سر ستوتة

لمحة نيوز

ستوتة كانت بتصرخ وتقول رجعيلي وشي. لأن الحقيقة إن الوش ده كان يومًا ما وشها هي. بس القصة مكانتش انتهت. لما رجعت السوق بعد أيام لقيت المكان فاضي. سألت عليها فقالوا إنها اختفت. محدش شافها تاني. وقفت في نص السوق وأنا حاسة بثقل كبير جوا قلبي. يمكن هي كانت مجنونة فعلًا ويمكن كانت ضحية زيي أو يمكن الحقيقة بين الاتنين. لكن من يومها كل مرة أبص في المراية وأسأل نفسي سؤال واحد عمره ما بيسيبني الوش اللي قدامي ده هو وشي فعلًا ولا مجرد حكاية اتكتبت على ملامحي؟
بعد ما رجعت من سوق السيدة زينب اليوم ده، حسيت إن حياتي اتكسرت لنصين نص قبل ما أقابل ستوتة، ونص بعد ما عرفت الحقيقة اللي فضلت مستخبية سنين. بقيت كل ما أبص في المراية أحس إني ببص لوش حد تاني مش أنا. يمكن عشان كده فضلت أيام ما بخرجش من البيت. أحمد كان بيحاول يتعامل مع الموضوع كأنه حاجة بسيطة، يقول لي الماضي خلاص انتهى يا آمال المهم إحنا دلوقتي. لكن المشكلة إن الماضي كان بيرفض يخلص.
في ليلة من الليالي، وأنا قاعدة في البلكونة وببص على الشارع تحت، فجأة حسيت إن في حد واقف قدام العمارة. لمحت ست واقفة بعيد هدومها واسعة وشعرها مبعثر. قلبي دق بقوة. حاولت أركز بس العربية عدت قدامي واختفت من عيني. دخلت الأوضة وأنا بقول لنفسي يمكن خيالي.
لكن بعد
يومين، وأنا راجعة من السوبرماركت، شفتها تاني.
ستوتة.
كانت واقفة على الرصيف التاني، بصالي بنفس النظرة اللي تخترق القلب. لما عيني جات في عينها، ابتسمت ابتسامة غريبة مش ابتسامة مجنونة، لا ابتسامة حد لقى حاجة ضايعة منه.
جريت وراها لكن أول ما وصلت للشارع كانت اختفت.
اليوم ده ما نمتش.
تاني يوم الصبح أخدت قرار. لازم أعرف الحقيقة كاملة مهما كانت صعبة.
رجعت لسوق السيدة زينب وسألت عنها تاني. الراجل اللي بيفرش بصل هناك قال لي
هي ساعات بتيجي بالليل وتقعد جنب الجامع القديم بس محدش يعرف ساكنة فين.
استنيت الليل.
الساعة كانت قربت على 11 لما شفتها قاعدة على السلم الحجري قدام الجامع. كانت ماسكة كيس قديم وبتبص للأرض.
قربت منها بهدوء.
رفعت راسها وبصتلي.
المرة دي ما صرختش ما جريت عليا بس قالت كلمة واحدة
تأخرتي.
قلبي اتقبض.
قعدت جنبها على السلم وقلت
أنا عايزة أعرف كل حاجة.
سكتت شوية وبعدين بدأت تحكي.
قالت إن اسمها الحقيقي سارة. كانت بنت وحيدة لعيلة غنية جدًا. عاشت حياتها كلها مدللة، لكن أمها كانت ست قوية وقاسية بتشوف الدنيا كلها سمعة واسم وشكل.
في يوم، وهي عندها 19 سنة، حصل حادثة عربية رهيبة. العربية ولعت، ووشها اتحرق بالكامل.
الدكاترة قالوا إن إعادة شكلها القديم شبه مستحيلة.
الأم رفضت الفكرة.
رفضت
إن بنتها تعيش بوش مشوه.
وساعتها بدأت تدور على حل.
حل مجنون.
دورت على بنت شبه ملامح سارة قبل الحادث بنت صغيرة، فقيرة، محدش هيسأل عنها.
ولقيتني أنا.
كنت طفلة عندي 12 سنة.
قالتلي ستوتة وهي بتبصلي
أمك اتخلت عنك.
الكلمة خبطتني في صدري.
قالت إن أمي وافقت تاخد فلوس مقابل إني أعيش مع الست الغنية، يتعمل لي عمليات تجميل وتربية وتعليم وأبقى نسخة من بنتها.
وبالفعل حصل.
سنين من العمليات والعلاج لحد ما بقيت شبه سارة القديمة بالظبط.
لكن المشكلة إن سارة نفسها كانت لسه عايشة.
كانت في مستشفى بعيد محجوزة بعيد عن الناس.
وبعد فترة هربت.
هربت ووشها مشوه وعقلها اتكسر من الصدمة.
ومن يومها وهي بتلف في الشوارع محدش يعرف حقيقتها.
قالتلي وهي بتبصلي بعينين مليانين دموع
أنا عمري ما كرهتك إنتي كنتي طفلة الضحية زيي.
الكلام دخل قلبي زي السكين.
قلت لها
طب ليه بتقولي إني سرقت وشك؟
ضحكت ضحكة حزينة وقالت
عشان ده أسهل من إني أقول إن أمي سرقته.
سكتنا لحظة.
الهواء كان بارد وصوت الأذان البعيد مالي المكان.
فجأة قالت لي
أنا جاية أقولك حاجة مهمة.
بصيت لها بقلق.
قالت بصوت هادي
أمك اللي ربتك ماتت السنة اللي فاتت.
اتصدمت.
كملت كلامها
بس الست اللي عملت كل ده أمي لسه عايشة.
حسيت الدنيا بتقف.
قالت
وهي عارفة إنك اكتشفتي الحقيقة.

الدم جمد في عروقي.
سألتها
عرفت إزاي؟
قالت
عشان أنا رحت لها.
وقفت فجأة وكملت
وهي مش هتسيبك تعيشي بالحقيقة دي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
قلت لها
يعني إيه؟
بصتلي وقالت الجملة اللي غيرت كل حاجة
عشان بالنسبة لها إنتي لسه بنتها والفضيحة دي ممكن تدمر كل حاجة.
سكتت لحظة وبعدين همست
والست دي طول عمرها بتحل مشاكلها بطريقة واحدة بس.
بلعت ريقي وسألت
إيه هي؟
قالت
إن المشكلة تختفي.
في اللحظة دي سمعت صوت عربية وقفت قدام الجامع.
بصينا ناحية الشارع.
عربية سوداء فخمة.
الباب اتفتح
ونزلت منها ست كبيرة لابسة أسود شعرها أبيض وعينيها جامدة.
ستوتة همست بخوف
دي أمي.
وقتها بس فهمت إن الحقيقة اللي اكتشفتها
مكنتش نهاية القصة.
دي كانت بس
البداية.
وقفت مكاني وأنا حاسة إن رجليّ اتجمدوا في الأرض. العربية السودا كانت واقفة قدام الجامع زي شبح، والست اللي نزلت منها كانت ماشية بخطوات ثابتة كأنها داخلة بيتها مش شارع في نص الليل. ستوتة أو سارة زي ما عرفت اسمها الحقيقي شدت دراعي بخوف وهمست
لازم نمشي لو شافتنا مع بعض الموضوع هيكبر.
بس أنا ماقدرتش أتحرك. فضلت واقفة أبص للست اللي بتقرب خطوة خطوة. كان في هيبة غريبة حواليها، نفس الهيبة اللي بتحسس الناس إن الكلمة اللي هتطلع من بقها لازم تتنفذ. لما قربت أكتر، نور العمود وقع على
وشها وساعتها عرفت إنها فعلًا الست اللي غيرت حياتي من سنين، الست اللي كنت فاكرة إنها مجرد
تم نسخ الرابط