باع زوج امي

لمحة نيوز

خطوة رغم خوفي.
أبو سيف حاول يتحرك نحوي، لكن الرجل رفع يده بسرعة وقال
خطوة إضافية وتنتهي الحماية.
توقف أبو سيف فورًا.
كان واضحًا أنه يعرفه ويخافه.
نظرت إلى المفتاح في يدي ثم إلى الملف ثم إلى أبو سيف.
وسألت بصوت منخفض
إذا فتحت هذا الملف شنو راح يصير؟
أجاب الرجل مباشرة دون تردد
راح تتذكر كل شيء حتى اللي أنت مو مفروض تتذكره.
تجمدت.
يعني شنو حتى اللي مو مفروض؟
اقترب أكثر، وخفض صوته
يعني لحظة ولادتك نفسها.
في تلك اللحظة اهتزّ هاتفي فجأة برسالة ثالثة.
لكن هذه المرة من رقم مختلف.
مكتوب فيها فقط
لا تفتح الملف لأن أبو سيف كذب عليك في أهم شيء.
رفعت رأسي بسرعة نحو أبو سيف.
فوجدته ينظر إلى الأرض لأول مرة وكأنه فقد قدرته على مواجهتي.
والصمت بيننا صار أثقل من أي حقيقة توقفتُ عن الحركة تمامًا.
أبو سيف أو ما كان يشبهه وقف في آخر الزقاق.
لكن الوقوف وحده لم يكن مرعبًا.
المرعب كان الصمت في عينيه.
لم يعد فيه ذلك الدفء الذي عرفته طوال حياتي.
ولا حتى الخوف.
فقط فراغ.
الرجل بجانبي همس
تمّت إعادة تفعيل الملف الأساسي.
التفت إليه بسرعة
يعني شنو؟!
لكن قبل أن يجيب، رفع أبو سيف يده ببطء وأشار نحوي.
ليس كمن ينادي بل كمن يحدد هدفًا.
ثم قال بصوت مختلف تمامًا، بارد، محسوب
اقترب.
تراجعت خطوة تلقائيًا.
فقال الرجل بجانبي بسرعة
لا تطيعه هذا مو هو الآن.
لكن الجملة تأخرت.
لأن الخطوات الثلاث في نهاية الزقاق بدأت تتحرك بسرعة نحونا.
الذين ظهروا قبل قليل لم يعودوا يمشون كانوا يركضون الآن.
وفي لحظة واحدة، انقسم المشهد إلى فوضى.
الرجل بجانبي أمسك يدي
امشي! الآن!
جرّني نحو باب جانبي في الجدار، لكن صوت أبو سيف اخترق كل شيء
هو لي!
توقفت.
جملة واحدة فقط.
هو لي
كأنها ليست كلمات بل قرار قديم
تم تنفيذه أخيرًا.
التفتُ نحوه.
كان يقترب بسرعة غير طبيعية.
وعينيه بدأت تستعيد شيئًا بسيطًا جدًا.
لمعة صغيرة.
كأن جزءًا منه يقاتل داخل نفسه.
صرخت
أبو سيف!
توقف فجأة.
كأن الاسم كسر شيئًا داخله.
وضرب رأسه بيده بقوة، وكأنه يحاول طرد شيء لا يُرى.
الرجال الثلاثة وصلوا خلفه مباشرة.
لكنهم لم يلمسوه.
فقط وقفوا.
واحد منهم قال
استقرار غير كامل لكنه بدأ يتذكر.
ثم التفت إليّ
لو تواصل الذاكرة الآن كل الخطة تنهار.
وفي تلك اللحظة
صرخ أبو سيف صرخة واحدة مزقت الليل
اهرب منه!
ثم التفت إليّ مباشرة، وهذه المرة كانت عيناه عين أبي سيف الحقيقي.
وقال بصوت مختنق
المفتاح مو للغرفة المفتاح لك أنت.
ثم سقط على ركبتيه فجأة.
والرجل بجانبي همس لي لأول مرة بخوف واضح
إذا وصلوا له الآن راح يمسحوا آخر نسخة من الحقيقة.
ثم دفعني نحو الباب الجانبي
لازم تختفي قبل ما يختاروا هم النهاية بدل ما تختارها أنت وقفتُ أحدّق في الفراغ الذي كان فيه أبو سيف قبل لحظات.
اختفى.
وكأن الأرض ابتلعته.
تراجعت خطوة، ثم خطوة أخرى، وصوت الرجل الآخر صار أبعد رغم أنه واقف أمامي
ما في وقت لازم نكمل قبل ما يقفلوا الطريق عليك.
التفتُ له بسرعة
أبو سيف وين؟
نظر إليّ بهدوء مزعج
إذا كنت ذكي، تفهم إنه اختفى لأنه كان آخر خط دفاع وسقط.
كلمته الأخيرة ضربتني كصفعة.
سقط
صرخت
أنتو شنو بالضبط؟!
لكن قبل أن يجيب، انطفأ ضوء السيارة تمامًا، وفتح بابها من تلقاء نفسه.
خرج صوت من داخلها تسجيل قديم.
صوت امرأة.
صوت أمي.
تجمدت.
إذا وصلتك هذه الرسالة اعرف إنهم وصلوا لك أخيرًا
ارتجفت يداي.
الصوت أكمل
ما كان لازم يعرفوا إنك نجوت كان لازم تكون مثل غيرك.
سقطت على ركبتي.
الرجل قال بهدوء
أمك كانت جزء من الفريق الأول لكنها انقلبت عليهم لما
عرفتك أنت بالذات.
رفعت رأسي بصعوبة
أنا ليش أنا بالذات؟
اقترب أكثر، وانحنى قليلًا
لأنك مو تجربة فاشلة أنت النسخة الوحيدة اللي اكتملت.
وفي تلك اللحظة
اهتز المفتاح على الأرض.
بدأ يتحرك وحده تقريبًا، كأن شيء يجذبه.
ثم فجأة انقسم إلى جزأين.
جزء بقي أمامي.
والجزء الآخر انزلق نحو الشارع المظلم.
ومن نهاية الزقاق
ظهر ظل جديد.
لكن هذه المرة لم يكن شخصًا واحدًا.
كانوا ثلاثة.
يمشون ببطء شديد.
كأنهم يعرفون أني وصلت للنقطة اللي ما بعدها رجوع.
الرجل بجانبي قال بصوت منخفض لأول مرة
تأخرنا
ثم التفت إليّ
لازم تختار الآن.
رفعت عيني
أختار شنو؟
قال
الحقيقة كاملة أو حياتك كما تعرفها.
وفي نفس اللحظة
وصلت رسالة أخيرة على الهاتف
أبو سيف ما اختفى تم استعادته.
ورأيت في آخر الزقاق
شيئًا يتحرك على الأرض.
كان يرفع نفسه ببطء كأنه يحاول يقف رغم أنه مكسور.
وكان هو أبو سيف.
لكن عينيه لم تعد عينيه.
بل كانت عيون شخص يعرف كل شيء ولم يعد يخاف شيئًا توقّف كل شيء عند تلك الجملة.
مرحلة الاستيقاظ بدأت.
الشاشة السوداء داخل الغرفة بدأت تضيء تدريجيًا، وكأنها تتنفس.
الرجل بجانبي تراجع خطوة وقال بصوت منخفض لأول مرة فيه ارتباك حقيقي
تأخرنا كان لازم ما توصل لهنا.
قبل أن أستوعب كلامه، انفتح الباب الحديدي بالكامل من تلقاء نفسه.
ودخلتُ.
الهواء داخل الغرفة كان مختلفًا ثقيلًا، باردًا، وكأنه ليس مكانًا حقيقيًا بل ذكرى محفوظة.
وفي المنتصف
كرسي واحد فقط.
وعليه جهاز قديم متصل بأسلاك تمتد إلى الأرض والجدران.
وفوقه شاشة تعرض وجهي لكن ليس كما أنا الآن.
بل كما كنت طفلًا.
نفس الصورة التي رأيتها سابقًا لكن هذه المرة تتحرك.
التفتُ بسرعة إلى الرجل
شنو هذا المكان؟
لم يرد.
لأنه كان ينظر إلى الخلف حيث كان الباب
يغلق ببطء.
وخارج الغرفة
سمعت صوت أبو سيف مرة أخيرة.
هادئ واضح أخير
إذا وصلت هنا، إذن اخترت الحقيقة.
سكت لحظة.
ثم أكمل
وأنا آسف لأنني ما كنت مجرد حارس لك.
صمت طويل.
ثم قال الجملة الأخيرة
كنت أنا النسخة اللي اختارت تنساك حتى تعيش أنت.
في تلك اللحظة
الشاشة أمامي بدأت تكتب
هل تريد استعادة الذاكرة الأصلية؟
زر واحد فقط نعم لا
ارتجفت يدي.
الرجل صرخ
لا تضغط! إذا ضغطت، كل شيء بينهار حتى أنت!
لكن صوت أبو سيف جاء أخيرًا، وكأنه من داخلي أنا هذه المرة
اختَر لأنك مهما هربت أنت الحقيقة.
اقتربت يدي ببطء من الشاشة.
وصوت قلبي كان أعلى من كل شيء.
ثم
لمست الزر انفتح الباب الجانبي فجأة كأنه كان ينتظرني منذ البداية.
اندفعتُ داخله مع الرجل، والظلام ابتلعنا في لحظة.
لكن قبل أن يُغلق الباب، سمعتُ آخر شيء من الخارج
صوت أبو سيف أو ما تبقّى منه وهو يهمس
لا تنسى المفتاح أنت مو الشيء أنت هو المفتاح.
ثم صُفِق الباب.
وانقطع الصوت تمامًا.
وقفنا في ممر ضيق، جدرانه رطبة، ورائحة معدن قديم تملأ المكان.
أخرج الرجل مصباحًا صغيرًا، وضوءه ارتجف على الجدران.
قلت له بصوت مبحوح
وين جايين؟
لم يجب مباشرة.
بل مشى خطوة للأمام، ثم قال
إلى المكان اللي بدأ فيه كل شيء وقبل ما ينتهي فيك.
سرت خلفه، وقلبي لا يزال في الزقاق مع أبو سيف.
وفجأة
توقّف.
أشار إلى باب حديدي قديم في نهاية الممر.
كان عليه نفس الرمز الموجود على المفتاح لكن هذه المرة أكبر.
مقفل بإحكام.
قال
خزنة رقم 17 لكن مو في بنك.
تجمدت
شنو يعني؟
اقترب خطوة وهمس
هذا مو خزنة أموال هذا غرفة حفظ ذاكرة.
ثم التفت إليّ مباشرة
وكل اللي مرّيت بيه كان جزء من اختبار واحد فقط هل تفتحها لو لا.
ارتجفت
اختبار منو؟
لم يجب.
بل مدّ يده إلى الباب، وقال
من
نفسك.
في تلك اللحظة
انطفأ المصباح.
وصوت الباب الحديدي بدأ يُفتح من الداخل وحده.
بدون مفتاح.
بدون أحد.
ثم جاء صوت أبو سيف مرة أخرى لكن هذه المرة من خلف الباب مباشرة
ادخل إذا تريد تعرف ليش أنا ضحّيت بكل شي حتى أنسى
تم نسخ الرابط