العروسة لقت
المحتويات
دي ويقلبها بالشكل ده.
أحمد قال بنبرة استغراب
يعني ندمان؟
سكون.
السكون ده كان أخطر من أي إجابة.
وبعدين يوسف قال بهدوء
مش ندمان أنا بس مرعوب.
آية فتحت بقها تحاول تاخد نفس، لكن النفس نفسه تقيل.
جوا الصالون، صوت كرسي اتحرك، كأن يوسف قام يقف.
أنا رايح لها دلوقتي قبل ما أي حاجة تانية تحصل.
خطواته قربت من الباب.
آية اتسمرت عينيها على الباب الموارب، والنور اللي طالع من جوه بيكبر مع كل خطوة.
قلبها كان بيجري قدامها، ودماغها لأول مرة مش عارفة تسبق ولا تلحق.
وفي اللحظة اللي إيده قربت تمسك مقبض الباب
صوت بعيد جاي من الممر نادى
آية! الفستان جهز!
الخطوة وقفت.
والباب فضل بينفتح نص فتحة ونص سر إيد يوسف فضلت معلّقة على مقبض الباب.
لحظة واحدة بس كأن الزمن نفسه وقف يتفرج.
صوت الممر اللي نادى على آية اتكرر تاني أبعد شوية، ومعاه صوت خطوات سريعة بتقرب من الجناح.
آية اتنفضت.
لو دخل هيشوفها واقفة هنا. ولو شافها كل حاجة هتتكسر قبل ما تبدأ.
جوا الصالون، أحمد قال بسرعة
في حد برا!
يوسف رجّع إيده فجأة من على الباب، وكأنه اتلسع.
لكن بدل ما يقعد، لف ناحية الشباك الصغير اللي على جنب، وفتح جزء منه، وبص في الممر.
عينه وقعت عليها.
آية.
واقفة مش لابسة الفستان، الروب الأبيض ملفوف عليها بإحكام، شعرها متلخبط شوية، ووشها كله سؤال واحد كبير.
الاتنين اتجمدوا.
مفيش صوت غير دقات قلبها اللي كانت هي اللي عاملة الضجيج كله.
يوسف خرج خطوة واحدة برا الصالون.
آية
قال اسمها كأنه بيجربه لأول مرة في موقف صعب.
هي ما ردتش. بس عينيها كانت بتسأله السؤال اللي لسه ما اتقالش بصوت
إنت كنت بتضحك عليا؟ ولا على نفسك؟
يوسف خد نفس طويل.
اسمعيني مش زي ما إنتِ فاكرة.
آية ابتسمت ابتسامة صغيرة، بس كانت متكسرة من النص
أنا ما فكرتش لسه يا يوسف أنا سمعت.
سكت لحظة، وبعدين كملت بصوت أهدى من المتوقع
سمعتك وإنت بتقول مش جواز بجد.
يوسف هز راسه بسرعة
أنا كنت بخاف بخاف أكون زوج تقيل، مسؤول، يخنقك بدل ما يسعدك. كنت بضحك كأني بقلل من الموضوع بس الحقيقة إني طول الوقت بحاول أهرب من خوفي.
آية بصت له بتركيز، كأنها بتحاول تفهم لو الكلام ده دفاع ولا صدق.
في اللحظة دي، الممر كله هدى فجأة.
حتى صوت الخطوات اختفى.
كأن الفندق كله سابهم لوحدهم في نص قرار لازم يتاخد.
يوسف قرب خطوة تانية، صوته بقى أوضح
أنا مش مستهتر بيكي أنا مرعوب إني أكون أقل من إنك تستحقيه.
آية بلعت ريقها بصعوبة.
وأنا حامل.
الجملة طلعت منها مرة واحدة، من غير ترتيب، من غير مقدمات.
يوسف اتجمد.
مش صدمة ضحك ولا هزار.
دي كانت صدمة تقيلة، حقيقية، بتوقع كل الأقنعة مرة واحدة.
عينه وسعت، وبعدين ضاقت كأنه بيحاول يستوعب الكلمة.
إيه؟
آية مسكت شنطة إيدها بقوة
أنا لسه عارفة النهاردة الصبح وكنت جاية أقولك بعد كتب الكتاب.
يوسف ما اتحركش.
ثانية ثانيتين
وبعدين بص لها بصوت مختلف تمامًا
يعني هنكون تلاتة؟
آية دموعها نزلت غصب عنها.
لو إنت مش هتهرب.
يوسف ما ردش فورًا.
بس لأول مرة، مد إيده مش للباب
لها هي.
أنا كنت مرعوب من المسؤولية بس دلوقتي فهمت حاجة.
سكت لحظة، وبص في عينيها مباشرة
أنا مش ههرب من بيتي أنا داخل عليه إيده كانت ممدودة في الهوا وآية بصّة لها كأنها أول مرة تشوفها فعلاً.
مش إيد عريس وخلاص دي إيد واحد لسه بيحاول يثبت لنفسه إنه مش هيقع.
ثانية اتأخرت فيها الإجابة، طولت أكتر من اللازم.
وبعدين آية رفعت إيديها ببطء، لسه مش واثقة، وحطتها في إيده.
في اللحظة دي، يوسف شدها ناحيته بهدوء مش حضن سريع ولا اندفاع، لأ حضن كأنه بيبني حاجة من أولها.
بس قبل ما الدفء يكمل
صوت عالي قطع اللحظة.
باب الصالون اتفتح فجأة بقوة.
أحمد خرج وهو باين عليه التوتر
يوسف! المأذون مستني والناس بدأت تسأل في القاعة!
يوسف ما رفعش عينه من آية.
لكن إيده شدت أكتر عليها.
آية همست بصوت واطي
هنعمل إيه دلوقتي؟
يوسف ابتسم ابتسامة صغيرة أول مرة تبان حقيقية من غير قلق
هنعمل اللي كنا خايفين نعمله من شوية.
لف ناحية أحمد وقال بثبات
قوله يبتدي.
أحمد اتفاجئ
دلوقتي؟ من غير ما تراجع نفسك؟
يوسف هز راسه
أنا لأول مرة براجع نفسي بجد وقررت ما أهربش.
في نفس اللحظة، صوت من بعيد نادى تاني
العروسة جاهزة؟ الفستان لازم يلبس فورًا!
آية بصت لنفسها الروب الأبيض شعرها اللحظة اللي المفروض تكون مثالية.
وبصت ليوسف.
أنا مش جاهزة زي ما كنت متخيلة.
يوسف قرب منها شوية، وقال بصوت هادي
مفيش حاجة اسمها جاهزة فيه حاجة اسمها مع بعض.
الصمت وقع تاني
بس المرة دي كان مختلف.
كان صمت قرار.
وفجأة، يوسف لف إيده حوالين إيدها تاني، وقال
يلا نكمل الطريق اللي بدأناه حتى لو مش كامل.
وخطوا أول خطوة ناحية القاعة
لكن أول ما وصلوا لباب الممر المؤدي للفرح
آية وقفت فجأة.
يوسف
أيوه؟
نظرة واحدة منها كانت كفيلة توقفه.
في حاجة لازم تعرفها قبل ما نطلع هناك مش عن الحمل.
يوسف اتجمد.
إيه؟
آية أخدت نفس عميق وبصت له
عن بسنت الكلمة وقعت بينهم زي حجر اتحدف في مية ساكنة.
بسنت.
يوسف كرر الاسم كأنه بيتأكد إنه سمع صح، وبعدين بص ناحية الممر الفاضي وراه، كأن اسمه لوحده كفاية يجيب صاحبه.
آية كانت واقفة ثابتة، بس عينيها لأول مرة مش فيها دموع فيها حاجة تانية يقظة.
إيه علاقة بسنت باللي بيحصل؟
صوت يوسف كان هادي، بس تحته طبقة توتر خفيفة بدأت تظهر.
آية ما ردتش فورًا.
بصت ناحية الباب الموارب للصالون نفس الباب اللي كان قبل شوية شاهد على كلام يوسف وضحكه.
أنا شفتها قبل ما أطلع لك.
يوسف شدّ حاجبه
شفتِها فين؟
آية خدت خطوة صغيرة لورا
مش في الأوضة في الممر قبل ما أقرب من هنا.
الصمت اتغير.
أحمد من ورا قال بصوت منخفض
أنا مش فاهم
بس يوسف ما سمعوش.
كان مركز مع آية بس.
كمّلي.
آية بلعت ريقها، وكأنها بتجمع أجزاء صورة مش كاملة
أنا كنت ماشيه عادي وسمعت صوتها كانت بتكلم حد في التليفون بس مش بتضحك زي ما هي طول اليوم كانت مختلفة.
يوسف قرب خطوة
بتقول إيه؟
آية رفعت عينيها له
كانت بتقول اسمك.
سكون.
مرتين أقسى من الأول.
يوسف حس إن المكان كله بقى أضيق.
وكانت بتقول إيه؟
آية ترددت ثانية وبعدين قالت
كانت بتقول لحد دلوقتي ماقالهاش الحقيقة.
يوسف اتجمد تمامًا.
الممر اللي وراهم، صوت الموسيقى البعيدة، حتى خطوات الموظفين كل حاجة اختفت في دماغه.
أحمد قال بسرعة
يوسف إيه اللي بيحصل؟
لكن يوسف ما ردش.
كان بصص على آية كأنه بيشوفها لأول مرة بشكل مختلف.
إنتِ متأكدة من اللي سمعتيه؟
آية هزّت راسها
متأكدة من صوتها مش من المعنى.
لحظة صمت طويلة.
وبعدين يوسف قال بصوت منخفض جدًا
في حاجة أنا مقلهاش لحد
آية رفعت عينيها بسرعة.
قبل ما يكمل
صوت تاني جه من نهاية الممر.
خطوات سريعة أقرب أقرب
وبسنت ظهرت.
واقفة عند أول الممر، لابسة ابتسامة كبيرة زي كل يوم، بس عينيها كانت ثابتة على يوسف وآية.
ومع أول خطوة ليها لقدّام، قالت بهدوء غريب
كويس إنكم واقفين هنا كان لازم ألحقكم قبل ما تخرجوا للقاعة.
يوسف بص لها.
آية بصت لها.
والهواء بينهم اتغير تمامًا.
وبسنت كملت بابتسامة أهدى
في حاجة صغيرة المأذون مش هيقدر يبدأ من غيرها.
ورفعت إيدها.
وفيها ورقة نفس الورقة اللي آية كانت كاتباها ليوسف.
بس المرة دي كانت مفتوحة الورقة كانت مفتوحة بين صوابع بسنت، ومركّزة كأنها حاجة أهم من الفرح كله.
آية حسّت إن رجليها اتسمرت في الأرض.
إنتِ جايبة الورقة دي منين؟
سؤالها طلع أقرب للهمس.
بسنت ابتسمت ابتسامة صغيرة،
متابعة القراءة