بعد اللي حصل في الليلة دي، فضلت واقفة قدام الدولاب مش قادرة أتحرك. صوت الخبط وقف فجأة، لكن الإحساس إن في حاجة موجودة في الأوضة ما اختفاش. كنت سامعة أنفاسي العالية… وسامعة نفس تاني أبطأ… أهدى… كأنه جاي من ناحية الدولاب. بنتي كانت لسه باصة عليه بابتسامة غريبة، الابتسامة نفسها اللي كانت في الرسمة. قربت منها بسرعة وحضنتها جامد، كأني بحاول أحميها من حاجة مش شايفاها. قلت لها بصوت متوتر: “مفيش حاجة يا حبيبتي… نامي بس.” لكنها همست بهدوء: “هو واقف هناك… مستني.” قلبي كان بيدق بعنف. فضلت بصّة لباب الدولاب فترة طويلة… لكنه ما اتحركش تاني. بعد شوية بنتي نامت كأن مفيش حاجة حصلت، لكن أنا ما نمتش لحظة. أول ما الصبح طلع، قررت أراجع تسجيل الكاميرا اللي كنت مركباها في أوضتها القديمة. مسكت الموبايل وإيدي بتترعش. رجعت للفيديو من الساعة اتنين الفجر. في البداية ظهر نفس المشهد اللي شفته في البث المباشر: المرتبة بتغوص لتحت… الظل واقف جنب السرير… وبنتي بتهمس إنها رسمته. لكن لما كملت الفيديو… ظهرت حاجة خلت الدم يتجمد في عروقي. الظل اتحرك. ببطء شديد…
انحنى ناحية بنتي… كأنه بيقرب وشه من وشها. وبعدين حصل شيء أغرب… بنتي وهي نايمة رفعت إيدها في الهوا… كأنها بتلمس حد قدامها. لحظة كأنها بتربت على خد شخص غير مرئي. بعدها الظل اتحرك خطوة للخلف… وبقى واقف ثابت لحد الفجر. لكن قبل ما يختفي بثواني… حصل حاجة ما كنتش واخدة بالي منها قبل كده. الكاميرا لقطت انعكاس خفيف على زجاج الشباك. انعكاس شكل… مش مجرد ظل. كان وش. نفس الوش اللي في الرسمة. بيضاوي… شاحب… بدون عينين… لكن الظلال الطويلة كانت موجودة. قفلت الفيديو بسرعة. كنت حاسة إن جسمي كله بيتلج. حاولت أقنع نفسي إن ده مجرد خلل في الإضاءة… أو إن مخي بيخدعني. لكن لما بصيت على بنتي… لقيتها قاعدة على الأرض بترسم. قربت منها ببطء. كانت بترسم نفس الوش مرة تانية. لكن المرة دي كان فيه تفصيلة جديدة… جسم طويل تحت الوش… واقف جنب سرير صغير. سألتها بصوت مبحوح: “إيه ده؟” ردت ببساطة: “ده وهو واقف جنبي.” حاولت أبان هادية وسألتها: “هو بيكلمك؟” هزت راسها وقالت: “أيوه… بس مش زيك.” قلت: “يعني إيه؟” قالت: “هو بيتكلم جوه دماغي.” الكلام ده خلاني أحس إن الموضوع
خرج عن كونه خيال أطفال بكتير. قررت أوديها لدكتور نفسي للأطفال. كنت متوقعة يقول إن عندها صديق خيالي أو حاجة من النوع ده. الدكتور قعد معاها حوالي نص ساعة لوحدهم. لما خرجت، كان شكله متوتر. قال لي: “هي طفلة ذكية جدًا… لكن في حاجة غريبة.” سألته بقلق: “إيه؟” قال: “هي وصفت لي شخص… بالتفصيل… وقالت إنه بيقف جنب سريرها كل ليلة.” قلت بسرعة: “ده مجرد خيال…” لكن الدكتور قاطعني وقال: “المشكلة إنها رسمته بنفس الوصف اللي قالته.” حسيت بقلبي بيهبط. رجعت البيت وأنا مش عارفة أعمل إيه. في الليل قررت إن بنتي تنام جنبي تاني. كنت فاكرة إن وجودنا في نفس الأوضة ممكن يوقف اللي بيحصل. الساعة قربت من اتنين الفجر… نفس الوقت تقريبًا اللي الكاميرا سجلت فيه الحركة قبل كده. كنت شبه نايمة… لما حسيت بالمرتبة بتتحرك. الحركة كانت خفيفة… بس واضحة. فتحت عيني ببطء. بنتي كانت نايمة جنبي… لكن المساحة الفاضية على الناحية التانية من السرير بدأت تغوص لتحت… بالظبط زي اللي حصل في الفيديو. قلبي وقف لحظة. حاولت ما أتحركش… لكن عيني راحت ناحية المكان الفاضي. واللي شفته ساعتها
خلاني أتمنى إني ما كنتش فتحت عيني. في الضلمة… كان فيه شكل واقف جنب السرير. أطول من أي إنسان طبيعي… نحيف جدًا… ووشه… نفس الوش اللي في الرسمة. بدون عينين. الظلال مكانهم كانت غامقة لدرجة إنك تحس إنها عميقة. واقف… وبيبص علينا. حاولت أصرخ… لكن صوتي ما خرجش. بنتي اتحركت وهي نايمة… وقالت بابتسامة هادية: “ماما… هو جه.” الشكل اتحرك خطوة للأمام. سمعت نفس الصوت اللي الكاميرا سجلته… نفس بطيء تقيل. وبعدين… لأول مرة… اتكلم. الصوت كان ضعيف… كأنه جاي من بعيد جدًا… لكنه واضح: “هي… رسمتني… عشان أقدر أظهر.” جسمي كله اتجمد. قال تاني: “الأطفال… دايمًا بيشوفونا الأول.” حسيت إن الدنيا بتلف حواليا. حاولت أمد إيدي لبنتي… لكن قبل ما ألمسها… الكائن انحنى ناحيتها ببطء. وقال الجملة اللي خلت الرعب يتحول لشيء أسوأ بكتير… قال: “دلوقتي… الدور عليكي تشوفيني كل ليلة… زيها.” وفي اللحظة دي… فهمت الحقيقة المرعبة… إن الشيء اللي بنتي كانت بترسمه طول الأسابيع اللي فاتت… ما كانش بيحاول يخوفها… كان بيحاول يفتح باب… باب بين عالمه… وعالمنا… وبنتي كانت المفتاح.