كان عمري 12 سنه

لمحة نيوز

أكتر.
والدرج بدأ يتحرك لوحده تاني كأنه حد بيقلب فيه بإيد مش باينة.
وفجأة
طلعت صورة.
وقعت على الأرض قدامنا.
صورة قديمة جدًا باهتة.
بس اللي فيها خلى رجليّا تفلت.
كانت أنا
بس مش أنا الصغيرة.
أنا الكبيرة.
واقفة في نفس البيت ده بس اللبس مختلف والوش مشوش كأنه مش ثابت.
نور همست برعب دي إنتي إزاي؟!
أنا رجعت خطوة لورا مستحيل دي مش أنا
بس الدفتر رد عليا
إنتي اللي نسيتِ نفسك.
وفي اللحظة دي
الموبايل رن تاني.
بس المرة دي
ماكانش باسم أمي.
كان مكتوب عليه
المفتاح فتحك إنتي الأول.
والباب اللي كان مقفول من برا
اتفتح ببطء.
بس محدش دخل.
اللي دخل كان أسوأ
كان صوت خطوات جوه البيت.
من غير مصدر.
قريبة.
قريبة جدًا.
وفجأة
نفس الصوت اللي سمعناه قبل كده رجع تاني، بس المرة دي واضح أكتر
أخيرًا رجعتِ لمكانك.
والدفتر وقع من إيدي لوحده
وآخر صفحة اتكتبت قدام عيني
الحقيقة مش إن أمك اختفت الحقيقة إنك إنتي اللي كنتي مختفية.
يتبع البيت كله سكت لحظة سكون غريب، مش سكون هدوء، سكون كأن كل حاجة بتسمعنا.
نور كانت واقفة مكانها، مش قادرة تتحرك، وعينيها معلّقة في وشي إنتي بتقولي إيه؟
أنا نفسي ماكنتش فاهمة بس الإحساس اللي جوايا كان أقدم من الكلام.
الخطوات اللي في البيت قربت وبقت حوالينا، من غير ما نعرف مصدرها.
مرة في الممر مرة في المطبخ مرة ورا الباب المقفول نفسه.
وفجأة
المراية اللي في الصالة نورت لوحدها.
مش انعكاس نور عادي.
لا
كان في حركة جواها.
كأنها مش مراية دي نافذة.
اقتربت رغم إني مش عايزة أقرب.
ونور صرخت ما تبصيش!
بس كنت خلاص بصيت.
وشفتها.
أنا.
بس مش نفس الصورة اللي في الدفتر.
دي أنا واقفة في نفس المكان بس لابسة لبس أمي.
وبتتكلم من غير صوت بس شفايفها بتقول
فاكرة لما خرجتي من هنا؟
رجعت خطوة لورا.
المراية اتشقت شرخ خفيف.
والصوت اللي جوا البيت قال بهدوء مرعب كل مرة كنتي بتفتكري إنك بنت كنتي بتنسي الحقيقة.
نور وقعت على الأرض إحنا بنحلم ده مش حقيقي!
بس الدفتر اللي على الأرض اتفتح لوحده تاني.
وكتب
مش كل اللي بيختفي بيبقى راح. فيه اللي بيتقسم ويعيش في مكانين.
وفجأة
الصورة اللي كانت في الدفتر اتحركت.
نفس الشخص اللي في المراية خرج نص خطوة.
وحط إيده على الحاجز الزجاجي.
المراية بردت وبقت باب.
والصوت قال آخر جملة
البيت ماكانش بيتك كان قفصك.
وفي اللحظة دي
الضوء انطفى تمامًا.
ولما النور رجع تاني
نور ماكانتش في مكانها.
يتبع الضوء رجع بس رجع ناقص.
الصالة كانت زي ما هي، لكن فيها فراغ غريب فراغ مكان حد كان واقف.
نور اختفت.
مش جري مش صوت كأنها اتسحبت من المشهد نفسه.
وقفت مكاني مش قادرة أتنفس نور؟!
الصدى رد عليا باسمي بس، كأنه بيستهزأ.
المراية اللي كانت شبه باب رجعت مراية عادية، بس الشرخ فيها فضل موجود، كأنه علامة إن اللي حصل ماكانش حلم.
الدفتر وقع تاني على الأرض بس المرة دي كان مقفول لوحده.
وبدأ يهتز.
خطوة اتنين وبعدين اتفتح لوحده على صفحة جديدة.
وكان مكتوب
اللي بيتقسم لازم يرجع كامل.
إيدي بردت.
وفجأة سمعت صوت نور.
بس مش من الصالة.
من جوا المراية.
صوتها كان مخنوق متسيبنيش هنا المكان ده مش زي ما كنتي شايفاه
قربت من المراية ببطء.
وإيدي لمست الزجاج.
كان دافئ.
كأنه جلد حي.
وصوت تاني رجع نفس الصوت القديم إنتي اللي فتحتِ الباب وهي اللي دفعت التمن.
بلعت ريقي أنا ما فتحتش حاجة!
سكت لحظة وبعدين قال إنتي نسيتي إنك فتحتيه من زمان.
المراية بدأت تتموج.
وشفت نور جواها مش واقفة، لا كانت بتجري في ممر طويل جدًا، نفس البيت بس مختلف أطول أضيق كأنه مالوش نهاية.
وكل ما تجري الجدران تقفل وراها.
صرخت نور! ابقي مكانك!
بس صوتي ماوصلهاش.
الدفتر فتح نفسه تاني بسرعة جنونية والصفحات بتتقلب كأنها بتتخانق.
لحد ما وقف عند صفحة واحدة بس.
وكان مكتوب
لو عايزة ترجعيها ادخلي.
ورسم تحتها نفس شكل المراية.
باب.
بس المرة دي الباب كان مفتوح فعلًا.
ونور جوا بتصرخ باسمي
وفي نفس اللحظة
إيدي ابتدت تدخل جوه الزجاج من غير ما أقرر.
والبيت كله همس بصوت واحد أخيرًا رجعتي لنقطة البداية.
يتبع إيدي كانت بتعدّي جوه المراية ببطء، كأن الزجاج مش مادة كأنه مية بتبتلعني.
صوت نور كان بيقرب ارجعي! ده مش المكان اللي نخرج منه!
بس المفاجأة إن كل خطوة كنت بعملها لقدّام كانت بتفك حاجة جوايا. ذكريات بتطلع بيت، مدرسة، ضحك قديم لحظات ماكنتش فاكرة إني عشتها كأنها كانت متقفلة زيها زي الباب ده.
الصوت الغريب رجع تاني، بس المرة دي كان أهدى إنتي ماكنتيش بتدوري على أختك إنتي كنتي بتدوري على نفسك.
وفجأة
الزجاج اتكسر من غير صوت.
مش شظايا كان كأنه اتفتح مش اتكسر.
وقعت جوه.
لقيت نفسي في نفس البيت بس مختلف. هادي جدًا. مفيش خوف. مفيش صوت خطوات. بس في نور داخلي غريب، كأنه جاي من كل حتة.
نور كانت واقفة قدامي.
بس المرة دي كانت مبتسمة.
دموعها على خدها، بس عينيها مطمّنة أخيرًا فهمتي.
قربت منها بارتباك إحنا فين؟ وإنتي كنتي فين؟
ردت بهدوء إحنا ماكنّاش مفقودين إحنا كنا متقسمين.
الدفتر وقع على الأرض، بس المرة دي ما اتفتحش اتحول لصفحة بيضا وراح في الهوا.
الصوت اختفى.
والبيت رجع بيت عادي.
بس الحقيقة اللي اتقالت كانت أبسط وأقسى من أي سر
مفيش اختفاء خارق ولا باب سحري.
اللي حصل كان إننا كبرنا في بيت مليان صمت وخوف وسوء فهم، وكل واحد فينا عاش جزء من الحقيقة لوحده لحد ما الصورة كلها رجعت تلم نفسها.
نور مسكت إيدي وقالت إحنا مكناش محتاجين نفتح باب كنا محتاجين نسمع بعض من بدري.
سكتنا.
وبعدين لأول مرة من سنين
سمعت ضحكة حقيقية في البيت.
مش نهاية لغز
بس بداية حياة ماكانش
فيها حاجة مستخبية تاني.

تم نسخ الرابط