عرض ال 50 الف دولار

لمحة نيوز

عرضت عليّ خمسين ألف دولار وفي اللحظة دي ما كنتش شايف غير الفلوس وهي مرصوصة قدامي على بار في شارع بيل في ممفيس، تلات أسابيع وأنا تايه بين استراحات الطرق، نايم في الشاحنة، بعدّ الفكة عشان أملأ التنك، وبشرب قهوة طعمها زي مطاط محروق، فطبيعي لما ست لابسة أسود حداد من راسها لرجليها تقعد جنبي وتحط الرزمة قدامي وتقول بصوت ثابت “خمسين ألف… بس قعدة”، إني ما أفكرش غير في الديون والإيجار المتأخر، ما كانش في ابتسامة ولا دلع ولا أي حاجة تشبه الإغراء، كان في استعجال، استعجال يخليك تحس إنها بتجري من حاجة مش بتجري ورا حاجة، قالت اسمها صوفيا، أرملة بقالها ست شهور، عينيها غائرة ووشها شاحب بطريقة تخليك تحس إن الدموع خلصت من جسمها، سألتها ليه أنا، قالت عشان شكلي راجل يعرف يمسك سر وعشان ما بسألش كتير، ودي كانت أول علامة خطر تجاهلتها، خرجنا من البار والناس بتبصلنا مش بغيرة لكن بقلق، نظرات من نوع

“ما تمشيش معاها”، حسيت بشوكة في رقبتي من ورا بس الفلوس كانت أتقل من أي إحساس، ركبنا عربيتي، طول الطريق كانت ساكتة وباصة من الشباك كأنها بترسم خريطة هروب في دماغها، إيديها بترتعش حتى وهي بتحاول تخبيها في حجرها، وصلنا فندق مش رخيص ومش شعبي، نضيف زيادة عن اللزوم وهادي زيادة عن اللزوم، مكان ما بيسألش أسئلة، دفعت كاش من غير اسم والموظف ما رمش، طلعنا على أوضة 312، الطرقة ريحتها سجاد مبلول وأسرار مدفونة، دخلت هي الأول وأنا وقفت لحظة عند الباب لأن الهواء جوه كان تقيل بشكل غريب، رمت شنطتها على السرير وقلعت المعطف من غير ما تتكلم، نور الأباجورة الأصفر وقع على جسمها وساعتها معدتي بردت، ندوب كتير، عميقة، بعضها قديم وبعضها لسه طازة، علامات مش شبه حوادث، شبه رسائل، حسيت الفلوس في جيبي بتتحرق، قالت “ما تتخضش… مش بتاعتك”، في اللحظة دي فهمت إن الموضوع مش ليلة مدفوعة وخلاص، سمعت خطوات برا،
مش عشوائية، خطوات متحكم فيها وقفت قدام الباب بالظبط، صوفيا تجمدت وبصت ناحية الباب كأنها مستنية حاجة تحصل، همست لها ليه الأوضة دي، ساعتها أخيرًا اتكلمت وقالت إن جوزها ما ماتش حادثة زي ما الناس فاكرة، قالت إنه كان بيلعب لعب تقيل مع ناس أخطر منه، غسيل فلوس، صفقات قذرة، ولما حاول ينسحب قرروا يبعثوا لها رسالة بدل ما يبعثوا له هو، الندوب كانت الرسالة، قالت إنهم بيراقبوها بقالهم شهور، وإنها اكتشفت إنهم بيستخدموا الفندق ده في مقابلاتهم، وإنهم الليلة دي هنا عشان يتأكدوا إنها لسه “فاهمة الدرس”، سألتها وأنا صوتي مبحوح ليه جابتني أنا، قالت إنهم لازم يشوفوها مع حد جديد عشان يفتكروا إنها لسه تحت السيطرة، إن حياتها سطحية وفاضية ومش بتفكر تهرب ولا تبلغ، كانت محتاجة راجل غريب يتشاف معاها عشان يكملوا الصورة، بس الحقيقة إنها كانت عايزة شاهد، حد لو حصل لها حاجة يعرف إن الموضوع ما كانش نزوة
أرملة وحيدة، الخطوات برا الباب قربت أكتر وبعدين في خبط خفيف، مش خبط واحد غاضب، خبطتين منظمين، صوفيا قربت مني وهمست إن اللي برا غالبًا واحد منهم، راجل اسمه ماركوس، بيحب يتأكد بنفسه، قالت لي افتح الباب وتصرف عادي، افتحت وقلبي بيدق في وداني، كان واقف راجل طويل ببدلة رمادي وعينين باردة، ابتسامة صغيرة مالهاش روح، بص لي وبص ورايا عليها وقال بنبرة هادية إنه بس حابب يطمن إن “السيدة صوفيا” بخير، حاولت أمثل إني مش فاهم حاجة غير إني راجل دافعولي عشان أقضي وقت، قلت له بابتسامة متكلفة إننا كويسين ومش ناقصنا حاجة، عينه نزلت على جيبي كأنه شايف الفلوس من خلال القماش، دخل خطوة لجوه من غير ما يستأذن، لف بعينه في الأوضة وبعدين ثبتها على الندوب المكشوفة قبل ما صوفيا تلحق تغطي نفسها، ابتسم وقال لها إن بعض الدروس لازم تتراجع من وقت للتاني، حسيت الدم بيغلي بس افتكرت إنها قالت لي ما أتصرفش ببطولة،

تم نسخ الرابط