توسلت الي ابنتي بقلم دقات قلب

لمحة نيوز

مش يوم.
همست أنا مش هزعل منك أي اختيار.
الجدة قالت بصوت منخفض بس في اختيار هيرجعك لأول مرة.
واختيار هيخليك تنسى إن فيه أول مرة أصلًا.
الظلام في العربية بدأ يتحرك كأنه بينادي اسمه بصوت أوضح من أي وقت.
ومريم شدت إيده للمرة الأخيرة.
لكن هذه المرة
ماشدّتش عشان توقفه.
شدّته عشان تسيبه يقرر بنفسه.
وأحمد وقف بين حاجتين
باب أزرق مفتوح على كل الإجابات
وبنت واقفة بتطلب منه يختارها حتى لو الحقيقة هتوجع.
وفي اللحظة دي
الظلام نطق باسمه بصوت واضح لأول مرة
أحمد
وكأن البيت كله بيقول له
ارجع أو ابقى للأبد أحمد سمع اسمه يتقال من جوّه الظلام لكن المرة دي ماكانش صوت مرعب.
كان مألوف.
كأنه سمعه قبل كده وهو طفل وهو بيجري وهو بيقفل باب الأزرق.
بص لمريم.
وبعدين بص للعربية.
والشارع كله كان واقف على نفس اللحظة كأنه نفس واحد قبل قرار مصيري.
مريم همست بابا لو دخلت مش هطلب منك تاني حاجة. بس متسيبنيش تاني لوحدي في النص.
الجدة أمينة أغمضت عينيها بهدوء خلاص القرار الأخير بقى ملكه.
الراجل قال المرة دي مفيش رجوع.
الظلام جوّه العربية بدأ يتمدّد وبيت الأزرق بان أوضح من أي وقت.
وببطء
أحمد مسك إيد مريم.
مش شدّها ولا سابها.
بس قال بصوت واطي جدًا لو فيه باب بيتقفل يبقى لازم يتفتح صح.
وبعدين
لفّ.
مش داخل العربية.
لكن ناحية مريم.
وشدّها لحضنه.
وفي اللحظة دي
العربية السوداء اهتزّت.
الشارع كله بدأ يتشقق كأنه ورق بيتحرق ببطء.
الراجل قال بصوت متوتر لأول مرة لا كده النظام هيتكسر.
الجدة صرخت هو كده اختار الخروج!
مريم رفعت رأسها بابا إيه اللي بيحصل؟
أحمد ابتسم لأول مرة من بداية كل ده بيقفلوا الباب اللي إحنا كنا جواه من سنين مش العكس.
وفجأة
صوت قوي زي كسر زجاج عملاق ملأ المكان.
العربية اختفت.
الشارع رجع طبيعي.
الناس رجعت تمشي.
لكن مفيش جدة أمينة.
ولا راجل.
ولا باب أزرق.
سكون.
مريم بصت حواليها إحنا فين؟
أحمد بص لها وقال بهدوء في بيتنا.
سكت لحظة.
وبعدين أضاف لأول مرة بجد.
لكن وهو بيقفل الباب الحقيقي للبيت
شاف على الحيطة القديمة علامة صغيرة جدًا.
باب أزرق مرسوم بقلم طفل.
وبجواره كتابة شبه مسحها الزمن
لو نسيته بيرجع تاني.
أحمد وقف لحظة.
وبعدين بص لمريم.
ومسح العلامة بإيده ببطء وهو بيقول بصوت واطي
المرة دي مش هننسى.
والباب اتقفل بهدوء.
لكن بعيد جدًا في مكان ما
كان في خبط خفيف بيتكرر من جوّه باب أزرق تاني لسه ما اتفتحش بالكامل.

تم نسخ الرابط