هربت من بيت ابني الساعة 2 بعد نص الليل
هربت من بيت ابني الساعة 2 بعد نص الليل، بشنطة هدوم وكسرة قلب، بعد ما سمعت مراته وهي بترتب عشان ترميني في دار مسنين.. هما افتكروا إن ست غلبانة زيي هتكون حمل عليهم، بس اللي ميعرفوهوش إن العجوزة اللي حبوا يخلصوا منها هي صاحبة البيت الحقيقية، ومعاها مفاتيح ثروة كانت شايلاها للزمن.. وفي ليلة واحدة، قلبت الطاولة عليهم وفضحتهم قدام مصر كلها!
كانت الساعة 2 وتلات دقايق بالظبط، لما سمعت سها مرات ابني وهي بتحدد مصيري ببرود أعصاب، كأنها بتطلب دليفري أو بتحجز معاد للكوافير.
أنا منمتش..
في سني ده، النوم مبقاش يجي بالساهل، بقى زي الضيف التقيل اللي بيجي بمزاجه. كنت نايمة في أوضتي الصغيرة اللي في آخر الشقة، باصة للسقف، وسامعة صوت تلاجة المطبخ، وصوت خطوات سها وهي بتتسحب.. وفجأة، نطقت اسمي
أيوه يا ماما، بكرة الصبح هنوديها الدار، كل حاجة مترتبة.. احمد وافق، هو كمان زهق.
قلبي وقع في رجلي.. حسيت بوجع في صدري كأن حد خبطني بشاكوش. في الأول محسيتش
قمت براحة، وفتحت الباب سنة صغيرة.. شفت خيال سها في المطبخ، ماسكة الموبايل وبتقول
هي متعرفش حاجة، هنقولها طالعين نغير جو ونزور مكان جديد.. وأول ما نوصل هناك، السهوكه والتمثيل هيشتغلوا وهي هتوافق تقعد.. إحنا تعبنا يا ماما، دي بقى لها سنين حمل على كتافنا.
حمل؟!
أنا غالية اللي كنت بغسل، وأطبخ، وألم وراهم، وأربي عيالهم، وأصحى قبل الكل عشان أجهز الفطار.. بقيت حمل؟!
بصيت من ورا الباب، وشفت ابني قاعد على سفرة الأكل، مطاطي راسه وساكت.. ابني اللي اخترته بقلبي لما جالي وهو رضيع، المعجزة اللي نورت حياتي بعد سنين حرمان.. قاعد موافق إن أمه تترمي في دار مسنين عشان يرضي مراته.
سها كملت وبعدين أنا سألت، لو قدرنا نثبت إن عندها خرف أو زهايمر، ممكن ناخد معاشها كله وناخد مساعدات من الحكومة.. يعني مصلحة من كل ناحية.
في اللحظة دي، الوجع اللي
دخلت أوضتي، شفت صورة جوزي توفيق الله يرحمه.. همست له شفت يا توفيق؟ شفت ابنك ومراته بيعملوا فيا إيه؟
موضبتش شنط، مفيش وقت للدراما.. خدت شنطة إيدي، حطيت فيها أوراقي المهمة، محفظتي، ظرف فيه قرشين شايلاهم للزمن، وموبايلي.. لبست الروب فوق قميص النوم ووقفت ورا الباب أراقب.
استنيت سها تطفي النور وتطلع.. استنيت صوت باب أوضتهم وهو بيتقفل.. واستنيت شوية كمان عشان الخيانة دايمًا بيبقى نفسها طويل.
خرجت بتسحب كأني حرامية في بيتي! البيت اللي أنا دافعة تمنه، وأنا اللي مختارة ستائره، وأنا اللي مصلحة سباكته. خرجت من الباب، وهوا الفجر خبط في وشي.. حسيت إني بتنفس بجد لأول مرة من سنين.
مشيت في الشوارع الفاضية.. مصر في الفجر لها هيبة.. ركبت تاكسي، والسواق سألني على فين يا حاجة في الوقت ده؟
فكرت ثانية.. كان ممكن أروح عند أي صاحبة ليا، بس أنا مش عاوزة
قلت له وديني أفخم فندق في الزمالك يا ابني.
دخلت الفندق ب روب النوم وشنطة مبهدلة، الموظف بص لي باستغراب في حجز يا فندم؟
طلعت الفيزا السودا وحطيتها على الرخامة ببرود لا.. بس عاوزة أحسن جناح عندكم، وهدفع كاش.
أسلوبه اتغير في ثانية.. وطلعت الجناح الرئاسي، وبمجرد ما قفلت الباب، انفجرت من العياط.. بس مش عياط ضعف، ده كان عياط تطهير.
الصبح، التليفون مابطلش رن.. سها .. احمد
يا ماما أنتي فين؟
إحنا قلقانين عليكي.
سها هتموت من العياط.
يا سلام! دلوقتي سها بتموت من العياط؟ سبتهم يرنوا وأنا بطلب فطار ملكي في السرير.. وقعدت أخطط.
أحمد ميعرفش إن الشقة اللي هما قاعدين فيها دي باسم الشركة والشركة باسمي أنا وتوفيق الله يرحمه.. هو افتكر إنها ورثه، بس توفيق كان عامل وقف إن البيت ليا طول ما أنا عايشة، وليا حق الطرد في أي وقت.
احمد مكنش كدة، بس الزن على الودان أمرّ من السحر. سها كانت ست عقربة وشايفة إن غالية هي العائق الوحيد