صوت الخبط على الباب كان بيزيد بعنف، وكل ضربة كانت كأنها بتدق في صدري أنا مش في الخشب، بصيت لأخويا ولقيت الخوف واضح في عينه لأول مرة بالشكل ده، بس وراه كان فيه إصرار غريب، إصرار واحد وصل لآخره ومبقاش عنده حاجة يخسرها. قاللي بسرعة وهو بيبص حوالينه “اسمعي… لو الباب اتفتح، خدي الملف واجري… متبصيش وراكي”، شدّيت إيده بقوة وقلتله وأنا بلهجة حاسمة “إحنا مش هنفترق تاني… اللي هيحصل يحصل سوا”، لحظة صمت عدت بينا، كأننا بنودع نسخة قديمة من نفسنا، النسخة اللي كانت بتخاف وبتسكت. فجأة الباب اتهز جامد واتفتح بالقوة، ودخل اتنين رجالة شكلهم مرعب، لبسهم شيك بس عيونهم قاسية، وراهم دخل واحد أكبر سنًا، واضح إنه صاحب الكلمة، بص علينا بابتسامة باردة وقال “كنت متوقع إنك مش هتلتزم يا عريس”، أخويا وقف قدامي كأنه بيحميني وقال “خلصوا اللعبة دي… أنا مش مكمل”، الراجل ضحك ضحكة قصيرة وقال “مش بمزاجك… كل حاجة هنا مش بمزاجك”، وبصلي أنا بنظرة طويلة خلتني أرتعش وقال “دي بقى المفاجأة… الأخت الكبيرة اللي مفروض متبقاش موجودة”، قلبي وقع، بس تماسكت وسألته “إنتوا عايزين إيه؟” قرب خطوة وقال “إحنا عايزين اللي اتفقنا عليه… الجواز
يتم… والملف اللي في إيدك يتسلم”، أخويا همسلي “متديهمش حاجة”، بس الراجل كان أسرع، أشار لواحد من اللي معاه، وفي لحظة كان ماسك دراعي بعنف، حاولت أقاوم بس قبضته كانت حديد، صرخت وأخويا اندفع عليهم، حصلت خناقة سريعة، الصوت برا بدأ يعلى، واضح إن حد سمع، والناس بتقرب، الراجل الكبير اتضايق وقال “خلصوا بسرعة”، وفي اللحظة دي حصل اللي محدش كان متوقعه… باب المخزن اتفتح تاني، ودخلت عمتي. وقفت بثبات غريب، وقالت بصوت عالي “سيبها!”، الكل بص لها، حتى الراجل سكت لحظة، وقال “واضح إن العيلة كلها بتحب المفاجآت النهاردة”، عمتي قربت مني وسحبتني من إيد الراجل وقالت “الليلة دي مش هتمشي زي ما إنتوا مخططين”، الراجل ابتسم وقال “إنتي فاكرة نفسك مين؟”، ردت عليه بنبرة مليانة ثقة “أنا اللي كنت ساكتة سنين… بس خلاص”، وبصتلي وقالت “الملف ده مش كل الحقيقة… فيه نسخة تانية”، اتصدمت، أخويا كمان، الراجل فقد هدوءه لأول مرة وقال “نسخة إيه؟”، عمتي طلعت موبايلها وقالت “نسخة فيها كل حاجة… الديون المزورة… والتلاعب… وإزاي ابتزيتوا الراجل عشان يجوز ابنه لبنتكم”، الصدمة كانت تقيلة، بصيت لأخويا اللي عيونه وسعت، قال “يعني… أبويا مش مديون؟
”، عمتي هزت راسها وقالت “كان مديون… بس سدّد… وهم لفّقوا باقي القصة عشان يسيطروا عليكم”، الراجل صرخ “كفاية!”، بس كان واضح إنه اتكشف، وفي اللحظة دي صوت الزغاريد برا وقف، والهدوء اتبدل بهمسات، حد واضح إنه بلغ الأمن أو حصلت بلبلة، الراجل حاول يتماسك وقال “حتى لو… الليلة دي هتخلص بجواز غصب عنكم”، أخويا وقف قدامه وقال “لا… الليلة دي هتخلص بحريتي”، مسكت إيده، عمتي وقفت جنبنا، لأول مرة حسيت إننا مش لوحدنا. فجأة دخل أكتر من واحد من أهل القاعة، وفيهم ناس من عيلة العروسة، والكل بدأ يسمع، الكلام انتشر بسرعة، والعيون كلها بقت على الراجل اللي فقد سيطرته، حاول ينكر، يلف ويدور، بس عمتي شغلت تسجيل من موبايلها… صوته وهو بيهدد، وهو بيعترف بكل حاجة، الصمت نزل زي الصاعقة، وبعدين انفجار… ناس بتزعق، ناس بتسأل، حد بيجري يجيب الأمن، والراجل اتحاصر، حاول يهرب بس اتمنع، وكل حاجة كانت بتنهار حواليه في لحظات. وسط الفوضى، أخويا بصلي وقال بصوت واطي “أنا كنت هضيعك… سامحيني”، دموعي نزلت بس المرة دي كانت مختلفة، قلتله “إنت رجعت قبل ما تضيعني”، حضنته، إحساس الأمان اللي كنت فاقداه رجع، حتى لو الدنيا حوالينا بتقع. بعد شوية،
الأمن وصل، والراجل واللي معاه اتاخدوا، العروسة كانت واقفة مصدومة، باين إنها هي كمان كانت جزء من لعبة أكبر منها، الفرح اتقلب لجنازة صمت، وكل واحد بقى بيبص للتاني بخوف وشك. خرجنا برا القاعة، الهوا كان بارد بس منعش، كأنه بداية جديدة، أخويا قعد على الرصيف وحط إيده على راسه وقال “أنا مش مصدق إن كل ده خلص”، عمتي قعدت جنبنا وقالت “لسه مخلصش… بس أهم خطوة اتاخدت”، بصيت للملف في إيدي، الورق اللي كان هيكسرني بقى دلوقتي سبب نجاتي، قلت بهدوء “أنا مش فارق معايا أنا بنت مين… أنا فارق معايا أنا بقيت مين”، أخويا بصلي وابتسم لأول مرة من قلبه، وقال “إنتي اللي ربتيني… وده عمره ما هيتغير”، اللحظة دي كانت كفاية تعوض سنين الوجع. بس وأنا ببص للشارع، حسيت إن في حاجة لسه ناقصة، إن القصة دي لسه مخبية أسرار تانية، عمتي بصتلي كأنها قرت أفكاري وقالت “فيه حاجات تانية هتعرفوها… بس مش الليلة”، أخويا قام وقف وقال “أيا كان… إحنا جاهزين”، مسكنا إيد بعض، ومشينا بعيد عن القاعة، بعيد عن الماضي اللي كان هيكسرنا، وقريب من بداية جديدة، بداية فيها حقيقة… ووجع… بس كمان فيها اختيار، لأول مرة، نختار إحنا نكون مين… ونكمل إزاي.