رسالة بالخطأ
يبقى فيها أكشن.
ضحك دامالير لأول مرة بصوت عالي، وفهم إن حياته من اللحظة دي عمرها ما هتبقى مملة تاني.
أوشي كانت لسه واقفة في نص صالة المطار، ماسكة الشيك اللي فيه صفر واحد بس، وباصّة لدامالير كأنها بتحاول تتأكد إن اللي بيحصل ده حقيقي مش حلم من أحلام الجوع اللي كانت بتيجي لها وهي نايمة على بطن فاضية. قلبها كان بيدق بسرعة، مش عارفة تضحك ولا تعيط ولا تجري. من أسبوع واحد بس كانت قاعدة في شقتها الصغيرة بتكلم حلة فاضية ودلوقتي ملياردير واقف قدامها في مطار دبي بيقول لها إنه عايز يتجوزها.
دامالير لاحظ الصراع اللي في عينيها، فابتسم بهدوء وقال
مش مستعجلك يا أوشي القرار ده لازم يبقى قرارك. لو مش عايزة، هديكي السبعة مليون زي ما اتفقنا ونمشي كل واحد في طريقه.
أوشي ضيقت عينيها وبصت له بذكاء وقالت
يعني لو وافقت السبعة مليون هيختفوا؟
ضحك دامالير وقال
لو وافقت هتاخدي حاجة أكبر من سبعة مليون.
هزت راسها وقالت بسرعة
طب وأنا مالي بالكلام الكبير ده؟ أنا عايزة أشوف الرقم مكتوب الأول.
ضحك أكتر، وسحب الشيك من إيدها، وقلم من جيبه، وكتب رقم طويل خلا عينيها تتسع.
سبعة مليون دولار كاملين.
ناولها الشيك وقال
ده حقك على الأسبوع اللي فات سواء وافقتي أو لأ.
أوشي بصت للرقم وكأنها بتشوفه لأول مرة في حياتها، وبعدين بصت له وقالت
يعني حتى لو قلت لأ الفلوس دي ليا؟
أكيد.
وقفت لحظة تفكر وبعدين ابتسمت ابتسامة صغيرة وقالت
طب ماشي أوافق.
دامالير رفع حاجبه بدهشة خفيفة وقال
بالسرعة دي؟
ردت بثقة
أيوه بس مش عشان الفلوس عشان أنا حاسة إن حياتي من ساعة الرسالة الغلط دي بقت فيلم وأنا عايزة أشوف نهايته.
ابتسم دامالير ابتسامة مختلفة المرة دي ابتسامة فيها إعجاب واضح.
بعد ساعات كانوا على الطيارة الخاصة راجعين نيجيريا. أوشي كانت قاعدة جنب الشباك بتبص للسحاب وهي مش مصدقة إن كل ده حصل في أيام قليلة. فجأة افتكرت شقتها القديمة والحلة الفاضية وصاحب البيت اللي كان بيهددها بالطرد.
ضحكت لوحدها.
دامالير لاحظ وسألها
بتضحكي على إيه؟
قالت
كنت بتخيل وش صاحب البيت لما يشوفني دلوقتي.
تحبي نعدي عليه؟
لفت له بسرعة وقالت
بجد؟
ليه لأ؟
ولما الطيارة وصلت، العربية الفخمة وقفت فعلًا قدام نفس البيت القديم. الجيران خرجوا يتفرجوا على العربية السوداء اللامعة، وأوشي نزلت منها بفستان أنيق ونظارة شمسية كبيرة.
صاحب البيت خرج وهو متضايق كعادته، لكن أول ما شاف العربية سكت.
وأول ما شاف أوشي عينيه اتفتحت بصدمة.
قال
أوشي؟!
رفعت النظارة وبصت له بابتسامة وقالت
أيوه المستأجرة اللي كنت هتطردها.
حاول يتكلم لكن الكلمات اختفت.
دامالير نزل من العربية بهدوء، وقف جنبها، ومد إيده لها كأنها أميرة. همس لها
تحبي نشتري البيت ده كله؟
ضحكت وقالت
لا سيبه. الذكريات فيه كفاية.
بعدها بشهور قليلة، الخبر انتشر في الصحف الاقتصادية
الملياردير دامالير أدابيو يعلن خطوبته على فتاة غامضة ظهرت فجأة في حياته.
الناس كلها كانت بتتكلم عن القصة الغريبة رسالة غلط قلبت حياة بنت فقيرة وخليتها خطيبة واحد من أغنى رجال الأعمال.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن أوشي نفسها كانت لسه مش مصدقة اللي بيحصل.
كل
لو كنت يومها أكلت يمكن ما كنتش بعثت الرسالة الغلط.
وكان يرد وهو مبتسم
يبقى الجوع ده أحسن حاجة حصلت لي في حياتي.
ومع مرور الشهور، بطن أوشي بدأ يكبر والطفل اللي جاي بقى محور حياتهم. دامالير اللي كان معروف ببروده الشديد بدأ يتغير بقى يضحك أكتر، يخرج بدري من الشغل، ويقعد ساعات يسمع حكاياتها عن طفولتها.
وفي يوم من الأيام، وهي قاعدة في الحديقة الكبيرة للقصر بتاعه، بصت له فجأة وقالت
عارف إيه أغرب حاجة في القصة كلها؟
إيه؟
إني لحد دلوقتي محتفظة بالحلة الفاضية.
ضحك وقال
ليه؟
قالت بابتسامة دافئة
عشان كل ما أشوفها أفتكر إن أغلى الحاجات في الدنيا ممكن تبدأ من جوع ومن رسالة غلط.
دامالير مسك إيدها بهدوء وقال
وأنا كل ما أبصلك أفتكر إن أغلى صفقة في حياتي كانت صفقة خطيبة مزيفة اتحولت لحب حقيقي.
وبين ضحكتهم، والشمس اللي كانت بتغيب بهدوء، أوشي فهمت أخيرًا إن حياتها فعلًا بقت ملونة زي ما قالت أول ما شافت رقم السبعة مليون.
لكن المرة دي
كانت حياة جديدة كاملة بدأت من رسالة غلط.