باع زوج امي

لمحة نيوز

اسمي الحقيقي.
تجمدت.
الرجل بجانبي همس
لا تفتح إذا دخلت، ما راح تقدر ترجع نفس الشخص.
لكن الباب كان قد فُتح نصفه بالفعل
ومن الداخل
لم يكن هناك غرفة.
بل شاشة سوداء ضخمة تعمل وحدها.
وعلىها بدأت تظهر جملة واحدة ببطء
مرحلة الاستيقاظ بدأت بمجرد ما لمست الزر نعم
انطفأت الشاشة بالكامل.
ثانية واحدة من السكون التام.
ثم فجأة، انطلقت أضواء بيضاء قوية من كل الجهات، كأن الغرفة كلها تُعاد كتابتها من جديد.
سقطتُ على الأرض وأنا أضع يدي على رأسي وبدأت الصور تنهال داخلي بشكل سريع
طفل مستشفى أبو سيف أصوات أجهزة رجال بملابس طبية ووجه أمي وهي تبكي وهي تقول خلوه يعيش بأي طريقة
صرخة واحدة خرجت مني ثم اختفى كل شيء.
فتحت عيني.
كنت في مكان أبيض تمامًا.
لا جدران لا أبواب لا زمن واضح.
فقط صوت جهاز يصفّر بهدوء.
وفجأة
ظهر أبو سيف أمامي.
لكن هذه المرة
لم يكن كبيرًا في السن.
كان كما رأيته في أقدم ذكرياتي شابًا قويًا، بعينين هادئتين.
ابتسم لي وقال
هسه تذكرتني؟
لم أستطع الكلام.
اقترب وجلس بجانبي
أنت مو مشروع أنت حياة كاملة كان لازم تنحذف بس أمك وأني رفضنا.
سكت لحظة، ثم أضاف
وكل اللي عشته بعدين كان حماية، مو حياة طبيعية.
بدأت الدموع تنزل بدون صوت.
سألته
وأنت منو أنت بالنسبة إلي فعلاً؟
نظر لي نظرة طويلة وقال
أنا الشخص الوحيد اللي اختارك تعيش حتى لو العالم كله اختارك تنتهي.
صمت.
ثم بدأ المكان الأبيض يتلاشى.
وأصوات بعيدة بدأت تعود شارع ناس حياة.
فتحت عيني مرة ثانية.
كنت جالسًا على كرسي في غرفة بسيطة.
لا أجهزة.
لا شاشة.
فقط ورقة على الطاولة أمامي.
ومكتوب فيها بخط يد أبو سيف
إذا رجعت تتذكر، اعرف إنني ما زلت أراقبك من بعيد، حتى النهاية.
رفعت رأسي.
لم يكن أحد في الغرفة.
لكن على
النافذة
كان هناك فنجان قهوة ساخن جديد.
بجانبه قبعة قديمة.
وخارج الزجاج
كان في شخص يمشي ببطء بعيدًا لا يلتفت.
وفي يده
نفس المفتاح الذي انقسم سابقًا.
لكن هذه المرة
كان كاملًا وقفتُ أحدّق من النافذة دون أن أتحرك.
الشخص في الخارج كان يبتعد ببطء شديد، كأنه لا يمشي في شارع بل في ذاكرة تتلاشى.
قبعة أبو سيف ما زالت على الطاولة أمامي.
لكن الفنجان الساخن بجانبها كان يطلق بخارًا جديدًا كأنه وُضع قبل ثوانٍ فقط.
اقتربتُ خطوة.
ثم توقفت.
لأنني لاحظت شيئًا لم يكن موجودًا قبل لحظات.
على الطاولة تحت الفنجان مباشرة كان هناك ورقة صغيرة.
لم تكن موجودة قبل دقيقة.
مددت يدي ببطء وأخذتها.
كانت مكتوبة بخط مختلف تمامًا عن رسالة أبو سيف.
جملة واحدة فقط
إذا فتحت هذه الورقة، فأنت لم تستيقظ بعد.
تجمدت.
في نفس اللحظة
انطفأ الضوء في الغرفة كلها.
لكن النافذة
بقيت مضيئة.
والشخص في الخارج توقف فجأة.
ثم بدأ يلتفت ببطء شديد.
تجاهي.
قلبي بدأ يضرب بعنف.
لكن عندما اكتمل التفات وجهه
لم أستطع رؤية ملامحه.
كان وجهه غير واضح.
كأنه غير مكتمل.
ثم جاء الصوت من خلفي.
صوت أبو سيف.
لكن ليس من الغرفة
بل من داخلي.
لسه بين النسختين لا تختار بسرعة.
التفتّ بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن الورقة في يدي بدأت تتحرك وحدها وكأنها تتنفس.
ثم ظهرت عليها كتابة جديدة، ببطء
الاستيقاظ الحقيقي يحتاج تضحية ليس معرفة.
وفي الخارج
الشخص الذي يشبه أبو سيف رفع يده.
وأشار إليّ.
وفي اللحظة نفسها
انقسم العالم خارج النافذة إلى طبقتين.
طبقة تُظهر شارعًا عاديًا.
وأخرى تُظهر نفس الشارع لكن فارغ تمامًا إلا من أبواب سوداء مفتوحة على المجهول.
وصوت واحد تكرر
أي نسخة تختار تعيشها؟
الضوء بدأ يعود ببطء إلى الغرفة.
والفنجان بدأ يبرد
فجأة.
والقبعة على الطاولة اختفت.
وبقي المفتاح فقط
يهتز في مكانه.
كأنه ينتظر قرارًا أخيرًا لم يُتخذ بعد.

تم نسخ الرابط