دخلت شركتي وانا حامل

لمحة نيوز

دخلت شركته وانا حامل في شهري التامن
وفجأة آلام الولادة جاتلي واحنا في الاجتماع 
جوزي المليونير ميعرفش اني كنت حامل لما افترقنا.. حضرت الاجتماع مع المحامين بتوعه اللي كانوا بيتفقوا معايا على شروط الطلاق.. كنت عارفه انه مش هيجي الشركه في اليوم ده.. ومش هيحضر الاجتماع لأنه مش عايز يشوفني زي ما قال للمحامين بتوعه.. بس اللي حصل مكنش متوقع.. فجأة جاتلي آلالم الولادة وانا جوه الاجتماع.
كنت فاكرة إني هدخل المكتب بهدوء، أمضي، وأمشي قبل ما هشام المنصوري يشوفني.
لكن أول ما دخل قاعة الاجتماعات ولمح بطني الكبيرة... المكان كله سكت.
وبعدها بلحظات...
جتلي آلام الولادة.
كان الأسانسير بيطلع للدور الأربعين في برج المنصوري جروب بالتجمع الخامس، وكل رقم بيظهر قدامي كان بيزوّد التوتر اللي جوايا.
حطيت إيدي على بطني وأنا بحاول أهدي نفسي.
يا رب اليوم ده يعدي على خير.
بصيت لانعكاسي في مراية الأسانسير.
شعري كان مربوط بسرعة، ووشي باين عليه الإرهاق، وعنيا محاوطة بالسواد من قلة النوم.
فستان الحمل البسيط كان مشدود على بطني الكبيرة، ورجليا وجعاني من التورم.
من تمانية شهور بالظبط، سبت هشام المنصوري ومشيت.
أخدت شنطة هدوم صغيرة...
واختبار حمل إيجابي مخبياه في جيب المعطف.
وقتها قررت ما أقولوش.
وأقنعت نفسي إن ده الأحسن.
هشام ماكانش مجرد رجل أعمال غني.
كان واحد من أقوى رجال الأعمال في مصر.
اسمه أول ما يتقال في أي اجتماع، الكل يسكت.
أبواب بتتفتح قبله.
وموظفين بينفذوا أوامره قبل ما يطلبها.
ورغم كل ده...
كنت بحبه.
وده كان أكبر غلط في حياتي.
خرجت من الأسانسير واتجهت ناحية غرفة الاجتماعات.
موظفة الاستقبال ابتسمت وقالت
مدام هشام المنصوري؟
بلعت ريقي وقلت
ليلى فؤاد.
نزلت عينيها على بطني.
واختفت ابتسامتها.
المحامين مستنيين حضرتك.
كويس...
يعني هشام مش موجود.
دخلت القاعة وقعدت بصعوبة.
وجع حاد ضرب ضهري، لكن حاولت أخبيه.
فتح المحامي الملف وقال
كل الأوراق جاهزة يا أستاذة ليلى، محتاجين توقيعك هنا وهنا...
وفجأة...
الباب اتفتح بعنف.
الدم اتجمد في عروقي.
هشام.
واقف عند الباب.
طويل، ببدلته الرمادي الغامق، ونظرته اللي طول عمرها كانت بتوترني.
لكن أول ما عينه وقعت على بطني...
وشه شحب.
ولأول مرة في حياته...
هشام المنصوري بان عليه الذهول.
قال المحامي بتوتر
يا فندم، ماكناش نعرف إن حضرتك جاي.
لكن هشام ماكانش سامع أي حد.
كان مركز معايا أنا وبس.
قال بصوت منخفض
سيبونا لوحدنا.
خرج الكل بسرعة.
وقفل الباب.
وبقينا أنا وهو بس.
قرب خطوة.
وعينه مثبتة على بطني.
وسأل
إنتِ في الشهر الكام؟
ماعرفتش أتكلم.
فقال بحدة
جاوبيني يا ليلى.
همست
الثامن.
كأنه اتضرب في قلبه.
رفع عينه لعيني.
وكان فيها غضب وصدمة...
وحاجة تانية أخطر.
أمل.
قال
اختفيتي... سيبتيني ومشيتي من غير كلمة.
حبست دموعي بالعافية.
كان عندي أسبابي.
اشتد فكه وسأل السؤال اللي كنت بخاف منه طول الشهور اللي فاتت
الطفل ده... ابني؟
قبل ما أجاوب...
صرخة خرجت مني.
ألم رهيب شق بطني.
مسكت حافة الترابيزة وأنا بترعش.
هشام جري ناحيتي فورًا.
ليلى!
وجت موجة ألم أقوى.
وفجأة حسيت بمية دافية نزلت على رجلي.. وخرجت مني صرخة اقوى.... يتبع
الباب اتفتح ببطء كأنه بيتعمد يطول اللحظة.
نور أبيض قوي ضرب عيني في الأول، وبعدها بدأت أشوف ملامح ناس واقفة برّه أمن، موظفين، ودكتور واضح إنه جاي جري.
لكن هشام ما اتحركش من مكانه.
واقف قدامي، ماسك إيدي، كأنه خايف لو سيبها هتختفي تاني.
الدكتور دخل بسرعة وقال بحزم
لازم نطلعها فورًا على أوضة طوارئ مجهزة الولادة بدأت.
هشام رد بسرعة غير طبيعية
مش هنستنى اعمل اللي لازم هنا دلوقتي!
الدكتور بص له بدهشة
هنا؟ ده أسانسير يا فندم!
لكن صرختي قطعت النقاش كله الألم كان بيكسرني حرفيًا.
هشام بص للدكتور وقال بصوت منخفض لكنه مخيف
قولّي أعمل إيه.
اللحظة دي كانت أغرب لحظة في حياتي.
راجل زي هشام المنصوري اللي عمره ما طلب حاجة من حد واقف بيستنى تعليمات.
الدكتور نزل لمستوايا بسرعة
هتكوني قوية تمام؟ لازم تكملي معايا خطوة خطوة.
هزيت راسي بالعافية.
هشام كان لسه ماسك إيدي، بس المرة دي مكنش مسيطر، كان بيحاول يتمسك بيا أنا.
همسلي
ليلى انتي وعدتيني متسبنيش.
ضحكت وسط دموعي
وهو أنا في إيدي إيه دلوقتي؟
الألم زاد فجأة بشكل مرعب.
وصوت الدكتور ارتفع
شهيق زفير كده تمام
الأسانسير بقى كأنه عالم منفصل عن الدنيا جوه برج مليان ناس، لكن إحنا في لحظة خارج الزمن.
هشام كان بيقرب مني كل شوية كأنه عايز ياخد الألم مني.
وفجأة
صرخة واحدة خرجت مني أقوى من كل اللي فات.
الدكتور قال بسرعة
الرأس بدأت تظهر شوية كمان!
هشام اتجمد.
بص قدامه كأنه مش مصدق اللي بيحصل.
وبعدين همس
ابني
الصوت كان غريب مش صوت رجل أعمال صوت أب لأول مرة.
مسك إيدي أكتر وقال
بصّيلي يا ليلى بصّيلي بس.
عيوني كانت بتغيم، لكن لقيت نفسي ببص له فعلاً.
وشه كان قريب مني لأول مرة بدون غضب، بدون غرور، بدون مسافات.
بس خوف وندم وحاجة شبه الرجاء.
الدكتور قال بسرعة
خلاص آخر دفعة
الوقت وقف.
هشام شد إيدي بقوة وأنا صرخت صرخة واحدة طالعة من أعماقي
وبعدين
صوت بكاء صغير جدًا ضعيف لكنه اخترق الصمت كله.
سكون.
الدكتور ابتسم وقال
مبروك ولد.
هشام ما اتحركش.
كأنه مش قادر يستوعب الكلمة.
وبعدين فجأة دموعه نزلت.
راجل عمره ما انهزم انهار في ثانية.
همس وهو بيبص للطفل
ابني
وبعدين بصلي أنا وقال بصوت مكسور
وانتي
لكن قبل ما يكمل، الدنيا لفت بيا.
هشام شدني بسرعة
ليلى!
الدكتور قال بقلق
ضغطها بينزل لازم نطلعها فورًا!
هشام شالني بنفسه تاني، بس المرة دي مش هروب دي حماية.
وبين ما بيطلعوني من الأسانسير، كان شايل الطفل في إيده التانية كأنه خايف يضيع أي حد فينا.
وفي اللحظة اللي خرجنا فيها للنور الحقيقي
هشام وقف فجأة.
بصلي وبص للطفل
وقال بصوت واطي جدًا
مش هتسيبوا حياتي تاني مش المرة دي.
لكن اللي مكنش عارفه
إن أصعب لحظة مش ولادة الطفل.
دي كانت بداية ولادة الحقيقة بينهم هما الاتنين صرختي ملأت القاعة، ويدي بتتمسك بحافة الترابيزة كأنها آخر حاجة في الدنيا.
هشام الحقني
صوته اتكسر لأول مرة
ليلى! بصّيلي ركّزي معايا!
بس أنا مكنتش شايفاه كويس الوجع كان بيشدني من كل اتجاه، ودماغي بقت ضباب.
المحامين اتفتح الباب فجأة، واحد فيهم قال بارتباك
لازم نطلب إسعاف فورًا!
لكن هشام صرخ فيه بعنف عمره ما استخدمه قبل كده
برّه!
رجعوا للخارج فورًا، وقفل الباب تاني.
هشام نزل لمستوايا، مسك إيدي بقوة، صوته لأول مرة فيه خوف حقيقي
ليلى انتي مش هتسيبيني تاني سامعة؟
ضحكت ضحكة قصيرة متقطعة من الألم
أنا أصلًا سبتك من زمان
هز راسه بعنف
لا انتي كنتي هنا. انتي بس اختفيتي مني.
صرخت تاني، وركبتي خدتني على الأرض غصب عني.
في اللحظة دي، هشام شالني بين إيديه فجأة، كأنه قرر يلغي العالم كله.
هشام نزلني
مستحيل. مش هتولدي قدامي وتمشي زي المرة اللي فاتت.
ركض بيكي ناحية الباب، ضغط على زر الطوارئ في الأسانسير وهو بيكلم حد في التليفون بصوت متوتر لأول مرة
عايز دكتور حالًا دلوقتي!
صوتي بدأ ينهار
أنا مش قادرة مش قادرة أكمل
بصلي بعين ثابتة رغم الرعب اللي فيها
تبصيلي أنا بس متسيبيش عينك مني.
وفجأة
الأسانسير اتقفل عليهم هم الاتنين في لحظة انتقال.
الرقم على الشاشة 40 39
بس النزول كان بطيء أبطأ من أي حاجة ممكن تستحملها.
هشام كان بيحاول يهديني، لكن إيده كانت بتترعش وهو ماسك إيدي.
ليلى انتي عرفتي منين إني أبو الطفل؟
سكت.
وجع جديد ضربني.
لكن السؤال دخل دماغي كأن الزمن وقف لحظة واحدة.
وبصيت له بعين مليانة وجع أقدم من الألم نفسه
عشان أنا

تم نسخ الرابط