اسمي فايزة، وست بسيطة عايشة في شقة صغيرة في حي قديم، شقة اتعودت فيها أبلع كتير وأسكت أكتر. سنين وأنا بقول لنفسي إن الجواز صبر، وإن الراجل ساعات بيغلط وساعات بيتغير، لكن اللي حصل اليوم ده كان كسر حاجة جوايا أنا نفسي ما كنتش عارفة إنها لسه عايشة. الصبح كان هادي، نفس الروتين المعتاد، أنا واقفة في المطبخ بعمل شاي وبحضّر حاجة خفيفة قبل ما أنزل الشغل. عصام جوزي دخل المطبخ وهو لابس قميصه وبيشرب قهوته. بصلي نظرة غريبة، مش زي كل يوم. حط الكوباية على الترابيزة وبص لي من فوق لتحت بابتسامة باردة وقال بمرتبك الصغير ده الأكل اللي في التلاجة ملكي أنا وبس. في الأول افتكرتها هزار سخيف، بس لما لفّ ضهره وجاب قفل معدني جديد من جيبه وحطه بهدوء على باب التلاجة فهمت إنه بيتكلم جد. قفل بيلمع، صوت تكّة صغيرة لما اتقفل، بس الصوت ده في ودني كان زي صفعة. كمل كلامه وهو لابس الجاكت عشان تتعلمي إزاي تديري فلوسك
كويس. وسابني وخرج. فضلت واقفة قدام التلاجة ثواني طويلة. كنت حاسة إني مش شايفة كويس. مش قادرة أصدق إن الراجل اللي عشت معاه سنين بيعمل كده. مش عشان الأكل لأ عشان الإهانة. عشان إنه قرر إن اللقمة تبقى سلاح. مسكت إسفنجة المواعين وبدأت أغسل الأطباق وأنا ساكتة، بس جوايا نار. طول اليوم في الشغل كنت شاردة. كل اللي في دماغي القفل ده. شكله. صوته. وطريقة عصام وهو بيحطه كأنه بيقول لي إنتي ملكش حق في حاجة. لما رجعت البيت كان لسه مجاش. دخلت المطبخ ووقفت قدام التلاجة. القفل مكانه. فتحت الخزين فاضي تقريباً. فتحت محفظتي شوية فكة. ساعتها حسيت إن القرار اتولد جوايا فجأة. أنا مش هشحت لقمة في بيتي. الساعة قربت على سبعة. قمت لبست فستان أسود كنت مخلياه للمناسبات. حطيت روج بسيط ولميت شعري. بصيت لنفسي في المراية وقلت بهدوء كفاية. خرجت من البيت وروحت مطعم غالي قوي في وسط البلد. من النوع اللي الناس فيه بتتكلم
بالإنجليزي وتضحك بصوت عالي. قعدت على الترابيزة وطلبت إستاكوزا اتنين مش واحدة وكاس عصير فاخر. الويتر كان مستغرب شوية، بس ابتسمت له بثقة. أكلت براحة كأني بعمل احتفال لنفسي. كل لقمة كانت رسالة. مش ليه لنفسي أنا. لما خلصت، دفعت الحساب بهدوء. ورجعت البيت متأخر. دخلت المطبخ وحطيت بقايا الأكل قدامي على السفرة. أول ما عصام دخل الشقة وقف فجأة. بص لي وبص للطبق قدامي. وشه اتغير. إنتي بتاكلي إيه؟ قالها وهو مش مصدق. فضلت أمضغ ببطء. فجأة انفجر جبتي الفلوس دي منين؟! انطقي! مسحت شفايفي بالمنديل وبصيت في عينه وقلت بهدوء من نفس المكان اللي إنت بتخبي فيه فلوسك عني ومن نفس الحساب السري اللي كنت فاكر إني معرفش عنه حاجة. في اللحظة دي شفت الخوف الحقيقي في عينه. قعد على الكرسي كأن رجليه خذلته. فضل ساكت ثواني طويلة وبعدين قال بصوت مكسور إنتي عرفتي إزاي؟ ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت أصل اللي ما تعرفوش يا عصام
إن الأسبوع اللي فات كنت بدوّر على عقد إيجار قديم في درج مكتبك ولقيت ظرف بنك. كان فيه كشف حساب باسمك وحساب تاني مشترك باسم واحدة اسمها نهى. وشه اصفر. أنا كملت بهدوء قولت يمكن شغل بس الفضول خلاني أروح البنك وأسأل وبما إن اسمك زوجي عرفت حاجات كتير. سكت شوية وبعدين قلت الجملة اللي كسرت آخر حاجة جواه الحساب فيه فلوس مش قليلة بس المشكلة مش الفلوس. رفع عينه لي ببطء. قلت المشكلة إن مصدر الفلوس. عصام بدأ يتوتر. إيده بتترعش. قلت التحويلات اللي في الحساب جاية من شركة المقاولات اللي إنت شغال فيها بس باسم موردين وهميين. صوته طلع ضعيف إنتي بتقولي إيه؟ قلت بقول إنك بتاخد عمولات ورشاوي وبتحولها على الحساب ده. الصمت في المطبخ كان تقيل. قلت بهدوء قاتل يعني ببساطة الفلوس اللي بتقفل بيها التلاجة في وشي فلوس ممكن تدخلك السجن. ساعتها بس فهم ليه أنا هادية. وليه أنا واثقة. وليه مش خايفة. قام من