اختي كانت عايشه في بيتي ببلاش
سكن البيت كان مالكه.
سامي شهق ده بيحصل قدامنا!
عمرو شدني خطوة لورا ابعد عن الورق ده!
لكن الورقة اتقلبت لوحدها تاني.
ومرة كمان.
لحد ما وصلت لصفحة فيها قائمة أسماء.
أسماء كتير.
بعضها مش معروف.
وبعضها
أنا شفت اسمي بينهم أكتر من مرة.
بس في آخر الصفحة
كان في اسم واحد بس متظلل عليه.
ومكتوب جنبه
آخر من امتلك الحق الكامل.
سامي قرّب وهو بيهمس مين؟
الاسم بدأ يظهر تدريجيًا
حرف حرف
وبمجرد ما ظهر آخر حرف
النور في الأوضة كله فصل مرة واحدة.
بس المرة دي
ماكنش ظلام كامل.
كان في ضوء جاي من الورق نفسه.
والاسم اتكتب قدامنا كامل
أحمد الشافعي.
سكتنا كلنا.
حتى النفس.
وبعدين
صوت الباب الخارجي اتفتح.
ببطء.
من غير ما يتكسر.
ومن غير ما حد يخبط.
وصوت رجولي هادي جدًا دخل من الصالة وقال
أنا جيت آخد البيت مش آخد إذن.
وفجأة
الضوء اللي جاي من الورق اختفى.
والملف اتقفل لوحده بقوة.
كأنه اتخض.
وسمعنا خطوات داخلة جوه البيت واحدة واحدة.
لكن الغريب
إن الخطوات كانت جاية من اتجاهين في نفس الوقت.
من الباب
ومن ورايا أنا مباشرة الخطوتين اللي جايين من اتجاهين مختلفين وقفوا في نفس اللحظة.
صمت.
كأن البيت نفسه بيحبس أنفاسه.
عمرو بص وراه بسرعة في حد ورا أحمد!
أنا لفيت بالعكاز ببطء لكن مفيش حاجة.
مفيش حد.
بس الخطوات كانت قريبة جدًا لدرجة إني حسيتها تحت جلدي مش في الأرض.
وفي نفس الوقت
اللي داخل من الباب ظهر.
مش واضح.
الضوء وراه كان بيخليه مجرد ظل طويل.
لكن صوته كان ثابت مش محتاج أوضّح كتير البيت مشاع، بس اتاخد بالغلط.
سامي رد بعصبية لأول مرة إنت مين أصلاً؟!
الظل وقف عند نص الصالة.
أنا اللي كنت هنا قبل العقد وقبل الورق وقبل حتى اسم أحمد.
منى همست ده مالك قديم
لكن الرجل هز راسه مش قديم أنا ما سبتش البيت أصلاً.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي خلت جسمي يتجمد
أنا كنت عايش في البيت ده وإنتوا اللي دخلتوا عليه.
عمرو صرخ كفاية كلام غامض! ورينا وشك!
الرجل رفع إيده ببطء
وفي نفس اللحظة
النور رجع مرة واحدة.
ووشه ظهر.
لكن الغريب
إني شوفته قبل كده.
مش مرة أكتر من مرة.
في صور قديمة في ورق وفي لحظة قصيرة جدًا في ذاكرتي وأنا في المستشفى.
نفس الملامح.
نفس العيون.
سامي بص لي وقال بصدمة إنت إنت عارفه؟
هزيت راسي ببطء مش عارفه بس أعرفه.
الرجل ابتسم ابتسامة خفيفة طبعًا تعرفني يا أحمد
قرب خطوة.
لأنك إنت اللي سلمتلي المفتاح الأول.
وقبل ما أتكلم
الملف اللي على المكتب اتفتح لوحده تاني
وصفحة جديدة اتكتبت قدامنا جميعًا.
وكان مكتوب فيها
شهادة حضور أحمد الشافعي في تنازل الملكية النهائي بتاريخ اليوم.
عمرو قال بصوت منخفض بس إحنا لسه في نفس اليوم
الرجل رد بهدوء مرعب مش عندي.
وبص لي مباشرة
أنا عندي نفس اليوم اللي إنت وافقت فيه ترجع البيت باسمي بصيت له وبعدين بصيت للورق اللي بيكتب نفسه.
كل حاجة كانت بتتقفل حواليا كأن البيت بيحاول يثبت رواية واحدة، رواية مش بتاعتي.
لكن جوايا حاجة واحدة كانت لسه صاحية الذاكرة.
شدّيت نفسي بالعكاز وقولت بصوت ثابت لأول مرة أنا ما وقّعتش على حاجة ولا سلّمت مفتاح لحد.
الرجل ابتسم ابتسامة هادية المشكلة إنك فاكر كده وده مش كفاية.
سامي بصلي بقلق إنت فعلًا كنت في نزاع قبل ما تيجي نعيش معاك؟
منى بصت للأرض كأنها عارفة الإجابة من بدري.
عمرو مسك تليفونه وقال في حاجة مش مظبوطة أنا هطلب الشرطة.
لكن قبل ما يضغط زر الاتصال
الملف اتقلب لوحده للمرة الأخيرة.
والبيت كله سكت.
الجملة الأخيرة كانت مختلفة مش قانون، مش ورق، مش تهديد.
كانت اعتراف
العقد لا يُثبت الملكية بل يُثبت من كان حاضرًا وقت الحقيقة.
سكتنا كلنا.
وبعدين
الرجل اتقدم خطوة واحدة ناحية المكتب، وحط إيده فوق الورق.
وفي اللحظة دي
افتكرت.
مش كل حاجة.
بس كفاية.
يوم المطر نفس اليوم اللي وقعت فيه.
مش قدام الباب.
قدام مكتب محامي.
وكنت هناك فعلًا.
مش لوحدي.
كان في سامي.
وكان في منى.
وكان في توقيع.
بس مش على بيع بيت.
على تنازل عن حاجة تانية تمامًا حاجة كنت أنا اللي بدأت بيها من سنين ومش فاكرها.
بصيت لهم واحدة واحدة.
وقولت بهدوء إنتوا عارفين أنا وقّعت على إيه، صح؟
سامي سكت.
منى دمعت.
الرجل ابتسم لأول مرة بوضوح أخيرًا.
وقبل ما أسأل السؤال الأخير
البيت رجع نورُه طبيعي فجأة.
الملف اتقفل.
والصالة رجعت زي ما كانت.
مفيش ظل.
مفيش أصوات.
مفيش ورق بيتكتب لوحده.
بس
المفتاح على الترابيزة كان اتبدّل.
ومكانه كان فيه ورقة واحدة صغيرة جدًا مكتوب عليها بخط إيدي أنا
أنا مش ساكن هنا أنا راجع أفتكر ليه خرجت.
سامي كان واقف بيبصلي بصمت.
منى قاعدة منهارة.
عمرو ماشي خطوة لورا وهو بيقول أحمد إنت لازم تراجع محامي في حاجة أعمق من بيت.
بصيت للباب.
اللي اتقفل خلاص.
وبهدوء قلت لا.
سكتوا.
أنا مش هراجع محامي.
مسكت العكاز أقوى.
أنا هرجع لنفسي.
وفتحت الباب.
المرة دي
ماكانش فيه حد مستني.
ولا ظل.
ولا أصوات.
بس وأنا خارج، حسّيت لأول مرة إن البيت مش بيطردني
البيت كان بيرجعني أنا الحقيقي.
وورايا الباب اتقفل بهدوء.
من غير قفل.
ومن غير مفتاح.
كأن القصة أخدت كل اللي فيها وخلصت.