قصة ل نور محمد

لمحة نيوز

نزلت من البيت وأنا حاسس إني سايب ورايا 32 سنة من عمري مش مجرد شقة.
مسكت موبايلي بصيت على اسم نهى شوية قبل ما أتصل.
كنت خايف.
مش عشانها لأ، عشان نفسي.
عشان أول مرة في حياتي مش ضامن إني لسه الراجل اللي بيعرف يشيل.
رنّيت.
ردت من أول رنة كأنها كانت مستنياني
ها يا طارق؟ خلصت مع المقاول؟
سكت لحظة وبعدين قلت
نهى الفلوس راحت.
سكون.
ثانيتين تلاتة
وبعدين قالت بهدوء غريب
أخدوها، صح؟
اتصدمت.
إنتي عارفة؟
كنت متوقعة أمك عمرها ما كانت بتشوفك غير حل لكل مشاكلهم.
حسيت قلبي بيتقبض.
طيب إنتي شايفة إيه؟ نأجل؟
ردت بسرعة، لأول مرة بنبرة حاسمة
لأ.
سكت أنا المرة دي.
لأ يا طارق إحنا مش هنأجل حاجة. إحنا هنبدأ من الأول بس مع بعض.
الكلمة دي مع بعض كسرتني أكتر من أي حاجة.
قابلتها بعد ساعة في كافيه صغير.
أول ما شافت الشنطة في إيدي، فهمت.
قعدت قدامي وقالت
أخيراً خدت القرار.
قولتلها وأنا تايه
أنا مش معايا حاجة ولا شقة جاهزة

ولا فلوس
ابتسمت وقالت
وأنا مش محتاجة حاجة من دي أنا محتاجة راجل واقف على رجله مش ماكينة بتصرف على غيره.
ساعتها بس حسيت إني مش خسران كل حاجة.
بعد أسبوع
كنت مأجر أوضة صغيرة مفروشة.
رجعت أشتغل، بس المرة دي كل جنيه بيروح ليا أنا.
مفيش حد بيستنزفني.
مفيش حد بيقرر مكاني.
ونهى؟
كانت جنبي حرفياً في كل خطوة.
اتفقنا نبدأ بسيط.
كتبنا الكتاب في مسجد صغير، من غير فرح ولا قاعة ولا مظاهر.
وكان أجمل يوم في حياتي.
عدّى شهر
وفجأة رقم أمي بيرن.
بصيت للموبايل شوية وبعدين رديت.
صوتها كان مختلف مكسور
طارق إرجع.
قلبي دق بس سكت.
مروان ساب الشغل اللي لسه كان هيمسكه وطلبات العروسة زادت وأهلها ابتدوا يضغطوا
ابتسمت بمرارة.
وانا مالي يا ماما؟
سكتت وبعدين قالت
إحنا غلطنا.
الكلمة دي عمري ما سمعتها منها.
إرجع بس وإحنا نحل كل حاجة.
رديت بهدوء
أنا رجعت لنفسي خلاص يا ماما ومش هسيبها تاني.
وقفلت.
بعدها بشهرين
عرفت من حد قريب إن
خطوبة مروان اتفسخت.
أهل البنت اكتشفوا إنه معتمد كلياً على أخوه ومفيش شخصية ولا مسؤولية.
واللي كان بيحاول يبان بيه قدامهم طلع وهم.
أمي؟
بدأت تبيع شوية حاجات من البيت عشان تمشي الدنيا.
ومروان لأول مرة في حياته اشتغل شغلانة عادية جداً.
في يوم
لقيت أمي واقفة قدام باب شقتي.
كانت باينة عليها السنين فجأة.
فتحتلها.
دخلت وبصت حواليها.
الشقة بسيطة جداً.
لكن فيها حاجة مكانتش موجودة في بيتنا زمان
راحة.
قالتلي بصوت واطي
إنت مرتاح؟
بصيت على نهى اللي كانت بتحضر شاي وابتسمت
أوي.
دموعها نزلت.
أنا ظلمتك يا طارق.
المرة دي مسكت إيدها.
أيوه بس أنا سامحت.
بصتلي باستغراب.
مش عشانكم عشان أنا أعيش مرتاح.
آخر مشهد
كنت واقف في الشرفة باخد نفس عميق.
مش غني
مش عندي عربية فخمة
ولا قاعة أفراح.
بس عندي حاجة عمري ما كانت عندي
حياتي أنا.
وطارق
مش بقى الضهر اللي بيتداس عليه
بقى الراجل اللي واقف لنفسه.
عدّت ست شهور
وحياتي بدأت
تاخد شكل مختلف تمامًا.
كنت بصحى بدري، أروح شغلي، وأرجع على شقتي الصغيرة اللي بقت جنة بالنسبة لي. نهى كانت بتحول أبسط الحاجات لحياة مش مجرد عيشة.
لكن جوايا كان لسه في حتة ساكتة.
مش وجع لكن حاجة شبه ذكرى قديمة مش راضية تختفي.
لحد يوم
جالي تليفون من رقم غريب.
ألو؟
أستاذ طارق؟ معاك أستاذ حسام من الشركة اللي كنت مقدم فيها من فترة إحنا عايزينك تمسك مشروع كبير في الساحل، مرتبك هيكون ضعف اللي بتاخده حاليًا.
وقفت مكاني.
الفرصة دي كنت بحلم بيها من سنين.
بصيت لنهى اللي كانت واقفة بتسمع
قالتلي بابتسامة
اقبل دي حياتك اللي بتبدأ بجد.
سافرنا الساحل.
أول مرة أحس إني ببدأ من صفحة نضيفة خالص.
شغل تقيل ضغط مسؤولية ضخمة.
بس المرة دي كل تعب كان ليه معنى.
كل خطوة كنت باخدها كانت بتبني طارق جديد.
بعد 3 شهور
كنت بقيت مدير موقع، والناس بقت بتحترمني بجد.
مش عشان أنا بصرف لكن عشان أنا بستاهل.
في يوم بالليل
كنت راجع من
الشغل، تعبان جدًا
لقيت نهى قاعدة مستنياني ووشها مش طبيعي.
مالك؟
بصتلي بعين فيها دموع وابتسمت
أنا حامل يا طارق.
الدنيا وقفت.
مش
تم نسخ الرابط