أيوه هي!! هي دي الحرامية اللي سرقت حلاوتي! يا ناس يا هوه.. رجعولي وشي اللي أخدته الهانم!! أنا اسمي آمال، ولسه عروسة جديدة مكملتش سنة جواز. جوزي أحمد مهندس ناجح وشغال في شركة كبيرة، وعيلته ناس تقيلة في البلد، ناس أصول وفلوسهم باينة في كل حاجة حواليهم. من يوم ما اتجوزته وأنا حاسة إن حياتي اتغيرت فجأة، من بنت بسيطة عايشة في محافظة هادية لبنت ساكنة في شقة واسعة في المعادي وراجل بيحبني وبيشيلني فوق راسه. كنت دايمًا بقول لنفسي إن ربنا عوضني خير. لكن في يوم واحد بس، الدنيا كلها اتقلبت بطريقة عمري ما كنت أتخيلها. نزلت سوق السيدة زينب أجيب خضار للبيت، كنت واقفة بنقي الطماطم وبفاصل في السعر مع الراجل، وفجأة لقيت ست اندفعت ناحيتي كأنها طالع لها عفريت. هدومها مقطعة وشعرها منكوش وعينيها حمرا كأنها بقالها أيام ما نامتش. مسكتني من دراعي وصوتها طلع عالي في السوق كله وهي بتصرخ أيوه هي! هي دي الحرامية! رجعيلي وشي! رجعيلي حلاوتي اللي سرقتيها! الناس اتلمت حوالينا في ثواني، وأنا واقفة مش فاهمة أي حاجة. شنطة الخضار وقعت من إيدي وقلبي بيدق كأنه هيطلع من صدري. حاولت أفلت منها وهي ماسكة فيا وبتبكي وتقول الهانم
خدته منك وادتهولك رجعيلي حقي. الستات اللي في السوق جريوا علينا وفصلوا إيديها عني بالعافية، وواحدة منهم قالت لي بهدوء متخافيش يا ست البنات، دي ست مجذوبة اسمها ستوتة، بقالها سنين على الحال ده، تشوف أي بنت حلوة وتقول عليها سرقت وشها. خدي حاجتك وامشي. حاولت أهدى نفسي ودفعت الفلوس بسرعة ولميت الأكياس وخرجت. بس وأنا ماشية كانت لسه بتجري ورايا وهي بتصرخ رجعيلي حلاوتي! رجعيلي وشي! وصلت عربيتي بسرعة وركبت وقلبي بيترعش ودورت العربية ومشيت وأنا مش شايفة الطريق من كتر الرعب. طول الطريق وأنا بحاول أفهم يعني إيه سرقة وش؟ أنا طول عمري ملامحي كده ما عملتش عمليات تجميل ولا حاجة. لما وصلت البيت وقفت قدام المراية أبص لنفسي، نفس الوش نفس العيون نفس كل حاجة. بس جوايا إحساس غريب إن في حاجة غلط. لما أحمد رجع من الشغل حكيت له كل اللي حصل، ضحك وقال إنها واحدة مش طبيعية وخلاص. حاولت أقنع نفسي بكلامه لكن نظرة الست فضلت محفورة في دماغي طول الليل. كانت نظرة حد مكسور حد فاقد حاجة غالية عليه. تاني يوم صحيت بدري وقررت أرجع السوق. أحمد كان في الشغل، وأنا نزلت لوحدي. أول ما وصلت سألت على الست. واحدة من البياعين قالت
لي إنها بتقعد جنب مسجد قديم آخر السوق. مشيت لحد ما لقيتها قاعدة على الرصيف، ماسكة كيس بلاستيك قديم وبترسم على الأرض بإيدها. لما قربت منها رفعت راسها وبصتلي وساعتها حصل حاجة خلت جسمي كله يقشعر. سكتت فجأة وبقت تبصلي بتركيز شديد. بعدين قالت بصوت واطي رجعتي؟ قلبت الدنيا جوه دماغي. قلت لها أنا مش فاهمة إنتي تقصدي إيه. أنا عمري ما شوفتك قبل كده. ضحكت ضحكة حزينة وقالت الهانم قالتلي كده برضه قالتلي محدش هيصدقك. سكتت لحظة وبعدين قالت اسمك الحقيقي مش آمال. الجملة وقعت عليا زي صاعقة. سألتها وأنا متلخبطة تقصدي إيه؟ قالت إنتي اسمك كان حاجة تانية بس غيروه. قلبي بدأ يدق بعنف. قالتلي من سبع سنين كنتي بنت صغيرة عايشة في بيت كبير وأنا كنت بشتغل فيه خدامة. الهانم كانت ست غنية جدًا وكان عندها بنت واحدة بنت جميلة قوي. وقفت لحظة وبصتلي في عيني وقالت البنت دي كانت أنا. الدنيا سكتت حواليا. كملت كلامها بصوت مكسور حصل حادثة عربية بعدها صحيت في المستشفى ووشي اتحرق. الهانم قالتلي إن البنت ماتت وإن أنا خدامة بس اتشوهت في الحادث. بس أنا كنت فاكرة كل حاجة فاكرة حياتي فاكرة أوضتي فاكرة مرايتي فاكرة وشي. وقفت فجأة وقربت
مني وقالت وهي بترتعش وشي كان شبه وشك ده بالظبط. حسيت الأرض بتلف بيا. قالت الهانم عملت عملية نقل جلد وتجميل ودفعت فلوس كتير بس مش عشاني عشان بنت تانية تاخد مكاني. سألتها وأنا مش قادرة أتنفس تقصدي إيه؟ همست تقصدي إنتي. سكتت الدنيا حواليا لحظة. كلامها كان جنون لكن جوايا إحساس غريب إن في حاجة حقيقية مستخبية. رجعت البيت وأنا تايهة. فضلت طول الليل أفكر. تاني يوم روحت عند أمي في المحافظة. سألتها فجأة أنا اتولدت فين؟ اتلخبطت وقالت نفس القصة اللي أعرفها بس وأنا ببص في عينيها حسيت إنها مخبية حاجة. فضلت أضغط عليها لحد ما انهارت واعترفت. الحقيقة كانت أبشع من أي كابوس. أنا مش بنتهم. أنا اتبنيت بعد حادثة حصلت لبنت غنية. واحدة ست كبيرة دفعت فلوس لأهلي عشان ياخدوني ويعملولي عمليات تجميل عشان أبقى شبه بنتها اللي اتشوهت. وبعد سنين لما البنت اختفت من حياتها سابتني أعيش باسمي الجديد. الدم جمد في عروقي. رجعت القاهرة وأنا حاسة إن حياتي كلها كدبة. لما واجهت أحمد بالحقيقة اتفاجأت إنه عارف. قال إن أمه هي اللي دبرت الجواز لأنها كانت صديقة الست دي وكانوا شايفين إن الأفضل إن الماضي يفضل مدفون. ساعتها فهمت ليه