جوزي حط قفل على باب التلاجة
الكرسي فجأة وقال إنتي هتفضحيني؟! قلت لا أنا هخليك تختار. قربت منه وحطيت ورقة قدامه على الترابيزة. كانت صورة من كشف الحساب. قلت يا إما نطلق بهدوء وتسيبلي الشقة ونص فلوسك يا إما الملف ده يروح لمديرك ومنه للنيابة. عصام فضل يبص للورقة كأنه شايف حكم إعدام. الراجل اللي كان فاكر نفسه مسيطر اكتشف إن اللعبة اتقلبت. بعد ساعات من الصمت قال جملة واحدة أنا موافق. بعد شهر كنت خارجة من المحكمة بورقة الطلاق. الشقة بقت باسمي. وحساب البنك اتحول قانوني بعد التسوية. عصام اختفى تقريباً من حياتي. آخر مرة شفته فيها كان واقف قدام العمارة شكله مكسور. بص لي وقال أنا غلطت. قلت بهدوء وأنا طالعة السلم الغلط إنك افتكرت إن اللقمة ممكن تكسر حد. ومن يومها عمري ما نسيت صوت القفل وهو بيتحط على باب التلاجة لأنه كان الصوت اللي صحاني أخيراً.
كنت فاكرة إن الحكاية خلصت يوم ما خرجت من المحكمة بورقة الطلاق لكن الحقيقة إن اللي حصل بعد كده كان أصعب وأغرب بكتير.
أنا اسمي فايزة واللي حصل مع عصام ماكانش
بعد الطلاق بكام يوم، الشقة بقت هادية بشكل غريب. أول مرة من سنين أحس إن البيت مش فيه توتر ولا نظرات مليانة احتقار. لكن رغم الراحة كان فيه حاجة في دماغي مش راضية تسكت.
الحساب السري.
أنا كنت خدت حقي واتطلقت وخلاص لكن سؤال واحد كان بيلف في دماغي
فلوس بالحجم ده جاية منين بالظبط؟
عصام طول عمره موظف متوسط في شركة مقاولات. مرتبه معروف. لكن الحساب اللي شفته كان فيه أرقام أكبر بكتير من أي مرتب طبيعي.
في ليلة من الليالي، وأنا بنضف الدولاب القديم اللي كان بتاعه، لقيت حاجة خلت قلبي يقف لحظة.
فلاشة صغيرة متخبّية جوه جيب جاكت قديم.
وقفت أبص لها شوية. إحساس غريب جالي إحساس إن الفلاشة دي أهم من أي حاجة تانية.
وصلتها باللاب توب وفتحتها.
في الأول لقيت ملفات إكسل حسابات تحويلات أسماء شركات.
لكن بعد شوية لقيت فولدر اسمه
خاص
فتحت الفولدر ولقيت صور.
صور لمشاريع أوراق عقود وتحويلات بنكية.
بس اللي خلاني
ضغطت تشغيل.
وصوت عصام طلع واضح بيتكلم مع راجل تاني.
المبلغ اتحول خلاص بس خلي بالك الورق مايبقاش فيه أي اسم رسمي.
الراجل رد عليه
اطمن الشركة دي على الورق بس ومحدش هيوصل للحساب.
وقتها بس فهمت الحقيقة.
الفلوس اللي في الحساب ماكنتش مجرد رشاوي صغيرة.
دي شبكة كاملة.
شركات وهمية تحويلات سرقة من مشاريع حكومية.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن الأرض بتهتز تحتي.
لو الكلام ده صح عصام مش بس ممكن يدخل السجن
ده ممكن يجر ناس كبار معاه.
قفلت اللاب توب بسرعة.
في اللحظة دي الباب خبط.
قلبي وقع.
مين ممكن ييجي في الوقت ده؟
مشيت ناحية الباب ببطء وفتحت.
ولما شفت اللي واقف الدم جمد في عروقي.
نهى.
الاسم اللي شفته في الحساب المشترك.
كانت واقفة قدامي بابتسامة باردة وقالت
مساء الخير يا فايزة أظن إننا لازم نتكلم.
حاولت أبقى ثابتة وسألتها
عايزة إيه؟
دخلت الشقة من غير ما تستأذن وبصت حواليها كأنها صاحبة المكان.
بعدين قالت بهدوء مرعب
الفلاشة اللي عندك مش بتاعتك.
ساعتها
قلت ببرود
وأنا ماعنديش حاجة.
ابتسمت وقالت
بلاش كدب إحنا عارفين إنك لقيتيها.
إحنا.
الكلمة دي رنت في دماغي.
يعني هي مش لوحدها.
قربت مني خطوة وقالت بصوت منخفض
الملفات اللي عليها ممكن تودّي ناس كتير ورا الشمس مش بس عصام.
سكتت لحظة وبعدين كملت
وأنا جاية أقولك حاجة واحدة بس
انسِي اللي شوفتيه.
قلبي كان بيدق بعنف لكن حاولت مايبانش.
قلت
ولو ما نسيتش؟
نهى ابتسمت ابتسامة خلت جسمي يقشعر.
وقالت
ساعتها مش هتبقي المشكلة عند عصام هتبقى عندك إنتي.
وقفت قدامي لحظة وبعدين مشيت ناحية الباب.
وقبل ما تخرج بصت لي وقالت جملة واحدة بس
الفلاشة دي ناس ماتت عشانها.
الباب اتقفل وسابتني واقفة في نص الصالة.
بصيت ناحية اللاب توب والفلاشة لسه مكانها.
في اللحظة دي فهمت حاجة واحدة بس
أنا ما بقيتش مجرد زوجة مطلقة اكتشفت سر جوزها.
أنا بقيت شايلة دليل ممكن يهد شبكة كاملة.
والأخطر من كده
إن الناس اللي ورا الشبكة دي عرفوا إني عارفة.
وقتها بس سألت نفسي السؤال اللي
هل أسلم الفلاشة للشرطة
ولا أدفن السر ده قبل ما يدفنني أنا؟