هو كان عايز يشوف الخوف في عينيها، ولما شافه ارتاح، قال لنا نستمتع بليلتنا وخرج، الباب اتقفل وراه بس خطواته فضلت في الطرقة شوية وبعدين اختفت، صوفيا انهارت على السرير لأول مرة تبان ضعيفة فعلًا، قالت إنهم مش هيسيبوا حد يقرب منها لو كانوا شايفين فيه خطر، وإن وجودي الليلة دي هيخليهم يعتقدوا إنها لسه مستسلمة، سألتها وبعدين، قالت إنها جمعت ملفات وصور وتسجيلات تثبت كل حاجة، وإنها حطتهم في ظرف أمانات باسم محامي في ناشفيل، وإنها محتاجة بس يومين كمان عشان توصلهم لصحفي تثق فيه، وإنها كانت خايفة تعمل ده لوحدها، قلت لها إن خمسين ألف كتير قوي عشان مجرد تمثيلية، قالت إن الفلوس دي آخر حاجة باقية من حساب مخفي جوزها كان عامله بعيد عنهم، وإنها لو نجحت تهرب بالحقيقة
مش هتحتاجهم، قضينا الليل مش في صمت رومانسي لكن في توتر، قاعدين جنب بعض بنسمع أي صوت، الفلوس بينا على الكومودينو كأنها شاهد تاني، قبل الفجر بشوية رن تليفونها برسالة قصيرة من رقم مجهول فيها صورة لمدخل الفندق متصورة من بعيد وعليها تعليق “استمتعي”، عرفت إنهم لسه بيراقبوا، ساعتها اتخذت قرار، قلت لها إن عندي شاحنة كبيرة ومش ملفتة، وإننا نقدر نتحرك قبل ما الشمس تطلع ونمشي على طرق جانبية لحد ما نوصل للمحامي بنفسنا بدل ما تستنى، ترددت لحظة وبعدين وافقت، جمعنا حاجتها في هدوء ونزلنا من السلم الخلفي، الاستقبال كان فاضي كأن المكان نفسه متواطئ، طلعنا على الطريق والمدينة لسه نايمة، كنت سايق وأنا كل شوية ببص في المراية، بعد نص ساعة لاحظت عربية سودة وراينا بتحافظ على نفس
المسافة، قلت لها تمسك نفسها، دخلت على طريق جانبي ضيق بين مخازن قديمة، العربية السودة حاولت تلحقنا لكن الشاحنة كانت أضخم وأقوى، ضغطت على البنزين وعدينا تقاطع قبل ما النور يقفل بثانية، العربية اتعطلت ورا الإشارة، ما وقفتش غير لما دخلنا طريق سريع خارج ممفيس، بعد ساعات وصلنا لمكتب المحامي، راجل كبير اتفاجئ بوجودنا بس أول ما شاف الملفات فهم إن اللحظة اللي كان مستنيها جت، سلمته كل حاجة وصوفيا كانت بترتعش بس عينيها لأول مرة فيهم حاجة شبه الأمل، اتفق معاها يتواصل فورًا مع الصحافة والنيابة الفيدرالية، وأنا واقف حاسس إني دخلت فيلم أكبر مني، قبل ما أمشي مدت لي ظرف الفلوس تاني وقالت إنها وعد، قلت لها تحتفظ بيهم لأنها هتحتاجهم أكتر مني، ابتسمت ابتسامة خفيفة أول مرة
أشوفها حقيقية وقالت إن وجودي كان الفرق بين إنها تفضل ضحية أو تبقى شاهدة، بعد أسبوعين وأنا في استراحة طريق في ولاية تانية شفت الخبر على شاشة صغيرة فوق الكاشير، شبكة غسيل أموال كبيرة اتكشفت، واسم جوزها ضمن المتهمين، وصورة صوفيا وهي داخلة مبنى محكمة تحت حماية، ما كانش في أي ذكر لراجل شاحنة مجهول قضى ليلة في أوضة 312، بس وأنا باخد رشفة من قهوتي اللي المرة دي طعمها أخف، عرفت إن الخمسين ألف ما كانتش تمن ليلة، كانت تمن لحظة شجاعة، وإن السر اللي مسكته ما كانش عشان أحمي جريمة، كان عشان أساعد الحقيقة تطلع للنور، ومن ساعتها كل ما حد غريب يقعد جنبي ويحط عرض مغري قدامي، بقيت أفكر مرتين، لأن أوقات الفلوس ما بتشتريش متعة… بتشتري سكوت، وأوقات تانية بتشتري فرصة أخيرة للنجاة.