صوت الميت

لمحة نيوز

بداية السلسلة.
تيري ماقدرتش تنام الليلة دي مش بسبب اللي حصل في الجنازة، ولا بسبب صوت هاني اللي اختفى فجأة، لكن بسبب الصمت.
الصمت كان مرعب.
لأنها لأول مرة من سنين ما سمعتش حد.
فضلت باصة للسقف، مستنية أي همسة، أي شكوى، أي تعليق سخيف زي الميكب تقيل أو المية ساقعة لكن ولا حاجة.
قامت من السرير ومشت في الشقة الضيقة بتاعتها، حافية، الأرض باردة تحت رجليها فتحت الحنفية، سابت المية تنزل، يمكن صوتها يغطي على الإحساس الغريب اللي جواها.
هو أنا فقدت القدرة؟
السؤال جه فجأة، وخلاها تتجمد مكانها.
لأول مرة الفكرة دي تخوفها.
مش لأنها هترتاح لكن لأنها اتعودت.
اتعودت تبقى الوسيط الشاهد السر اللي محدش يعرفه.
وفجأة كل ده ممكن يختفي؟
لكن
قبل ما تكمل التفكير، موبايلها رن.
رقم غريب.
ردت بتردد ألو؟
صوت راجل تقيل وهادي أنتِ تيري؟
أيوه
إحنا محتاجينك حالاً في حالة خاصة.
قلبها دق أسرع حالة إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال حالة ماينفعش أي حد يشتغل عليها.
قفلت المكالمة وهي حاسة إن في حاجة غلط حاجة أكبر من شغلها العادي.
وصلت المكان بعد نص ساعة فيلا ضخمة، بوابة حديد تقيلة، حراسة مش طبيعية.
أول ما دخلت، قابلها نفس الصوت راجل في الخمسينات، شيك بشكل مبالغ فيه، بس عينه فيها حاجة مقلقة.
أنا سامح بيه.
مد إيده، لكنها ماصافحتوش.
فين الحالة؟
ابتسم ابتسامة باردة مستعجلة حلو.
مشيت وراه لحد أوضة تحت الأرض باب تقيل أول ما اتفتح، ريحة الموت ضربتها في وشها.
بس مش زي أي مرة.
البرودة
كانت أعمق أثقل.
على الترابيزة جثة راجل.
وشه متشوه شوية كأنه كان خايف قبل ما يموت.
تيري قربت ببطء قلبها بيدق.
اتكلم
همست في سرها.
سكتت.
يلا قول أي حاجة
ولا صوت.
ابتلعت ريقها وحطت إيدها على الجثة.
وفجأة
صوت انفجر في دماغها.
بس مش صوت واحد.
أصوات.
كتير.
بتصرخ.
بتتخانق.
بتستغيث.
رجعت لورا وهي بتشهق إيه ده؟!
سامح بيه وقف بعيد، بيراقبها بعين مركزة بدأتي تسمعي، صح؟
بصت له بصدمة إنت عارف؟!
ابتسم طبعًا عارف إحنا اللي بندور عليكي من زمان.
قلبها وقع إحنا مين؟
قرب خطوة ناس بتفهم قيمة اللي عندك.
الأصوات في دماغها زادت واحد بيقول أنقذني واحد تاني هو قتلني واحدة بتعيط
حطت إيديها على ودانها بس! كفاية!
سامح قال بهدوء الراجل ده مش حالة
عادية. ده كان جزء من شبكة.
شبكة إيه؟
ناس بتموت بس مش طبيعي.
سكت لحظة، وبعدين كمل وكل جثة فيها سر.
بصت للجثة تاني الأصوات بدأت تتجمع تبقى أوضح.
واحد منهم طلع فوق الكل هو اللي عمل فينا كده
تيري همست مين؟
الصوت سامح
جسمها اتجمد.
بصت ببطء ناحية سامح اللي كان واقف بهدوء مرعب.
بتقول إيه؟ سألها.
بلعت ريقها دماغها بتلف.
لو قالت الحقيقة ممكن تموت.
لو سكتت ممكن تبقى جزء من حاجة أبشع.
صوت تاني في دماغها إوعي تثقي فيه
صوت تالت هو مش لوحده
سامح قرب أكتر تيري ركزي معايا. الجثة بتقول إيه؟
سكتت.
ثواني عدت طويلة تقيلة.
وبعدين قالت بهدوء بيطلب الرحمة.
سامح ابتسم كلهم بيطلبوا كده.
لكن عينه قالت غير كده.
هو شاك.
تيري فهمت إنها دخلت لعبة
أكبر منها بكتير.
وإن قدرتها مش نعمة.
دي باب.
باب على جحيم.
ولسه حد بيخبط عليه.

تم نسخ الرابط