمل اللي هي بدأته. سام في الأول كان حذر ما بيتحركش في البيت غير بإذن بياكل بسرعة كأن حد هياخد الطبق منه وبينام وهو حاطط الدبدوب جنب وشه لكن شوية شوية الضحكة رجعت للبيت ضحكة صغيرة مترددة في الأول وبعدين أوسع وأعلى ضحكة خلت الجيران يلاحظوا إن البيت اللي كان دايما ساكت بقى فيه حياة. أدريان اتعلم يحكي حكايات قبل النوم اتعلم يربط حذاء صغير اتعلم إن الشغل مش أهم حاجة وإن الساعة تسعة الصبح ممكن تبقى ميعاد إفطار مش ميعاد حداد. وفي أول ذكرى بعد ما سام دخل حياته رسميا راحوا المقبرة سوا سام ماسك إيده بثقة مش نوم بردان على رخامة لكن وقفة قدام اسم محفور بحب. حطوا الزهور وسام همس شكرا يا ماما. أدريان المرة دي ما مشيش في صمت قال وهو باصص للاسم الأبيض أنا بكمل يا أوليفيا.. بكمل عشانك. ما عوضش غياب بنته لأن مفيش حد يتعوض لكن اكتشف إن الحب ما بيموتش
مع صاحبه بيتحول بيتوزع بيلاقي طريق جديد يعيش بيه وسام ما كانش بديل كان امتداد كان الميراث الحقيقي اللي سابته له أوليفيا مش دبدوب قديم لكن قلب صغير محتاج يتصدق ويتحب وأدريان أخيرا فهم إن الحزن مش لازم يبقى جدول مواعيد ممكن يبقى بداية حياة.
أول شتاء يعدي عليهم بعد ما سام بقى رسميا جزء من حياة أدريان كان مختلف عن أي شتاء فات على البيت ده البيت اللي كان متغطي بطبقة صمت تقيلة بقالها سنين بقى فيه صوت خطوات صغيرة بتجري في الممر وضحكة بتطلع فجأة من المطبخ وسؤال يتكرر كل ليلة قبل النوم هي ماما كانت بتحب إيه أكتر السؤال ده كان بيخبط في قلب أدريان كل مرة لكن بدل ما يهرب زي زمان بقى يقعد ويحكي يحكي عن أوليفيا وهي طفلة بتجري في الجنينة وبتقع وتقوم تضحك عن أول مرة مسكت فيها عود رسم ولونت الحيطان عن خوفها من الضلمة لحد ما كبرت وبقت هي النور لناس تانية من غير ما حد ياخد باله. سام كان يسمع بعينين واسعين كأنه بيجمع قطع صورة ناقصة صورة أم بالتبني عرفها في الملجأ بابتسامة دافية وبيكتشف دلوقتي طفولتها وضحكتها وجنانها البريء. في المدرسة الجديدة سام كان متردد
في الأول كان متوقع إن أي حاجة حلوة هتتسحب منه فجأة زي ما حصل قبل كده لكن أدريان كان كل يوم يوصله بنفسه يقف لحد ما يدخل ويبقى أول واحد مستنيه بعد ما الجرس يرن ومع الوقت الحذر بدأ يلين والولد اللي كان بينام على قبر بقى بيجري يحكي عن صاحب جديد أو درجة حلوة في الحساب. لكن الحياة مش دايما بتمشي مستقيمة في يوم رجع سام ساكت مفيش حكايات مفيش ضحكة دخل أوضته وقفل الباب ولما أدريان خبط بخفة سمع شهقة مخنوقة دخل لقى سام قاعد على الأرض وحاضن الدبدوب بيني بقوة عينه حمرا قال بصوت متكسر واحد في الفصل قالي إن محدش بيتبنى حد غير لو هو مش عايزه يعني هي سابتني عشان أنا مش كفاية. الكلمات كانت سكينة في صدر الاتنين أدريان قعد قدامه رفع وشه بإيده وقال بثبات عمره ما حسه قبل كده هي ما سابتكش هي كانت بتموت يا سام ولو كان في إيدها كانت خدتك معاها في كل مكان هي اختارتك فاهم يعني إيه اختارتك يعني شافتك وسط ناس كتير وقالت ده ابني وده قرار شجاعة مش هروب. سام بصله بارتباك كأنه بيستوعب فكرة إنه كان اختيار مش صدفة إن حد شافه وقرر يحبه. الليلة دي أدريان ما اكتفاش
تم نسخ الرابط