بالحكي فتح درج مكتبه وطلع علبة صغيرة كان مخبيها بقاله سنين علبة فيها رسايل أوليفيا القديمة من ضمنها ورقة مطوية ما كانش فتحها قبل كده لأنه كان خايف يواجه أي حاجة جديدة عنها فتحها بإيد بترتعش وكانت رسالة قصيرة بخطها مكتوبة قبل مرضها بشهور بابا يمكن أكون لسه ما قلتلكش بس في ولد في الملجأ اسمه سام عنده عينين شبه الشتا الدافي بحس إنه محتاج حد يقوله إنه مش لوحده وأنا بحاول أكون الحد ده لو في يوم ما قدرتش أكمل أتمنى تكون أنت قوي كفاية تكمل عني. الكلمة الأخيرة كانت كأنها مكتوبة للنهارده قوي كفاية تكمل عني أدريان حس إن بنته ما كانتش سر كانت رسالة كانت بتمد له خيط ينقذه من غرقه وهو مش واخد باله. قرأ الرسالة بصوت مسموع وسام كان سامع وكل
كلمة بتنزل جواه زي دفا حقيقي مش مجرد معطف في يوم برد. بعد الليلة دي العلاقة بينهم بقت أعمق مش بس رجل بيؤدي واجب ولا طفل محتاج سقف لكن اتنين مربوطين بوعد لبنتأم اسمها أوليفيا. أدريان بدأ يزور الملجأ بنفسه مش عشان إجراء قانوني لكن عشان يشوف المكان اللي بنته كانت بتروحله يشوف الأوضة اللي كانت بتقعد فيها مع سام يسمع من المشرفين قد إيه كانت بتجيب ألعاب وكتب من غير ما تقول لحد وقد إيه كانت بتطلب إن اسمها ما يتذكرش قدام المتبرعين كانت عايزة الخير نفسه مش صورته. كل حكاية عنها كانت بتفك عقدة قديمة في قلبه كان فاكر إنه فقدها بالكامل لكنه اكتشف إنها سايبة أثر في كل زاوية في كل ابتسامة طفل في كل كتاب على رف صغير. ومع الربيع اقترح سام فكرة
غير متوقعة هو ينفع نعمل يوم نروح فيه نلعب مع العيال هناك زي ما هي كانت بتعمل السؤال كان بسيط لكن معناه ضخم أدريان ابتسم لأول مرة ابتسامة كاملة من غير ظل حزن وقال ينفع طبعا. اليوم ده كان بداية تقليد جديد كل شهر يروحوا الملجأ يلعبوا يقروا يضحكوا وسام بقى يقف قدام الأطفال التانيين ويحكي لهم عن ماما أوليفيا اللي كانت بتقول إن كل واحد فيهم له مكان في الدنيا وأدريان كان بيبص عليه ويحس إن الحفرة اللي كانت في صدره بدأت تتملي مش لأنها اختفت لكن لأنها بقت مزروعة بحاجة بتكبر. وفي الذكرى السادسة لرحيل أوليفيا ما كانوش رايحين المقبرة عشان يقفوا في صمت راحوا ومعاهم شتلات صغيرة زرعوها حوالين الشاهد الأبيض وسام قال وهو بيحط التراب بإيده عشان
تبقى شجرة كبيرة وكل ما تكبر نفتكر إن الخير بيكبر هو كمان. أدريان حط إيده فوق إيد سام وقال بهدوء عميق هي كانت عارفة تزرع كويس. المرة دي ما كانش فيه برودة غريبة كان فيه شمس خفيفة بتلمع على الرخام وكان فيه إحساس إن الزيارة دي مش نهاية حاجة لكنها استمرار وإن البنت اللي كانت بتيجي المقبرة في صمت بقت سبب في بيت مليان صوت وإن الرجل اللي كان عايش بجدول حزن صارم بقى عايش بوعد حب مفتوح وسام ما بقاش بس ذكرى أو ميراث بقى شريك في رسالة رسالة إن أي حضن صادق ممكن ينقذ حياة وإن الفقد أحيانا بيخبي جواه طريق لولادة جديدة ولو كانت أوليفيا شايفة المشهد ده من أي مكان كانت هتبتسم نفس الابتسامة اللي خلت اتنين غرقانين في البرد يلاقوا طريقهم للدفا من
تاني.