حماتي وقفت قدامي
المحتويات
مد إيده وفتح كفّه وطلع من جيبه صورة قديمة.
صورتنا إحنا الاتنين.
بس فيها شخص ثالث واقف في الخلف وشه متشطب زمان.
رفع عينه وقال ببطء
ده مش واحد جديد ده واحد من اللي قرروا إني أموت.
وفجأة
الصوت جه من فوق لأول مرة بشكل واضح
كنت فاكر إنك هترجع لوحدك يا رائد أحمد مش هترجع وهي معاك.
الضوء خبط مرة واحدة
وانقطع تاني.
بس المرة دي قبل ما الظلام يرجع كامل
سمعنا صوت حد بينزل السلم بسرعة داخل علينا الرجل ما ردش فورًا.
بس ابتسامته اتسعت كأنه مستني السؤال ده من زمان قوي.
رفع إيده ببطء وحطها في جيب جاكيت عادي جدًا، وطلع منه فلاشة صغيرة سوداء.
ورماها على الأرض قدام أحمد.
كل الإجابات هنا.
الضابط تحرك خطوة بسرعة متقربش! دي ممكن تكون دليل أو
لكن الرجل قاطعه مرة تانية بهدوء دي مش دليل دي بداية.
البيت سكت تمامًا.
حتى حماتي بطلت تعيط.
أحمد ما نزلش ياخد الفلاشة.
كان باصص لها بس.
كأنه عارف إنها مش مجرد قطعة بلاستيك.
قال بهدوء إنت عايز إيه؟
الرجل رد لأول مرة من غير ابتسامة مش عايز حاجة أنا خلصت دوري.
وبعدين بص ناحيتي أنا.
بس هي لسه ما بدأتش دورها.
إيدي على بطني ارتعشت.
تقصد إيه؟
أحمد شدّني خطوة لورا متردّيش عليه.
لكن الرجل كمل وكأنه مش سامع الطفل ده مش مجرد طفل.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الدم يوقف في عروقي
ده السبب الوحيد إنك لسه عايش يا رائد.
الضابط صرخ كفاية كلام! اتحركوا وخدوه!
اتنين من الشرطة اندفعوا ناحيته
لكن قبل ما يوصلوا له
هو ضغط زر في إيده.
وصوت إنذار خافت اشتغل في البيت كله.
بيب بيب بيب
الرجل ابتسم تاني، ابتسامة أخيرة.
أنا ما جتش أهرب أنا جاي أفتح الباب.
وفجأة
كل النوافذ في البيت اتقفلت من بره في نفس اللحظة.
وكأن البيت نفسه
اتحبس علينا صوت التكّة اللي قفلت النوافذ كان كفيل يخلي أي حد يحس إن البيت اتقلب قفص.
الضابط اندفع ناحية الشباك افتحوا الباب! بسرعة!
لكن الباب الحديد اللي كان اتقفل قبل كده ما اتحركش.
ولا حتى سنتي.
كأنه اتلحّم في مكانه.
أنا بصّيت لأحمد بسرعة إحنا اتقفلنا؟
أحمد ما ردّش.
كان مركز مع الفلاشة اللي على الأرض.
وبهدوء غريب قال ده مش حبس ده عزل.
الرجل اللي واقف قدامنا رجع خطوة لورا، وبص للسقف اللي فوق المطبخ تاني المرحلة الأولى بدأت.
ثم لف ناحيتنا كلنا.
اللي جاي مش هدفه يقتل هدفه يخلّيكم تختاروا مين يعيش ومين ينهار.
حماتي صرخت أنا مليش دعوة! أنا اتغرّرت!
لكن صوتها اتكتم فجأة
لأن الأنوار اللي في السقف بدأت تشتغل وتطفي بشكل عشوائي.
كأن حد بيلعب بالنور من فوق.
أحمد شدّني ورا ضهره أكتر متتحركيش هو بيستفز ردود الأفعال.
وفجأة
صوت جهاز قديم اشتغل في الصالة.
صوت تسجيل.
بس المرة دي مش صوتي.
كان صوت أحمد نفسه.
صوت بيقول ببطء لو حصل لي أي حاجة متصدقوش حد.
أنا بصيت له بسرعة إمتى قلت كده؟!
أحمد اتجمد.
ما قلتهاش.
الضابط بص له بقلق يبقى التسجيل ده متفبرك؟
لكن الرجل ابتسم من جديد ولا متفبرك ولا قديم.
سكت لحظة.
وبعدين قال
ده مستقبل متسجل قبل ما يحصل.
الصمت وقع مرة تانية.
وأحمد لأول مرة بص ناحية الفلاشة اللي على الأرض.
وبهدوء شديد قال يبقى كده هو فتح النسخة اللي ما كانش مسموح تتفتح.
وفجأة
البيت كله اهتز اهتزاز خفيف.
مش زلزال.
ده كان كأن حاجة كبيرة جدًا
اتحركت جوا البيت نفسه الاهتزاز الخفيف ما وقفش بالعكس، بدأ يزيد تدريجيًا كأن البيت نفسه بيتنفس بشكل غلط.
الكبايات اللي على الترابيزة اتزحلقت سنتيمتر واحد وبعدين اتنين.
والفلاشة اللي على الأرض بدأت تلف لوحدها كأنها اتشغلت من غير جهاز.
الضابط مسك سلاحه أقوى إيه اللي بيحصل هنا؟!
الرجل ابتسامته اختفت تمامًا لأول مرة.
وبص ناحية السقف وقال بصوت منخفض اتأخرنا هو شغّل النظام من جوه.
أحمد فجأة اتحرك.
مش ناحيتنا ناحية الفلاشة.
انحنى بسرعة ورفعها من الأرض.
وفي نفس اللحظة
كل الأجهزة اللي في البيت اشتغلت مرة واحدة.
الموبايلات رنّت.
الراديو اشتغل تشويش.
التلفزيون في الصالة نور بشاشة بيضا.
وظهر عليه سطر واحد بس
STARTING FAMILY PROTOCOL
أنا رجعت خطوة لورا وقلبي بينزل في رجلي يعني إيه بروتوكول؟!
أحمد ما ردش.
كان بيبص للفلاشة كأنه بيقرا حاجة مش ظاهرة لينا.
وبعدين قال بهدوء مرعب ده مش جهاز تسجيل ده مفتاح تشغيل منظومة.
الرجل من بعيد قال أخيرًا فهمت.
الضابط لف ناحيته إنت مين بالظبط؟!
الرجل رد ببساطة أنا اللي اتبعت لإغلاق الملف ولما فشل الإغلاق بقيت جزء من الفتح.
وفجأة
الصوت اللي جاي من السقف رجع تاني.
بس المرة دي كان أقرب وأوضح.
المرحلة الثانية الاختيار.
وباب المطبخ اللي كان مقفول من شوية
اتفتح لوحده.
لكن اللي وراه ماكانش شارع ولا جنينة
كان ممر طويل مظلم مش موجود أصلاً في تصميم البيت.
أحمد بصله لحظة طويلة
وبعدين قال جملة خلت كل اللي في المكان يتجمد
البيت ده اتعدل عليه من زمان من غير ما نعرف الممر اللي ظهر ورا باب المطبخ ما كانش مجرد ظلام كان ظلام مُصمم، كأنه معمول بإيد حد مش بيشتغل في بيت عادي، لكن في حاجة أكبر بكتير.
ريحته كانت مختلفة.
مش ريحة مطبخ ولا بيت دي ريحة هواء مقفول سنين.
الضابط بص وراه بسرعة ده مش موجود في المخطط!
أحمد رفع إيده يمنعه يقرب ما تقربش الممر ده بيتفاعل مع اللي جوه البيت مش مع الخرائط.
أنا بصيت له بصدمة يعني إيه بيتفاعل؟!
قبل ما يرد
نور الموبايلات كلها خف فجأة وبقت الإضاءة جاية بس من الممر نفسه.
كأنه بينادينا.
خطوة واحدة من جوه اتسمعت.
ثم صوت تاني.
أقرب.
حماتي بصت وراها برعب أنا مش هدخل هناك!
لكن الباب نفسه بدأ يتسحب أكتر ناحية الفتح كأنه بيجرّنا غصب.
الرجل ابتسم أخيرًا وقال الاختيار بدأ واحد يدخل والباقي يقفل عليه الباب للأبد.
الضابط صرخ إنت بتهددنا؟!
لكن أحمد قاطعه بهدوء مش تهديد اختبار.
وبص ناحيتي أنا.
نظرة طويلة.
وإنتي أهم جزء فيه.
إيدي ارتعشت أنا؟ ليه أنا؟!
أحمد ما ردش مباشرة.
بس قال جملة أخطر من أي حاجة قبلها عشان كل حاجة اتعملت كانت علشان لحظة زي دي.
وفجأة
الفلاشة اللي في إيده سخنت فجأة.
وبدأت تصدر صوت.
صوت قلب.
بس مش أي قلب
كان نفس نبض طفلي اللي في بطني واضح جدًا في المكان كله.
الضابط اتجمد ده ده إزاي؟
الرجل همس قولتلكم ده السبب.
وأحمد أخيرًا قال بهدوء قاتل
الاختيار مش مين يدخل الممر الاختيار الحقيقي مين فينا هو اللي هيفتحه بالكامل صوت نبض الفلاشة ما بقاش مجرد صوت بقى كأنه بيضرب جدران البيت نفسه.
دق دق دق
مع كل نبضة، الإضاءة في الممر كانت بتقوى أكتر، والباب بيفتح أوسع كأن في حاجة جوه بتشدّه من الناحية التانية.
الضابط رفع سلاحه تاني كفاية! اقفلوا الباب ده فورًا!
بس الباب ما بقاش بيتقفل أصلاً.
بقى بيتجاهل كل حاجة حوالينه.
كأن في نظام أكبر منه.
أحمد مسك الفلاشة بإيده الاتنين، وبص فيها كأنه بيحاول يفك شفرة مش مكتوبة.
ده مش نبض طفل ده توقيت تشغيل.
أنا بصيت له برعب تشغيل إيه؟!
قبل ما يرد
صوت الممر نفسه اتغير.
بقى فيه همس.
مش صوت واحد أصوات كتير متداخلة، زي تسجيلات متراكبة فوق بعض.
وفي وسط الهمس ظهر صوتي أنا تاني.
بس المرة دي واضح.
أنا مش هقدر أعيش في البيت ده سيبوني أخرج
أنا رجعت لورا بسرعة ده مش أنا! ده مش صوتي!
أحمد رفع عينه فجأة عارف ده محاكاة.
الرجل ابتسم أخيرًا من بعيد المرحلة دي بتكسر الحقيقة قبل ما تكسر الأشخاص.
وفجأة
الضوء في الممر خف لحظة واحدة.
وبعدين
طلع منه ظل.
مش واضح.
لكن شكله كان أقرب لحد داخل
متابعة القراءة