مراتي اشتغلت
يفضل شغال لحد ما الحسابات تتقفل.
وانتي اخترتي تدخلي في النص.
رجعت خطوة.
حسابات إيه؟ أنا ماليش دعوة بأي حاجة!
ضحك ضحكة قصيرة
كل حاجة حصلت من يوم ما اتفصلت من شغلك كانت متخططة.
الديون المحل القرض النجاح كل ده كان طريق واحد.
بصيت له بعدم تصديق
إنت بتكذب
منى قاطعتني فجأة
مش بيكذب.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت وهي بتبصلي
إنت كنت هدف لتغطية عملية تحويل فلوس ضخمة.
والمحل كان واجهة غسيل.
اتسمرت.
هو كمل
بس المشكلة إنك نجحت بزيادة.
وبقيت خطر.
قرب خطوة مني وقال
عشان كده لازم نقفل الملف الليلة.
وبص ناحية الباب وقال
والتسجيل اللي معاك يا منى هينفعك لحد هنا بس.
وفجأة
النور في البيت كله رجع.
والشارع بره اتفتح عليه عربية سوداء واقفة.
وبابها اتفتح.
وطلع منها شخص واحد بس.
أول ما شفته
منى اتجمدت.
وقالت بصوت مكسور لأول مرة
مش ممكن
إنت المفروض كنت مسافر بره من سنة
الراجل ابتسم وهو داخل البيت
وأنا رجعت عشان أقفل آخر فصل.
وبصلي مباشرة وقال
يا كريم أنا اللي فصلتك من شغلك.
وأنا اللي بدأتك من الأول إيدي كانت بتقرب من الورقة من غير ما أحس، كأنها مش بتاعتي.
منى صرخت فجأة
كريم! بلاش!
رجعت إيدي في آخر لحظة.
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة
غريزة كويسة لسه عندك فرصة تفكر.
شريكي من تحت قال بعصبية
إحنا مش هنمضي على حاجة!
الراجل رد عليه من غير ما يبص
إنت أصلاً مش طرف في القرار.
الكلمة كانت قاسية لدرجة إن الشريك سكت فورًا.
أمي قامت تاني، صوتها مكسور
إنت وعدتني إن ابني مش هيتأذى
رد بهدوء
وأنا ما كذبتش.
هو لسه ما اتأذّيش.
منى بصت له بعين فيها غضب
إنت بتلعب بيه من وهو فاشل لحد ما بقي ناجح عشان توصل للي عايزه.
هز راسه
النجاح كان جزء من الخطة مش هدفها.
بصيت له
طب ليه أنا؟ ليه كل ده؟
سكت لحظة.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت إحساسي بنفسي
عشانك إنت الوحيد اللي لو وقع هيوقع حواليه ناس كتير.
ولو نجح هيبقى أخطر من أي واحد فينا.
سكت.
حسيت لأول مرة إن الموضوع مش فلوس بس ده السيطرة على حياتي بالكامل.
منى قربت مني وهمست
الورقة دي مش عقد شراكة عادي.
دي تنازل كامل عن كل حاجة باسمك حتى أي بلاغ أو دفاع قانوني ضدهم بعد كده هيتقفل.
بصيت لها
وإنتِ عرفتي ده منين؟
سكتت لحظة.
وبصت للراجل
لأني كنت جزء من نفس النظام قبل ما أهرب.
سكت البيت كله.
حتى الراجل ابتسم
أخيرًا قلتي الحقيقة.
فجأة، أمي صرخت
كفاية! أنا مش فاهمة حاجة!
وبصتلي
يا كريم أنا عملت كل ده عشان أحميك مش عشان أدمرك!
سكتت.
وفي صوتها حاجة صدّقتني إنها كانت مقتنعة بكده طول الوقت.
الراجل قرب خطوة أخيرة
الوقت بيخلص.
يا تمضي يا نبدأ الإجراء التاني.
سألت
الإجراء التاني إيه؟
منى بصتلي وقالت بهدوء مخيف
هيمسحوك من كل حاجة حسابات، شغل، سمعة حتى إثبات إنك اشتغلت هنا أصلاً.
سكت.
كأنك ما كنتش موجود.
وقتها حسّيت إن إيدي رجعت تقرب من الورقة تاني بس المرة دي مش غصب.
أنا اللي اخترت.
بس قبل ما ألمسها
الموبايل اللي اتقفل قبل كده اشتغل فجأة لوحده.
صوت تسجيل قديم بدأ يطلع من السماعة.
صوتي أنا.
وأنا بقول
أنا مش هوقع حاجة لحد ما أعرف الحقيقة كاملة
الكل اتجمد.
حتى الراجل.
وبصيت له لأول مرة بثبات
واضح إن فيه حاجة أنا لسه ما شوفتهاش.
سكت.
والبيت كله بقى في انتظار الجملة اللي هتغيّر الاتجاه كله.
هو ابتسم ابتسامة باردة وقال
يبقى لازم تشوفها.
وفجأة
الأرضية اللي في نص الصالة اتفتحت جزء صغير منها.
وكأن البيت نفسه بيكشف عن حاجة كانت مستخبية تحته من سنين فتحة الأرضية كانت ضيقة في الأول بس كفاية تكشف درج نازل لتحت.
درج مش بتاع بيت عادي.
حجر قديم، عليه علامات محيّة من الزمن.
سكون البيت كله اتكسر لحظة ما النور اتجمع على الفتحة دي.
الراجل بصلي وقال بهدوء
انزل وهتفهم كل حاجة.
منى مسكت دراعي بسرعة
دي مش خطوة فضول دي خطوة مالهاش رجوع.
بصيت لها
يبقى خلينا نخلص.
نزلت أول درجة.
وبعدها التانية.
الهواء تحت كان مختلف تقيل، بارد، كأنه مش جاي من بيت جاي من مكان تاني.
ولما وصلت لتحت
لقيت أوضة كاملة تحت الأرض.
مليانة ملفات.
شاشات قديمة.
وصور.
صورتي أنا.
في كل مرحلة من حياتي تقريبًا شغل، بيت، حتى لحظات كنت فاكرها عادية.
اتجمدت.
ورايا سمعت صوت الراجل
كل خطوة في حياتك كانت متسجلة.
منى نزلت ورايا، صوتها مكسور
دي مش حياة يا كريم دي مراقبة.
أمي كانت آخر واحدة تنزل، ووشها منهار
أنا كنت فاكرة إني بحميك طلعت بس جزء من اللي بيحركنا.
الراجل دخل آخر واحد وقال
الاختيار اللي قدامك دلوقتي بسيط.
تفضل هنا وتكمل مكانك في النظام.
أو تمسح كل حاجة.
بصيت حواليا على حياتي اللي متحطّة على ورق وشاشات كأنها تجربة.
وبعدين بصيت لمنى.
كانت واقفة مستنية أي قرار بس مش بتضغط.
وبصيت لأمي اللي لأول مرة شكلها خسران.
وسألت نفسي سؤال واحد
أنا عايش فعلاً ولا كنت جزء من لعبة طول الوقت؟
قربت من لوحة التحكم اللي في النص.
وإيدي وقفت فوق زرارين
استمرار
و
إنهاء النظام
سكت المكان كله.
حتى نفسي.
وبعدين ضغطت.
مش على استمرار.
ولا على إنهاء النظام.
ضغطت على زر ثالث صغير كان مخفي.
تسجيل وإرسال.
وفي ثانية واحدة
الشاشات كلها بدأت تشتغل لوحدها.
والبيانات بدأت تتنقل برا المكان.
الراجل صرخ لأول مرة
إنت عملت إيه؟!
بصيت له وقلت بهدوء
أنا مش لاعب في لعبتكم.
أنا الدليل.
والنور في الأوضة انطفى بالكامل.
آخر حاجة سمعتها
صوت خطوات جري برا البيت وناس كتير داخلة.
وبعدين
صوت منى واهي
دلوقتي اللعبة فعلاً انتهت.
وفي الصبح
البيت كان فاضي.
لا أمي.
لا الراجل.
لا الشريك.
بس على الترابيزة ورقة واحدة متحرقة جزئيًا.
وعليها اسمي مكتوب بخط مهزوز
كريم كان البداية مش النهاية.
والشارع بره كان طبيعي جدًا.
كأن ولا حاجة حصلت.
بس أنا كنت واقف لوحدي
عارف حاجة واحدة بس
في ألعاب بتخلص
وفي ألعاب بتسيبك أنت الوحيد اللي فاهم إنها كانت لعبة من الأساس.
اشعار