توسلت الي ابنتي بقلم دقات قلب

لمحة نيوز

دي مهمة لازم تخلص.
في اللحظة دي أحمد حس إن الموضوع أكبر من مجرد جدة غريبة أو تصرفات مش مفهومة.
حس إن فيه نظام كامل ورا الكلام ده.
الراجل اللي عند العربية رفع إيده إشارة بسيطة.
وفي ثانية واحدة، اتغير كل شيء.
اتنين ظهروا من ناحية الشارع الجانبي، مشيين بهدوء، مش بيجروا كأنهم واثقين إن مفيش هروب هيحصل.
أحمد رجع خطوة لورا تلقائيًا.
وبص للجدة أنتي مجنونة؟! في إيه؟!
ابتسمت لأول مرة بوضوح ابتسامة فيها راحة غريبة إحنا بنحميها أنت اللي هتأذيها لو كملت تعاند.
وفجأة
مريم همست بصوت صغير جدًا بابا هما دول.
أحمد نزل لمستواها بسرعة مين دول يا مريم؟ قولي!
عيونها دمعت وهي بتبص ناحية العربية نفس الناس اللي بيكونوا هناك.
الهواء اتقفل في صدره.
وفي نفس اللحظة
الراجل قال بهدوء آخر فرصة يا أستاذ أحمد. خلّيها تركب ومش هتشوف حاجة وحشة.
أحمد شدّ ابنته أكتر، خطوة لورا خطوة تانية
لكن اللي ماكانش حاسبه
إن باب البيت وراه اتقفل فجأة من غير صوت.
كأن حد حاصره من كل الجهات.
وبهدوء مرعب، الجدة قالت خلاص بقينا في النص.
ثم أضافت دلوقتي القرار ليك.
وأول ما خلصت جملتها
نور العربية الأمامية اشتغل فجأة، وضوّى وش مريم بالكامل.
مريم صرخت بابا!
وأحمد بص حواليه بسرعة
لكن الشارع كان بدأ يمتلئ بوجوه مش مفهومة، واقفة في صمت تام، بتتفرج.
وكأنهم مش غرباء.
كأنهم كانوا مستنيين اللحظة دي من زمان.
وفي اللحظة دي بالذات
أحمد فهم الحقيقة الصادمة
هو ماكنش بيراقبهم.
هو كان هو اللي تحت المراقبة من البدايةأحمد حسّ إن الأرض تحت رجليه بقت أخف من الهوا.
تحت المراقبة من البداية
الجملة كانت بتتكرر في دماغه كأنها صدى في نفق طويل.
مريم بدأت تبكي بصوت مكتوم، وهو مش قادر يقرر يطلع بيها يجري؟ ولا يفضل واقف؟
لكن القرار اتاخد بدل عنه.
الراجل اللي قدام العربية قال بهدوء خلّصنا الوقت.
وفجأة
اللي حصل ماكنش صراخ ولا اشتباك.
كان هدوء مُخيف.
الناس اللي في الشارع اللي كانوا واقفين يتفرجوا بدأوا يتحركوا.
ببطء.
خطوة خطوة
كأنهم مش جايين يجروا عليه لكن يطوّقوه.
أحمد لف بسرعة ناحية باب البيت زينب! افتحي الباب!
مفيش رد.
خبط بعنف افتحي!
لكن الباب كان مقفول من جوه.
ومن غير أي صوت.
وده كان أسوأ من أي صراخ.
الجدة أمينة اقتربت خطوة، وقالت بصوت أخفض هي اختارت تبقى معانا دلوقتي هي عرفت الحقيقة.
أحمد بص لها بصدمة أنتي بتقولي إيه؟ دي أمها!
ابتسمت الجدة وأمهات كتير بيختاروا الطريق الأسهل لما يعرفوا إن المقاومة مالهاش فايدة.
في اللحظة دي
مريم شدت إيده فجأة بابا أنا خايفة.
بس الخوف ده كان مختلف.
مش خوف من الناس اللي برا
خوف من حاجة أبعد.
حاجة هي فاهمها وهو لسه مش فاهمها.
وفجأة
الراجل قرب جدًا لدرجة إنه وقف على بعد خطوتين بس.
وقال بهدوء مش هنأذيها إحنا بنحافظ عليها.
أحمد صرخ لأول مرة بتحافظوا عليها من إيه؟!
سكت الراجل لحظة
وبص لمريم مباشرة.
وقال جملة واحدة قلبت كل شيء
من الحقيقة اللي هتعرفها قريب جدًا.
وفي نفس اللحظة
مريم رفعت عينيها لأبوها، وقالت بصوت صغير جدًا
بابا أنا شوفتك هناك قبل كده.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان قاتل.
أحمد تجمد.
إيه؟
مريم ابتلعت ريقها في البيت الكبير كنت واقف مع نفس الناس.
الشارع كله سكت.
حتى الريح وقفت.
وأحمد حس لأول مرة إن الأرض مش بس بتتهز
دي بتتسحب من تحته تمامًا.
وفجأة
باب العربية الخلفي اتفتح أكتر.
وصوت من جوه قال بهدوء شديد إدخلوهم.
وفي اللحظة دي
الناس كلها تقدمت خطوة واحدة للأمام أحمد ما اتحركش.
لكن إيده اللي ماسكة مريم بدأت ترتعش لأول مرة من غير ما يقدر يسيطر عليها.
الناس اللي بتتقدم نحوه كانوا قريبين بشكل يخنق ومع ذلك مفيش في وشوشهم أي غضب. لا صراخ، لا تهديد. بس هدوء هدوء غير طبيعي.
وده كان أسوأ.
الجدة أمينة قالت بهدوء بلاش تعاند كل ما تعاند أكتر، هتخلي الموضوع أصعب عليها.
بص ناحية مريم بسرعة.
مريم كانت ساكتة.
مش بتعيط دلوقتي.
بس بتبص على العربية كأنها بتفتكر حاجة مش قادرة تشرحها.
وفجأة همست بابا أنا مش عايزة أروح هناك بس أنا مش فاكرة كل حاجة.
الجملة دي كسرت حاجة جواه.
لكن قبل ما يرد
الراجل اللي قدام العربية قال خلاص.
كلمة واحدة.
لكنها كانت زي إشارة نهائية.
وفي نفس اللحظة
الأرض تحتهم نورها خفت شوية.
مش ظلام كامل لكن كأن الشارع نفسه بقى أبعد من مكانه الحقيقي.
أحمد بص حواليه بسرعة إيه ده أنتم بتعملوا إيه؟!
الجدة ردت بهدوء إحنا ما بنعملش حاجة جديدة إحنا بنكمّل اللي بدأ من زمان.
وفجأة
صوت الباب الحديدي بتاع البيت اتفتح من تاني.
لكن المرة دي
مش زينب اللي ظهرت.
كانت مريم
نسخة تانية منها.
واقفة عند الباب، نفس الطول، نفس الملامح بس عينيها فارغين بشكل مخيف.
أحمد رجع خطوة لورا لا ده مش حقيقي
مريم اللي في إيده شهقت دي أنا هناك
الاتنين بصوا لبعض.
نسختها عند الباب ابتسمت ابتسامة خفيفة جدًا.
وقالت بصوت واضح أخيرًا قررتوا تيجوا.
أحمد حس إن دماغه هتنفجر إنتي مين؟!
النسخة ردت أنا اللي مريم هتبقى لو فضلت هنا.
سكون.
ثم أكملت وإنت كنت عارف.
في اللحظة دي
كل الوجوه في الشارع لفّت ناحيته في نفس الوقت.
كأنهم كلهم مستنين اعتراف واحد.
وأحمد لأول مرة حس إن السؤال مش هيوديها فين
لكن
هو ليه أصلاً كان سايب الباب مفتوح من البداية؟أحمد حسّ إن آخر خيط أمان في دماغه اتقطع.
سايب الباب مفتوح من البداية؟
الجملة كانت بتتكرر لكن مش كصوت داخلي بس.
كأن الشارع كله بيسأله بيها.
نسخة مريم اللي عند الباب قربت خطوة.
الخطوة كانت هادية لكن صداها كان أعلى من أي صوت في الدنيا.
وقالت إنت مش فاكر، صح؟
أحمد صرخ أفتكِر إيه؟! إنتي مش بنتي!
لكن مريم اللي في إيده فجأة مسكت صدره بابا أنا خايفة إحنا مش في بيتنا صح؟
الجدة أمينة ابتسمت ابتسامة صغيرة لسه فاكر نفسه في البيت الأول ده كان زمان.
الهواء حواليه بدأ يتغير.
مش بس ضوء الشارع
لكن شكل البيوت نفسها.
كأن الحيطان بتتبدّل ببطء، وكأن الشارع اللي واقف فيه مش شارع حي بل مكان مركّب فوق مكان تاني.
أحمد رجع خطوة، وصوته بقى أضعف أنتم عايزين إيه مني؟!
الراجل رد بهدوء إحنا عايزينك تكمّل الدور.
أي دور؟!
سكت لحظة وبص له كأنه بيفتح باب قديم في ذاكرته دور الأب اللي ما سابش البنت يوم ما اختفت أول مرة.
الصمت وقع عليه زي حجر.
مريم اللي في إيده رفعت عينيها ببطء أنا اختفيت قبل كده؟
الجدة قالت بهدوء قاتل مش مرة واحدة.
نسخة مريم عند الباب ابتسمت كتير.
أحمد حس بدوخة صور متكسرة بدأت تضرب دماغه
باب بيت أزرق صراخ طفل إيد بتتفلت وممر طويل مش معروف آخره.
لكن كل ده كان بيختفي بسرعة كأنه بيتسحب منه.
صرخ ده كذب! أنا عمري ما
وفجأة
النسخة قالت جملة واحدة، هادية جدًا
لو ده كذب ليه خايف تبص في عيونها؟
سكت.
بالفعل
هو مش قادر يبص في عيون مريم اللي في إيده.
مش لأنها مش بنته
لكن لأنه خايف يشوف فيها حاجة هو ناسيها عمدًا.
الشارع كله اتقدم خطوة واحدة.
الوقت نفسه كأنه وقف.
وبعدين
نسخة مريم مدّت إيدها وقالت اختار دلوقتي.
يا تيجي معانا وتكمل اللي بدأته
يا تسيبها تفقد طريقها تاني بس المرة دي مش هنرجعها لك بسهولة.
مريم همست بابا متسبنيش.
أحمد رفع عينه ببطء
وبين إيديه وبين اللي قدامه
فجأة لاحظ حاجة مرعبة
إيده هو
مش ماسكة بنت واحدة.
لكن ماسكة ظلّين يتبدلوا بين بعض.
وفي اللحظة دي
فهم الحقيقة اللي كانت مستخبية من البداية
هو مش بيختار بين بنته
هو بيختار أي نسخة يصدق
تم نسخ الرابط