مراتي دايما
المحتويات
إيديها.
وقالتلي
ماما قالتلي أديهولك.
مسكت الظرف بإيد بتترعش.
وبمجرد ما فتحته
لقيت جملة واحدة بس مكتوبة
لو عايزني أرجع ما ترجعنيش زي الأول.
رفعت عيني
لكن بنتي كانت خلاص مشيت مع عربية بعيدة في الشارع.
وساعتها بس فهمت
إن رجوعها مش هيكون طلب
هيكون تغيير.
ولسه السؤال الحقيقي واقف جوايا
هل أنا قادر أبدأ من جديد ولا خسرت اللي عمره ما كان مضمون من الأساس؟قعدت على الكرسي قدام الباب مفتوح مش قادر أقفله.
الهواء اللي داخل من السلم كان بارد، بس جوايا كان في برودة تانية أسوأ.
جملة الورقة كانت بتلف في دماغي زي صداع
لو عايزني أرجع ما ترجعنيش زي الأول.
إيه يعني الأول؟
أنا كنت شايف نفسي طبيعي شايف إن البيت ماشي، وهي موجودة، وكل حاجة مستقرة.
لكن فجأة بدأت أفتكر تفاصيل صغيرة كنت بتجاهلها سنين.
نظرتها وهي بتسكت.
إيدها وهي بتتهز وهي بتحاول تراضي.
ضحكتها اللي كانت بتقل واحدة واحدة لحد ما اختفت.
كل حاجة كنت فاكرها عادي طلعت إشارات.
قمت من مكاني ولفيت في البيت.
فتحت دولابها.
لقيت رفوف فاضية أكتر من الأول.
مش لأنها خدت حاجة
لكن لأنها كانت دايمًا مخلّية مكانها مرتب لدرجة إني ما كنتش حاسس بوجودها أصلاً.
قعدت على الأرض قدام الدولاب.
وأول مرة أسأل نفسي بصوت عالي
أنا عملت إيه؟
مفيش رد.
بس في صوت تاني جوايا كان بيقول حاجة أقسى
إنت ما عملتش حاجة إنت كنت فاكر إن وجودها مش محتاج مجهود.
الليل دخل.
والبيت بقى أهدى من المعتاد.
بس الهدوء ده كان بيضغط على دماغي مش بيرحمني.
فجأة، التليفون رن.
رقمها.
قفزت ورديت بسرعة
ياسمين؟
جالها صوتها بس المرة دي كان مختلف أبرد شوية
كنت متوقعة إنك هتتصل.
قلت بسرعة
ارجعي أنا فهمت.
سكتت ثانيتين.
وبعدين قالت
فهمت إيه؟
اتلخبطت.
فهمت إني كنت غلط وإنك مهمّة وإن البيت من غيرك مفيهوش حياة.
سمعتها بتتنهد.
وبعدين قالت جملة خلتني أسكت تمامًا
المشكلة مش إنك فهمت المشكلة إنك فهمت بعد ما بقيت أعرف أعيش من غيرك.
سكت.
مقدرتش أرد.
هي كملت
أنا مش عايزاك تتغير عشان أرجع أنا عايزاك تتغير عشان ما ترجعش تعيد اللي كسرني.
وبعدين قالت بهدوء
أنا مش بعاقبك أنا بس بحمي نفسي.
وقبل ما أرد، قالت
هقفل دلوقتي.
قلت بسرعة
استني أنا محتاج أشوفك.
ردت
لما تشوف نفسك الأول.
وخط قطع.
فضلت ماسك التليفون وببص فيه كأني مستني إنه يشتغل تاني لوحده.
بس المرة دي مفيش حاجة رجعت.
عدّى أسبوع.
وأنا ببدأ أعيش حياة غريبة.
مش نفس الروتين.
ولا نفس الخروج.
ولا نفس الناس.
كأني بقيت شخص بيحاول يفهم نفسه لأول مرة.
وفي يوم
وأنا راجع من الشغل بدري
لقيت قدام باب العمارة عربية واقفة.
وقلبّي وقع أول ما شفتها نازلة منها.
كانت هي.
بس مش نفس ياسمين.
لبس بسيط.
هدوء أكبر.
ونظرة مختلفة تمامًا.
وقفت قدامي من غير ما تبتسم.
وقالت
أنا جيت أتكلم 10 دقايق.
وقفت ساكت.
هي بصت لي وقالت
مش عشان أرجع عشان أقفل صفحة صح.
قلبي دق بسرعة.
وسألتها بصوت مبحوح
ولسه في رجوع؟
هزت راسها
في فرصة بس مش زي الأول.
سكتت لحظة
وبعدين قالت الجملة اللي خلت كل اللي فات يرجع قدامي مرة واحدة
لو هترجعني هترجعني راجل جديد مش نفس اللي خلاني أمشي.
وبصت لي مباشرة
القرار دلوقتي عندك مش عندي.
وفي اللحظة دي
أول مرة أحس إن حياتي مش بتتكتب عني
لكن أنا اللي لازم أكتبها من جديد سكت قدامها والشارع كله كأنه وقف معايا في اللحظة دي.
راجل جديد
الكلمة كانت بسيطة، بس تقيلة بشكل يخوف.
بصيت لها، وقلت بصوت أهدى من اللي جوايا
وإزاي هتعرفي إني اتغيرت؟
ما ابتسمتش.
ما استعجلتش الرد.
قالت بهدوء
مش هعرف هحس.
سكتت ثانية، وبصّت حوالين المكان كأنها بتقفل أي مشاعر قديمة جواها.
وبعدين كملت
أنا مش جاية أختبرك ولا جاية أرجع لنقطة الصفر. أنا جاية أشوف هل في حاجة اتبنت فعلاً ولا لأ.
قلبي كان بيخبط.
بس المرة دي مش غضب خوف.
لأني أول مرة أحس إن خسارتها مش ضغط وقت دي نتيجة.
قلت بسرعة
طب اديني فرصة أتصرف أقولك أنا هعمل إيه.
هزت راسها
مش كلام يا أحمد.
وسكتت لحظة طويلة.
وبعدين قالت
أنا عايزة أرجع البيت بس مش لنفس البيت.
الكلمة وقعت عليا تقيلة.
مش نفس البيت.
يعني أنا لازم أغيّر كل حاجة مش شكل لكن طريقة عيش كاملة.
وقبل ما أرد، كملت
هديك أسبوع مش أكتر.
أسبوع إيه؟
تشوف نفسك من غير ما تعتمد عليا ولا على فكرة إني موجودة في حياتك.
وبعدين بصت لي وقالت
لو في آخر الأسبوع لقيت إنك لسه محتاج تثبت إنك الأقوى ساعتها أنا خلاص مش هبقى جزء من القصة دي.
قلبت العربية وفتحت الباب.
لكن قبل ما تركب، وقفت ثانية.
وقالت آخر جملة
أنا رجعت عشان أقفل الباب صح مش عشان أفتحه تاني غلط.
ومشيت.
وسابتني واقف في نص الشارع لأول مرة مش ماسك حاجة.
لا سيطرة.
ولا يقين.
ولا حتى إجابة.
الليلة دي مكنتش زي أي ليلة قبلها.
قعدت في البيت بس المرة دي من غير ما أفتح التلفزيون، من غير ما أكلم حد.
بس قاعد قدام نفسي.
وبدأت أسأل سؤال واحد بس
أنا لو خسرتها فعلًا
هخسر مين أنا كمان؟
وفي اليوم اللي بعده
بدأت ألاحظ حاجة غريبة.
مش في البيت فيا أنا.
بقيت أرفض الخروج بدون سبب.
أسمع قبل ما أتكلم.
أسكت قبل ما أهاجم.
وأول مرة أحس إن السيطرة مش قوة لكن ضعف متخفي.
وفي نص الأسبوع
وصلني ظرف صغير تاني.
منها.
فتحت وأنا قلبي بيقع.
كان فيه ورقة واحدة بس.
مكتوب فيها
أنا مش عايزة راجل كامل أنا عايزة راجل واعي.
وقتها بس
فهمت إن المعركة الحقيقية مش إنها ترجع.
المعركة إنها تشوفني أنا اتغيرت ولا لسه.
وفضل السؤال معلق
هل أسبوع واحد كفاية يغيّر سنين؟مرّ الأسبوع أطول مما توقعت.
مش لأن
متابعة القراءة