مراتي اشتغلت

لمحة نيوز

دول مش أول مرة يشتغلوا سوا.
دول اللي بدأوا كل حاجة من الأول وقفت في نص السلم، جسمي كله متجمد.
كلمة من الأول اللي قالتها منى لسه بتتردد في دماغي زي صدى بعيد.
ببص تحت
أمي واقفة جنب شريكي في الفرع التاني، والاتنين بيتكلموا بهدوء غريب كأنهم بيتكلموا عن صفقة مش عن حياة بني آدم اتدمرت.
شريكي رفع عينه فجأة.
بص ناحيتي.
ابتسم تاني.
بس الابتسامة دي كانت مختلفة كأنه كان مستنيني.
كريم انزل. قالها بصوت هادي.
أمي لفّت وبصتلي، وقالت بسرعة
تعالى يا ابني مفيش حاجة تخوف.
بس اللي تحت رجلي ماكانش سلم عادي كان كأنه فخ.
وفي اللحظة دي موبايل مني رن تاني.
صوتها كان مستعجل لأول مرة
ما تنزلش.
سكت.
قالت بسرعة
إنت فاكر إن الموضوع بدأ لما كتبت المحل باسم أمك؟
لا.
الموضوع بدأ يوم ما خسرت شغلك.
قلبي اتقبض.
إيه علاقة ده بده؟
ردت
شريكك ده هو نفسه اللي كان وراء فصلِك من الشغل.
سكت.
كأن حد ضربني في دماغي.
إنتِ بتقولي إيه؟
صوتها هدي
ووالدتك كانت بتاخد منه فلوس من وقتها.
بصيت تحت تاني.
أمي اللي عمرها ما طلبت مني حاجة كانت واقفة معاه كأنها بتدافع عن بيتها مش عني.
رجعت خطوة لورا.
وفجأة
شريكي قال بصوت أعلى شوية
كريم، مش لازم نكمل اللعبة دي. انزل نخلص كل حاجة بهدوء.
لعبة؟ صرخت.
هو رفع إيده وقال
أيوه لعبة وإنت كنت فيها الملك من غير ما تعرف.
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي كسرت أي إحساس عندي بالواقع
منى نفسها دخلت اللعبة دي وهي عارفة إنها هتوصل لليوم ده.
وقبل ما أستوعب
صوت مني في الموبايل اتغير.
وبقى أبرد.
هو بيقول الحقيقة في نقطة واحدة بس
إن كلنا كنا جوه لعبة.
بس اللي ما يعرفوش إن فيه لاعب رابع.
سكتت.
وهو اللي لسه ما ظهرش لك لحد دلوقتي.
وفجأة
النور قطع في البيت كله.
وصوت الباب الرئيسي اتقفل بالمفتاح من بره.
وصوت خطوات طالعة على السلم ببطء.
نفس السلم اللي أنا واقف عليه وقفت في الضلمة، مش شايف غير خيالي على الحيطة.
خطوات طالعة على السلم واحدة واحدة ببطء متعمد.
مش جري. مش خوف.
ده حد واثق.
الموبايل في إيدي نور مرة أخيرة رسالة من منى
إياك تتحرك.
وبعدها سكتت تمامًا.
الصمت اللي بعد الرسالة كان أخطر من أي تهديد.
خطوة اتنين تلاتة.
لحد ما ظهر ظل على أول درجة.
راجل.
واقف في نص الضلمة، ملامحه مش واضحة، بس صوته طلع هادي جدًا
كريم بقالنا سنين بنراقبك من غير ما تحس.
اتسمرت.
مين إنت؟
ضحك ضحكة قصيرة
إنت كنت فاكر إنك صاحب المشروع؟
إنت كنت واجهة بس.
قلبي دق بسرعة.
واجهة لإيه؟
سكت لحظة وبعدين قال
لشبكة فلوس بتتغسل من سنين، وإنت كنت أنضف غلطة حصلت لنا.
في اللحظة دي، صوت أمي طلع من تحت
خليه ينزل ما تضيعوش الوقت!
وبعدين صوت شريكي
هو خلاص عرف مفيش رجوع.
رجعت خطوة لورا.
رجلي خبطت في باب الأوضة.
قفلت ورايا بسرعة.
والراجل على السلم قال
منى كانت أقوى منك عشان كده دخلناها اللعبة متأخر.
سكت.
بس هي اتلخبطت في الآخر وقررت تحرق الطاولة.
الموبايل رن تاني في إيدي.
منى
هو اللي فوق السلم ده هو اللي فصلُك من شغلك.
وهو اللي خلّى أمك تقف ضده من سنين من غير ما تعرف.
سكتت لحظة.
ولو نزلت دلوقتي مش هتطلع تاني.
خبط على الباب.
مرة.
مرتين.
صوته بقى أقرب
كريم آخر فرصة.
وفي نفس اللحظة
نور الشارع بره رجع فجأة.
وبصيت من شق الباب
وشوفت أمي.
واقفة تحت.
وبتبصلي.
بس المرة دي ملامحها كانت مختلفة.
خايفة.
مش من الراجل اللي فوق.
من الحقيقة اللي هتطلع بعد ثواني.
وبصوت مكسور قالت
كريم متصدقش أي حد
حتى أنا الكلمة الأخيرة وقعت في البيت زي حجر اتكسر جوه زجاج.
حتى أنا.
سكتت.
والسكوت ده كان أول مرة يبان فيه إن أمي نفسها مش عارفة الحقيقة كاملة.
الخبط على الباب زاد.
كريم افتح. اللعبة خلصت.
صوت الراجل بقى قريب جدًا كأنه واقف قدام الباب مباشرة.
رجعت خطوة لورا، وإيدي بتترعش.
الموبايل رن تاني.
منى
اسمعني كويس.
الراجل اللي فوق السلم مش هو اللي بدأ هو اللي بيحاول يقفل الموضوع.
سكتت ثانية.
ولو فتح الباب دلوقتي، هيرمي كل حاجة عليك قانونيًا وإجراميًا.
قلبي وقع.
طب أعمل إيه؟
ردت بسرعة لأول مرة
ما تفتحش.
وخليهم يفتكروا إنك ما سمعتش الحقيقة الأخيرة.
في نفس اللحظة
صوت شريكي من تحت
هو جوا. أنا متأكد.
أمي
خلاص يا كريم انزل خلينا نصلحها.
صوتها كان فيه انهيار حقيقي.
بس الراجل اللي فوق السلم قال فجأة
متنسوش حاجة مهمة
هو لو ما فتحش إحنا نخسر كل حاجة.
وفجأة
حصل حاجة غير متوقعة.
صوت تاني في البيت.
باب خلفي بيتفتح بهدوء.
خطوات خفيفة داخلة من المطبخ.
منى.
بصيت ناحية السلم وبصيت ناحية الصوت الجديد.
إنتِ دخلتي إزاي؟ همست.
ردت وهي بتظهر من الظلام
زي ما دخلوا حياتك من غير ما تحس.
وقفت قصادي مباشرة.
عينها في عيني.
وقالت
دلوقتي اسمعني كويس
في حاجتين لازم تتعمل في نفس اللحظة.
يا إما نطلعك من القضية دي للأبد
يا إما نخلصك منها معاهم.
بصيت لها
إزاي؟
سكتت.
وبصوت واطي جدًا قالت الجملة اللي غيّرت اتجاه كل حاجة
تفتح الباب بس مش عليهم.
على التسجيل.
في اللحظة دي
سمعت صوت طقة خفيفة من الباب.
كأنه بيتفتح من بره.
والمرة دي
مش خبط.
ده مفتاح بيدور فعلاً.الكلمات الأخيرة وقعت عليّ كأنها اعتراف حكم بالإعدام.
أنا اللي بدأتك من الأول.
بصيت له ومش قادر أستوعب.
الراجل الجديد دخل البيت كأنه صاحب المكان الحقيقي، مش ضيف ولا متسلل.
منى بصتله بصدمة حقيقية
إنت كدبت علينا كلنا حتى عليهم؟
ضحك بهدوء
أنا ماكدبتش أنا وزّعت الأدوار.
أمي رجليها خانتها وقعدت على أول درجة في السلم.
شريكي من تحت رفع صوته
إحنا اتضحك علينا؟!
الراجل رفع إيده
اتقالكم الحقيقة على قد ما تتحملوا.
قرب مني خطوة.
إنت يا كريم كنت مشروع اختبار.
راجل يتسند عليه شغل كبير من غير ما يعرف.
حسّيت إني بنهار.
اختبار؟!
منى فجأة قالت بصوت عالي
كفاية لعب التسجيل شغال وكل كلمة بتتحسب.
الراجل ابتسم
أنا عارف.
وبص لها مباشرة
وكنت مستني اللحظة دي.
سكت.
وفجأة سحب جهاز صغير من جيبه.
ضغط زر.
والموبايل اللي في إيد منى فصل.
الصمت ضرب البيت مرة تانية.
قال بهدوء
التسجيل ده مش هيفيدك في حاجة لأنه من البداية كان بيتراقب.
بصيت له
إنت عايز مني إيه؟
قرب أكتر، لدرجة إني حسيت أنفاسه
عايز القرار النهائي.
تكمل اللعبة وتبقى جزء منها رسمي.
أو
سكت لحظة.
تخرج منها، بس تمسح نفسك من الوجود اللي بنيته.
أمي صرخت
متسمعوش! هو بيخدعك!
منى ردت بسرعة
لأ دي مش خدعة دي نهاية الخطة.
الراجل بصلي
الفلوس، الشغل، اسمك، سمعتك كله مرتبط بخطوة واحدة.
توقع عقد الشراكة الجديد.
أخرج ورقة من شنطته ورماها على الترابيزة.
ورقة واحدة.
بس كأنها بتشيل كل حياتي.
منى همست
لو وقّعت هتبقى ملكهم للأبد.
سكت.
وبصيت لها
ولو ما وقعتش؟
ما ردتش.
بس بصتها قالت كل حاجة.
الراجل قال بهدوء
ساعتها هتختفي المشكلة من جذورها.
وفجأة
نور الشارع قطع تاني.
وصوت حاجة بتقفل من بره.
مش باب البيت.
ده الشارع كله.
كأن المكان نفسه بيتحاصر.
وبصيت على الورقة قدامي
وإيدي بدأت تقرب منها لوحدها المفتاح دار مرة ومرتين
وكل لحظة كانت بتسحب معايا آخر ذرة أمان في البيت.
منى ما اتحركتش.
بس عينيها كانت ثابتة على الباب كأنها بتعد الثواني.
همست بسرعة
لما يفتح ما تتكلمش.
خليه هو اللي يبدأ.
بلعت ريقي.
هو مين؟
ما ردتش.
الطقطقة وقفت.
لحظة صمت كاملة.
وبعدين
الباب اتفتح.
الراجل اللي على السلم ظهر في الإطار، ملامحه واضحة لأول مرة.
مش غريب زي ما كنت متخيل.
كان مألوف بشكل مرعب.
نفس الراجل اللي شفته في البنك قبل كده.
نفس الابتسامة الهادية.
دخل خطوة جوه البيت وقال
كريم أخيرًا شفناك بوشك الحقيقي.
بصيت له ومقدرتش أرد.
منى وقفت جنبي وقالت
سجل كلامه.
فجأة افتكرت الموبايل التسجيل شغال.
هو بص لمنى وقال
وانتي كمان رجعتي.
كنتي فاكرة إنك خرجتي من اللعبة؟
ابتسمت له بسخرية
أنا اللي غيرت قواعدها.
في اللحظة دي
أمي نزلت على السلم بسرعة، ووشها أبيض
إنت وعدتني إن الموضوع يخلص من غير ما يوصل لكده!
اتجمدت.
يعني فيه وعد قديم بينهم.
الراجل رفع إيده بهدوء
الوعد كان واضح يا فاطمة الولد
تم نسخ الرابط