صوت الميت
اتنحنحت تيري، وقلبها بيدق بسرعة غريبة ما بين خوف وضحك مكتوم، لأنها الوحيدة في القاعة اللي شايفة المشهد كامل ناس بتعيط، ناس بتمثل، وميت بيزعق في دماغها وكأنه واقف وسطهم حي يُرزق.
قربت من الميكروفون أكتر، وإيديها مسكت فيه كأنها بتتعلق بطوق نجاة، وبصت حوالين القاعة أم هاني منهارة، الأب واقف ثابت بس عينه فيها نار، والبنت الحبيبة القديمة بتمثل دور الضحية بإتقان يخلي أي مخرج سينما يقف يصفق لها.
وهاني صوته رجع يصرخ في دماغها إوعي تقولي الحقيقة مرة واحدة! أنا عايزها تتفضح بس بشكل شيك فاهمة؟ أنا براند برضه!
غمزت تيري بعينها بخفة وهي بتهمس في سرها وأنا برضه دماغي نضيفة سيبها عليّا.
رفعت الميكروفون وقالت بصوت ثابت المرحوم قبل ما يمشي، طلب مني أنقل رسالة مهمة جدًا رسالة عن الحقيقة.
القاعة سكتت فجأة حتى صوت النحيب وقف كأن حد عمله ميوت.
كملت قال إن مش كل حد بيعيط عليه بيكون زعلان عليه بجد.
الأنظار
البنت اتوترت، بس حاولت تمسك الدور طبعًا أنا كنت أقرب واحدة ليه
هنا صوت هاني دخل تاني كدابة! دي كانت بتكلمني عشان فلوسي بس يا تيري خلصي عليا منها بقى!
ابتسمت تيري ابتسامة خفيفة وقالت وقال كمان إن فيه ناس بتحاول تاخد حاجة مش بتاعتها حتى لو كانت حياة كاملة.
الأب بدأ يركز الأم رفعت وشها والبنت بدأ العرق يظهر على جبينها.
يا تيري بسرعة! هتقع لوحدها أهو!
تيري أخدت نفس عميق وقالت المرحوم كمان أكد إنه ماكنش مرتبط بأي حد في الفترة الأخيرة.
القاعة اتلخبطت همهمة خفيفة بدأت تنتشر.
البنت صرخت كذب! هو وعدني بالجواز! وأنا حامل في ابنه!
هنا تيري سكتت لحظة وبصت ناحية ال Best Man الشاب اللي واقف متجمد، عينه فيها صدمة مش مفهومة.
صوت هاني بقى هادي فجأة ده هو ده الوحيد اللي حبيته بجد
تيري بلعت ريقها، واللحظة دي كانت فاصلة يا تكمل اللعبة، يا تقلب الترابيزة.
رفعت الميكروفون تاني وقالت والأهم إنه قال إن الشخص الوحيد اللي كان بيحبه بصدق موجود هنا النهارده.
كل العيون راحت ناحية الحبيبة القديمة لكنها اتفاجئت لما تيري بإيدها أشارت ناحية ال Best Man.
القاعة انفجرت.
الشاب بص حواليه بصدمة أنا؟!
صوت هاني كان شبه بيضحك أيوه يا غبي أنت!
الأب اتجمد مكانه الأم حطت إيدها على بقها والبنت لونها اتحول للأصفر.
تيري كملت بهدوء قاتل وقال كمان إن في موبايله حاجات تثبت الحقيقة.
البنت اتوترت فجأة موبايله؟! فين الموبايل؟!
تيري ابتسمت اتمسح بس قبل ما يتمسح، اتبعتت نسخة لحد أمين جدًا.
وسكتت.
الكل مستني.
صوت هاني إنتي شيطانة بحبك والله!
تيري كملت النسخة دي فيها كل الرسائل وكل المكالمات وكل الحقيقة.
الأب قرب خطوة إيه الحقيقة؟
تيري بصت له وقالت إن ابنك ماكنش في علاقة مع الآنسة وإن في محادثات بتثبت إنها كانت بتخطط تستغل اسمه وفلوسه.
البنت انهارت كذب! كله كذب!
في اللحظة
يا فندم وصلنا ملف على الإيميل فيه تسجيلات ورسائل.
الأب أخد الموبايل فتحه ووشه اتحول.
صمت ثقيل نزل على القاعة.
بعد ثواني، قال بصوت منخفض لكنه مرعب خدوها بره.
البنت بدأت تصرخ وتنهار وهي بتتسحب وسط الناس.
والقاعة رجعت ساكتة.
تيري حست بصوت هاني وهو بيهدى لأول مرة شكراً أخيرًا حد سمعني.
بصت للصندوق ولأول مرة، ملامحه كانت هادية مش متوترة زي الأول.
عندي طلب أخير قالها بصوت خافت.
إيه تاني؟ ردت تيري.
خلي بالِك من ماما
تيري ابتسمت بحزن حاضر.
الصوت اختفى.
تمامًا.
كأن حد قفل باب.
تيري وقفت شوية مستنية مستنية أي صوت أي تعليق سخيف عن الميكب أو شكله
لكن مفيش.
هاني سكت بجد المرة دي.
بعد الجنازة، وهي ماشية لوحدها، أدركت الحقيقة اللي بتحاول تهرب منها طول عمرها
هي مش بس مغسلة موتى.
هي آخر صوت بيسمعه اللي ماتوا
وآخر فرصة ليهم يقولوا الحقيقة.
بس المشكلة
إن مش
وإن كل جثة بتيجي معاها حكاية.
وتيري
لسه في