حماتي وقفت قدامي

لمحة نيوز

يتغير.
الغرور اللي كان فيه من شوية بدأ يتكسر.
ولأول مرة صوتها يطلع أهدى إنت إنت مش فاهم أنا كنت بحمي العيلة
أحمد قرب خطوة منها.
وعينه لأول مرة فيها وجع مش غضب.
حميتيها من مين؟ من مراتي؟ ولا مني؟
وفي اللحظة دي
الضابط رفع إيده للإشارة هاتوا كل اللي في البيت دلوقتي.
اتنين من الشرطة بدأوا يفتشوا.
واحد فيهم فتح درج تاني في المطبخ
وطلع منه ظرف أسود صغير.
وبمجرد ما شافه أحمد
وشه اتغير تمامًا.
كأنه شاف حاجة ما كانش متوقع إنها موجودة أصلًا.
همس بصوت منخفض جدًا يبقى كده في حد تالت في القصة.
وفجأة
التليفون بتاع الضابط رن.
رد بسرعة.
ثواني وسكت.
وبعدها بص ناحية أحمد وقال بجملة واحدة خلت كل اللي في المكان يبرد
يا فندم الملف اللي قدامنا بيقول إن حضرتك رسميًا لسه مُسجل مفقود، ومفيش أي جهة اعترفت برجوعك.
أحمد ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
بس المرة دي
كانت ابتسامة شخص عارف إن اللي جاي أكبر من البيت كله أول حاجة عملها أحمد إنه مسك حافة فتحة السقف بإيد ثابتة، وبص لفوق تاني مرة كأنه بيحاول يحدد مكان الصوت بالظبط.
الصوت فوق اتوقف.
بس ده ما كانش مطمّن ده كان تحذير.
الضابط رفع سلاحه بهدوء اطلعوا اتنين وراه خليكوا حذرين.
أحمد أشار له بإيده استنى.
وبص ناحية الورقة اللي في إيدي.
دي مش مجرد خطة دي ملف عمليات.
أنا بصيت له عمليات إيه؟ عليا أنا؟!
قبل ما يرد
صوت خفيف جدًا جه من فوق تاني.
بس المرة دي كان أقرب.
كأن اللي فوق اتحرك لحد حافة الفتحة.
وفجأة
نزلت حاجة صغيرة من السقف.
مش ورقة.
ده كان جهاز تسجيل صغير.
وقع على الأرض قدامنا واشتغل لحاله.
وصوت
صوتي أنا.
بس مش صوتي الحقيقي كان متغير، بارد، كأنه متسجل من غير ما أعرف
أنا مش قادرة أستحمل أنا بقيت بخاف من جوزي ومش عايزة الطفل ده.
اتسعت عيني لدرجة الألم.
ده كذب! أنا ما قلتش كده!
أحمد بصلي بسرعة عارف.
بس قبل ما أكمل
الصوت المسجل كمل
لو حصل لي أي حاجة يبقى هو السبب.
الضابط بصلي بصدمة ده بيثبت إن في بلاغات سابقة
حماتي صرخت شايفين؟! هي اللي كانت بتخطط!
أحمد لف ناحيتها مرة واحدة وصوته انفجر لأول مرة كفاية!
البيت كله سكت.
حتى الصوت اللي فوق اختفى.
أحمد قرب من حماتي وقال ببطء اللي عمل التسجيل ده مش هدفه يوقعك إنتي هدفه يخلينا نتقسم.
سكت لحظة.
وبعدين قال جملة أخطر من كل اللي قبلها
هو مش عايز يقتل حد هو عايزنا نشك في بعض لحد ما نقتل بعض بنفسنا.
وفجأة
نور المطبخ كله قطع.
ظلام كامل.
وصوت باب حديد بيتقفل من جوه البيت.
تكتك تكتك
واحد من أفراد الشرطة صرخ مين قفل الباب؟!
أحمد بص في الظلام وقال بهدوء مرعب
هو بدأ يتحرك الصمت اللي وقع بعد جملة أحمد كان تقيل لدرجة إني حسّيت إن بطني مش بس بيحمل طفل ده بيحمل خوف عمره ما اتقال.
كان عايش معانا في نفس البيت
الجملة فضلت تتردد في دماغي كأنها صدى مش بيروح.
بصيت حواليا بسرعة المطبخ، الصالة اللي باينة من الباب المفتوح، الهدوء اللي مش طبيعي بعد الفوضى.
كل حاجة فجأة بقت غريبة.
حتى البيت نفسه كأنه أول مرة أشوفه.
الضابط لف بسرعة ناحية أفراد الشرطة اقفلوا كل المخارج! محدش يطلع!
صوت خطوات جري في الجنينة واحد من العساكر دخل وهو بياخد نفسه لقينا باب خلفي مفتوح وفي أثر دم خفيف على البلاط!
حماتي شهقت.
دي المرة الأولى اللي تنهار فيها فعلاً، مش تمثيل.
دم؟! أنا معملتش حاجة!
أحمد ما بصّش لها.
كان مركز مع الأرض مع البلاط اللي في الممر ناحية الصالة.
وبهدوء قال اللي هرب ما اتجرحش ده كان مستعد.
وبعدين رفع عينه فجأة ناحية سقف المطبخ.
أنا اتجمدت.
إيه اللي فوق؟
محدش رد.
أحمد رفع إيده للضابط هاتوا سلم.
الضابط بص له باستغراب فوق السقف؟
أحمد هز راسه فيه مساحة مخفية فوق المطبخ اتعملت وقت الترميم.
أنا رجعت خطوة لورا.
أنا ما شفتش أي حاجة زي كده
أحمد بصلي لأول مرة بنظرة هادية عشان اللي عملها كان بيشتغل وإنتي نايمة أو مش موجودة.
بعد دقايق السلم اتجاب.
أحمد طلع أول واحد.
أنا كنت واقفة تحت، إيدي على بطني، وقلبي بينزل ويطلع مع كل درجة.
لحد ما سمعت صوته فوق.
بس المرة دي صوته اتغير.
لقيته
الضابط مين؟
سكت ثانيتين.
وبعدين قال جملة خلت كل اللي تحت يرفع راسه فجأة
ملف كامل عننا إحنا الاتنين.
لحظة.
ورقة وقعت من فوق السقف.
لفّت في الهوا ونزلت على الأرض قدامي.
أنا انحنيت ببطء.
مسكتها.
وقرأت أول سطر فيها
خطة إعادة تشكيل العائلة رقم 4 الهدف الزوجة الحامل.
إيدي بدأت ترتعش.
وفجأة
من جوه السقف نفسه
سمعنا صوت حركة بطيئة.
كأن حد فوقنا لسه موجود وبيتحرك الصوت اللي بينزل السلم كان أسرع من أي حاجة حصلت قبل كده.
خطوات مش بتتردد كأنه عارف المكان كويس جدًا، ومش خايف من حد جوه.
أحمد شدني أكتر لورا، وإيده اتشدّت حوالين الكف بتاعي لحظة واحدة.
متبصّيش ناحية السلم.
بس مستحيل كان بيجبرني أسمع قبل ما أشوف.
صوت الاحتكاك بقى عند باب المطبخ.
ثم توقف.
ثانية.
اتنين.
وبعدين
الباب اتفتح بهدوء.
ومع أول خيط نور رجع من الموبايل اللي في إيد الشرطي
بانت هيئة الشخص.
مش ملثم.
مش غريب.
كان لابس لبس مدني عادي جدًا.
وشه هادي.
أكتر من اللازم.
كأنه جاي زيارة مش مواجهة.
أول ما عينه وقعت على أحمد
ابتسم.
ابتسامة خفيفة جدًا.
وقال بصوت هادي كنت متأكد إنك هترجع بس ما كنتش متوقع إنك ترجع ومعاك دليل حي.
حماتي همست هو ده هو ده اللي كان بيبعتلي الأوامر
أحمد ما اتحركش.
بس قال كنت عارف إنك مش هتسيبني أدفن الحقيقة لوحدي.
الرجل دخل خطوة جوه المطبخ.
والضابط رفع سلاحه مكانك! إنت متهم في
بس الرجل قاطعه بإشارة إيده بس.
بلاش أوامر كتير الموضوع انتهى قبل ما يبدأ بالنسبة ليكم.
وبص ناحيتي أنا.
نظرة طويلة.
مزعجة.
هي دي؟
أحمد رد بسرعة متبصّش ناحيتها.
الرجل ابتسم تاني.
لسه زي ما أنت بتحميها لآخر نفس
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت كل حاجة تقف
حتى لو ده معناه إنك مش هتعرف الحقيقة الكاملة عن موتك الحقيقي.
الهدوء رجع تاني.
بس المرة دي كان مختلف.
مش هدوء ما قبل الفوضى
ده هدوء ما بعد الاعتراف.
وأحمد لأول مرة من بداية الليلة
بص ناحيته وسأله بصوت منخفض جدًا
يعني إيه موتي الحقيقي؟الظلام ما كانش مجرد إطفاء نور كان إحساس إن البيت نفسه اتقفل علينا.
صوت التنفّس بقى أعلى من أي صوت تاني.
أنا حطّيت إيدي على بطني غريزيًا، كأن ده آخر خط دفاع بيني وبين اللي بيحصل.
الضوء! حد يجيب كشاف! الضابط صرخ.
بس قبل ما أي حد يتحرك
سمعنا صوت خطوات.
بطيئة.
جايه من فوق السقف.
وبعدين على السلم.
نفس الشخص.
بيتنقل بهدوء كأنه شايفنا كلنا في الظلام.
أحمد بص ناحية الصوت وقال بصوت منخفض ماتتحركوش هو عايز رد فعل.
حماتي كانت بتترعش أنا أنا همشي افتحوا الباب!
حاولت تجري ناحية باب الصالة
وفجأة
صوت طَقّة معدنية.
وباب الصالة اتقفل عليها لوحده.
صرخت ووقعت على الأرض.
واحد من الشرطة حاول يفتح الباب بس القفل كان بيتقفل من الناحية التانية.
كأنه حد واقف وراه.
أحمد تحرك لأول مرة بسرعة.
شدني لورا وخلاني أقف ورا ضهره خليكِ ورايا مهما حصل.
في اللحظة دي
نور خافت جدًا رجع يشتغل بس مش نور البيت.
ده كان نور موبايل واحد من أفراد الشرطة.
والضوء كشف جزء صغير من المطبخ
وكان فيه ظل.
واقف على حافة السقف المفتوح.
مش واضح ملامحه.
بس واضح إنه كان واقف وبيبص علينا كلنا.
وبهدوء
رمي حاجة تانية.
وقعت قدام أحمد.
مفتاح.
أحمد بص له.
والغريب
إنه ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا.
وقال أخيرًا خرجت من ورا الكواليس.
أنا بصيت له بسرعة إنت تعرفه؟
أحمد ما ردش.
بس
تم نسخ الرابط