مراتي دايما
الوقت بطيء لكن لأن كل يوم كنت بشوف نفسي بشكل مختلف.
بقيت ألاحظ حاجات عمري ما كنت بشوفها سكوتي اللي كان بيجرح. كلامي اللي كان دايمًا فيه سيطرة. وإني كنت فاكر إن الحب يعني إن الطرف التاني يفضل ثابت وأنا أتحرك براحتي.
في آخر يوم من الأسبوع
ما نمتش.
قعدت مستني عند الشباك من بدري.
كل عربية بتعدّي كنت بفتكر إنها هي.
لحد ما فعلاً
وقفت عربية قدام العمارة.
نزلت.
بس المرة دي كانت مختلفة.
مش لوحدها.
كانت ماسكة بنتنا بإيدها.
وقفت قدام الباب من غير استعجال.
وقالت
أنا جيت أسمع قرارك.
قلبي وقع.
بصيت للبنت الأول وبعدين ليها.
قلت بصوت هادي
قبل أي قرار عايز أقولك حاجة.
سكتوا.
كملت وأنا باصص لها مباشرة
أنا كنت فاكر إني ماسك البيت وإني أقوى وإني لو مشيت الدنيا هتفضل زي ما هي.
سكت لحظة.
وبعدين قلت
بس أنا اكتشفت إني كنت بضيّعك وإنتي موجودة مش بعد ما مشيتي.
عينها ما دمعتش لكنها كانت مركزة جدًا.
كملت
أنا مش هطلب منك ترجعي عشان البيت ولا عشان البنت أنا هطلب منك ترجعي لو حسّيتي إن في أمان حقيقي هنا مش خوف.
سكت.
أول مرة ما أكمّلش كلام.
هي بصّت لبنتنا وبعدين ليّ.
وبهدوء قالت
أنا ما رجعتش النهارده عشان أرجع زي الأول.
قلبي شد.
كملت
أنا جيت أشوف هل فعلاً اتغيرت ولا مجرد خوف من خسارة.
سكتنا كلنا.
ثواني طويلة.
وبعدين خدت نفس وقالت
وصدقني أنا شفت فرق.
قربت خطوة.
وقالت
بس لسه الطريق طويل.
وبعدين مدت إيديها لبنتنا وقالت
أنا هرجع مش عشانك.
سكتت لحظة.
وبعدين أكملت بابتسامة بسيطة
عشانها وعشان فرصة جديدة ممكن تتبني صح.
وبصت لي آخر نظرة
ولو رجعنا يبقى البداية من الصفر من غير غرور من غير سيطرة من غير خوف.
دخلنا البيت مع بعض.
لكن المرة دي
ماكانش رجوع.
كان بداية حقيقية.
والأغرب
إن أول مرة في حياتي أحس إن الهدوء اللي في البيت مش نتيجة وجودي
بل نتيجة إني بقيت فاهم معنى وجودي أصلاً.