عملت لصاحبتي عمل

لمحة نيوز

جنبها.
وبعد سنين
نورا بقت تمشي تاني بعكاز.
مش زي زمان لكن واقفة على رجليها.
وفي يوم وهي بتضحك قالتلي
عارفة يا مي أنا عمري ما زعلت إنك بقيتي الأولى.
سألتها
ليه؟
قالت بابتسامة هادية
عشان كل واحد فينا له طريقه وربنا بيكتب لكل حد نصيبه.
بصيتلها وقتها
وحسيت إن الجملة دي أثقل من أي سر كنت شايله.
لأن الحقيقة اللي أنا بس عارفاها
إن نصيبها ماكنش السبب في اللي حصل.
أنا كنت السبب.
عدت الأيام بعد اللي حصل لكن الحقيقة إن القصة ما خلصتش زي ما الناس فاكرة.
الكل كان شايف إن نورا بدأت تتحسن، وإن العلاج جاب نتيجة، وإن حياتها بترجع بالتدريج.
لكن أنا كنت عايشة كل يوم بخوف.
خوف إن اللي حصل يرجع تاني.
وخوف أكبر إن السر اللي جوايا يطلع في يوم.
كنت بفضل أزور نورا كل أسبوع تقريبًا. أقعد معاها بالساعات. أساعدها في أي حاجة تطلبها أو حتى من غير ما تطلب.
في البداية كانت بتشكرني كتير.
لكن بعد فترة بدأت تلاحظ حاجة غريبة.
في مرة وإحنا قاعدين نشرب شاي، بصتلي فجأة وقالت
إنتي اتغيرتي يا مي.
قلتلها وأنا بحاول أضحك
اتغيرت إزاي يعني؟
قالت وهي
بتبصلي بنظرة طويلة
حاساكي شايلة هم كبير كأنك خايفة من حاجة.
اتجمدت مكاني.
قلتلها بسرعة
لا يا بنتي ده شغل الكلية بس.
هزت راسها، لكنها ما اقتنعتش.
ومن اليوم ده بدأت أحس إن نورا بقت بتراقبني شوية.
وفي ليلة حصلت حاجة قلبت كل حاجة تاني.
كنت قاعدة في شقتي براجع محاضرة لطلبة السنة التانية. الساعة كانت قربت من اتنين بالليل.
وفجأة سمعت صوت خبط خفيف على الباب.
استغربت جدًا.
مين هييجي في الوقت ده؟
قربت من الباب وسألت
مين؟
لكن ماحدش رد.
فتحت الباب بحذر
وماكانش في حد.
لكن على الأرض قدام الباب كان في كيس صغير أسود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مسكته ودخلت الشقة وقفلت الباب.
فتحت الكيس
ولقيت جواه حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي.
سبحة قديمة وورقة مطوية.
السبحة دي أنا كنت شفتها قبل كده.
كانت دايمًا في إيد الشيخ.
إيدي بدأت تترعش وأنا بفتح الورقة.
وكان مكتوب فيها جملة واحدة بس
لسه الحساب ما خلصش.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
فضلت طول الليل مش عارفة أنام.
تاني يوم أخدت الورقة وروحت الحارة القديمة تاني.
المكان كان هادي زي ما فاكرة.
لكن لما سألت
الناس عن الشيخ المرة دي ردهم كان مختلف.
ست كبيرة قاعدة قدام بيتها قالتلي
إنتي تاني يا بنتي؟
استغربت إنها فاكراني.
قلتلها
هو الشيخ ده بجد مات؟
بصت حواليها قبل ما ترد.
وقالت بصوت واطي
الناس قالت كده بس في ناس بتقول إنه ما ماتش.
سألتها بسرعة
أمال حصل له إيه؟
قالت
بيقولوا إنه كان شغال مع ناس أكبر منه ولما واحدة من الحاجات اللي عملها خرجت عن السيطرة اختفى.
الكلام ده خلاني أرتعش.
رجعت البيت وأنا دماغي مليان أسئلة.
لكن اللي حصل بعدها كان أغرب.
بعد يومين نورا اتصلت بيا.
صوتها كان غريب شوية.
قالتلي
مي ممكن تيجي لي النهارده؟
قلتلها
طبعًا.
روحت لها على طول.
لكن أول ما دخلت الشقة حسيت إن في حاجة غلط.
الجو كان تقيل وكأن البيت نفسه متوتر.
دخلت أوضتها
لقيتها قاعدة على السرير وباصالي بنظرة غريبة.
قلت بقلق
مالك يا نورا؟
قالت بهدوء
أنا افتكرت حاجة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
سألتها
حاجة إيه؟
سكتت لحظة وبعدين قالت
فاكرة قبل الامتحانات بشوية لما كنت بقولك إني حاسة إني مش مركزة؟
بلعت ريقي بصعوبة.
قالت وهي مكملة
في اليوم ده لقيت حد دخل
أوضتي وأنا مش موجودة.
اتجمدت مكاني.
كملت كلامها
لقيت هدومي متبهدلة شوية لكن ما اهتمتش وقتها.
وبعدين بصتلي مباشرة وقالت
بس في حاجة كانت ناقصة.
سألتها وأنا صوتي شبه مختفي
إيه هي؟
قالت
بلوزة.
البلوزة نفسها اللي أنا خدتها.
اللحظة دي حسيت إن قلبي هيقف.
لكن نورا ما قالتش حاجة تاني.
اكتفت إنها تبصلي نظرة طويلة وكأنها مستنية مني أعترف.
لكن خوفي كان أكبر.
مشيت من عندها وأنا حاسة إن النهاية قربت.
في الليلة دي وأنا راجعة البيت
لقيت حد واقف قدام العمارة.
رجل كبير لابس جلابية سودة.
أول ما شفته جسمي كله اتجمد.
لأن ملامحه كانت مألوفة بشكل مرعب.
قرب خطوة وبصلي بنفس النظرة اللي شفتها من سنين.
وقال بصوت هادي
اتأخرتي يا بنتي.
صوتي خرج بالعافية
إنت؟
ابتسم ابتسامة خفيفة وقال
فاكرة إن العمل ممكن يتفك بسهولة؟
حسيت إن رجلي مش شايلاني.
كملت كلامه وأنا مرعوبة
أنا قلتلك إني ماكنتش عايزة تأذيها!
رد بهدوء غريب
وإنتي فاكرة إن اللي بيتفتح بيتقفل ببلاش؟
سألته وأنا قلبي بيترعش
إيه التمن؟
سكت شوية وبعدين قال الجملة اللي غيرت كل حاجة
التمن إن
حد لازم يدفع مكانها.
وفي اللحظة دي
بدأت أفهم أخيرًا
إن القصة اللي بدأت بغيرة صغيرة في مدرج الكلية
ممكن تكون نهايتها
حياة كاملة بتتدفع تمن.

تم نسخ الرابط