دخلت شركتي وانا حامل

لمحة نيوز

كنت حامل يوم ما مشيت ومقولتش عشان ماكنتشش عايزة تربطني بيك غصب.
سكت.
وشه اتغير تمامًا.
كأن كل الجدران اللي بناها حواليه وقعت مرة واحدة.
همس
يعني كنتي شايلة ابني لوحدك كل ده؟
صرخت تاني، أقوى من الأول.
هشام مش وقته!
ضغط على زر الطوارئ تاني بعنف، وصوته علي
افتحوا الباب! دلوقتي!
لكن قبل ما أي رد ييجي
الأسانسير هزّة قوية وقّفته فجأة.
الأنوار وميضت.
وصوت معدني غريب ملأ المكان.
وساعتها
حسّيت إن كل حاجة خلاص قربت تبدأ من جديد أو تنتهي للأبد.
وبصيت لهشام وهمست وأنا على آخر نفس
لو حصلي حاجة متخليش الطفل يضيع زي ما إحنا ضيعنا نفسنا
وشه اتكسر تمامًا.
وقبل ما يرد
الصمت وقع.
وباب الأسانسير اتفتح أخيرًاالصمت في الأوضة ماكانش هدوء كان ثقل.
ثقل قرارات سنين اتبنت على سوء فهم، وعلى خوف، وعلى كبرياء ما كانش ليه مكان وسط اللي حصل.
هشام كان قاعد جنب السرير، إيده لسه قريبة من الطفل، كأنه خايف لو اتحرك يبوظ اللحظة.
ليلى فتحت عينها ببطء، وبصت له
أنت فاكر إن الموضوع سهل كده؟
هشام رفع عينه لها فورًا
ماقلتش إنه سهل أنا بس عايز أصلح اللي يتصلح.
ضحكت ضحكة قصيرة فيها وجع
في حاجات لما بتتكسر ما بترجعش زي الأول.
سكت لحظة، وبعدين قال بهدوء
بس ممكن تبقى أقوى من الأول.
الكلمة وقفتها.
قوتها دي الحاجة اللي فقدتها من يوم ما مشيت.
الطفل حرك إيده الصغيرة، وصوته طلع ضعيف.
ليلى بصت له، وكأنها بتتأكد إنه حقيقي إنه مش حلم ولا وجع جديد.
هشام قال فجأة
عايز أديه اسم.
رفعت عينها له
واسم إيه بقى؟
سكت لحظة طويلة لأول مرة كأنه بيدوّر جوه نفسه مش جوه العالم.
وبعدين قال
آدم.
ليلى كررت الاسم بهدوء
آدم
وسكتت.
كأن الاسم لمس حاجة جواها.
مرّت أيام.
المستشفى بقى هادي أكتر، والطفل استقر، وليلى بدأت تقوم من تعبها تدريجيًا.
لكن اللي ما كانش بيستقر هو المسافة بينهم.
هشام كان بييجي كل يوم.
مش كرجل أعمال.
كأب بيحاول يتعلم يعني إيه طفل يبكي، ويعني إيه أم تتعب من غير ما تطلب مساعدة.
وفي كل مرة، ليلى كانت بتلاحظ حاجة مختلفة فيه
مش غروره.
مش سلطته.
لكن ارتباكه.
في يوم، كانت قاعدة لوحدها، والطفل نايم جنبها.
هشام دخل بهدوء، وقعد بعيد شوية.
قال
المحامين عايزين يتكلموا في الطلاق تاني لما تخرجي.
ليلى ما بصتش له
ما فيش حاجة تتقال أكتر من اللي اتقال.
سكت.
وبعدين قال
أنا مش جاي أكمل إجراءات.
رفعت عينها له بسرعة.
كمل وهو بيبص للأرض
أنا جاي أقول إني مش عايز الطلاق ده يتم بالشكل ده.
سكتت.
قلبها اتحرك بس ما بانش على وشها.
قالت
يعني إيه؟
رفع عينه لها أخيرًا
يعني أنا عايز أبدأ من جديد بس من غير إجبار.
ضحكت بس مرة دي كانت أخف
تبدأ من جديد؟ بعد كل اللي حصل؟
هز راسه
مش نسيان فهم.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي خلت الجو كله يتغير
أنا ماعرفتش إنك كنتي بتحملي ولا عرفتك انتي كنتي بتتعذبي لوحدك وده ذنب عمري ما هسامح نفسي عليه.
قرب خطوة
بس لو في فرصة واحدة أنا عايز أكون أب لآدم وإنسان قدامك انتي.
ليلى بصت له طويلًا.
مش بسهولة
لكن لأول مرة
مش بغضب.
بل بتعب.
تعب حد مش عارف يرفض ولا يقبل.
الطفل بدأ يعيط فجأة.
هشام اتحرك تلقائيًا، شاله.
ليلى بصت له وهو بيهز الطفل بإيده المرتبكة.
وقالت بهدوء
أنت بتتعلم بسرعة.
ابتسم لأول مرة من غير ضغط
عشان خايف أغلط المرة دي.
سكتت.
وبصت للطفل وبعدين له.
وفي اللحظة دي
ماكانش في قرار.
كان في بداية حاجة جديدة لسه ما اتسمّتش.
بس كانت واضحة إنها مش النهاية الممر كان طويل، وأضواء الطوارئ بتخبط في عينها وهي شبه مش واعية.
هشام ماشي بسرعة مجنونة، شايل الطفل في ذراع، وليلى في التاني، كأنه بيحاول يمنع العالم كله يقرب منهم.
كل شوية يبص لها
متغمّضي عينكش متغمّضيهاش.
صوتها كان واصل بالكاد
سيبني هشام الطفل
مش هسيب حد فيكم.
وصلوا غرفة الطوارئ، والدكاترة خطفوها منه فورًا.
وقبل ما يقفل الباب، ليلى بصت له نظرة واحدة كانت مليانة حاجة أخطر من الألم
خذلان قديم وارتباك جديد.
الباب اتقفل.
وسكت.
هشام وقف برّه.
الطفل في إيده بيبكي بصوت خفيف.
حاول يقربه منه أكتر، كأنه بيتعلم أول مرة يعني إيه أب.
مرّ دقيقة دقيقتين
وبعدين لقى نفسه بيهمس للطفل
أنا آسف آسف إني اتأخرت عليك.
لكن الكلمة كانت طالعة مش ليه هو لليلى.
بعد ساعتين.
الأوضة كانت هادية.
ليلى نايمة، مرهقة، وشها شاحب لكن فيها حياة رجعت بالعافية.
فتحت عينها ببطء
ولقت هشام واقف عند الشباك.
مش لابس بدلة كاملة زي الأول.
جاكيت مفتوح، ربطة عنق مفكوكة وشه متعب بشكل غريب.
وأول مرة تشوفه بالشكل ده.
مش هشام المنصوري
ده كان هشام بس.
قال بهدوء وهو مش بيبصلها
الطفل نام.
سكتت.
وبعدين قالت بصوت مبحوح
اسمه إيه؟
لف لها ببطء.
وكأن السؤال وجعه أكتر من أي حاجة حصلت.
اسمه تختاريه انتي.
ضحكت بسخرية ضعيفة
وأنا ماليش اختيار في حياتي من زمان.
اقترب خطوة
ليلى انتي اللي مشيتي.
بصت له بعين فيها تعب سنين
مشيت عشان كنت هضيع وأنا جنبك.
سكت.
اللحظة كانت تقيلة لدرجة إن صوت الأجهزة كان واضح.
هشام قال فجأة
أنا كنت عارف إنك سيباني بس ماكنتش عارف السبب.
اقترب أكتر
ليه ما قولتيش إنك حامل؟
دمعت عينها بس مكتمة
عشان كنت عارفة إنك هتحوّل حياتي لمعركة وأنا كنت عايزة أعيش مرة واحدة من غير حرب.
هشام هز راسه ببطء
وده اللي حصل بس أنا اللي خسرت الحرب دي.
سكت.
وبعدين قال بصوت أخف
وخسرتك.
في اللحظة دي
صوت بكاء الطفل جه من بعيد.
ليلى اتشدّت غصب عنها.
هشام خرج بسرعة ورجع شايل الطفل.
وقف عند السرير، وبص ليها كأنه بيسأل إذن مش سؤال
ممكن؟
هزت راسها بصمت.
حط الطفل جنبها.
أول ما لمسته
دمعة نزلت من عينها هي.
مش ألم
ده إحساس غريب بداية ارتباط ماكانش موجود من الأول.
هشام قعد جنب السرير.
وقال بهدوء
أنا مش هطلب منك ترجعيلي.
بصت له بسرعة.
كمل
بس هطلب فرصة أكون موجود حتى لو من بعيد.
سكت.
وبعدين قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
لأن الطفل ده مش بس ابني ده الدليل الوحيد إنك كنتي حقيقية في حياتي.
ليلى غمضت عينها.
ولأول مرة من سنين
ماكانش في رد.
بس كان في حاجة أهدى من الخوف
بداية تفكير ليلى فضلت ساكتة، لكن عينها ما كانتش سايبة هشام لحظة.
كان واقف بيهزّ الطفل، وكل حركة منه فيها حذر غريب كأنه ماسك حاجة أغلى من أي صفقة أو إمبراطورية بناها في حياته.
الطفل هدي شوية، ونَفَسه بقى منتظم.
هشام قال بصوت واطي
أول مرة ينام في حضني كده من غير ما أخاف أوقعه.
ليلى ردت بهدوء
الخوف ده طبيعي بس المهم هتعمل بيه إيه.
سكت.
الكلمة دخلت فيه أكتر مما توقع.
قعد على الكرسي جنب السرير، وقال
أنا عمري ما كنت بخاف من حاجة إلا إني أخسر حاجة ما أقدرش أرجعها.
رفعت عينيها له
وده حصل فعلاً.
هز راسه ببطء، من غير ما يعترض.
حصل وأنا السبب.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان مختلف.
مش ثقل بس كان اعتراف حقيقي لأول مرة.
بعد لحظة، دخلت الممرضة تاخد الطفل للفحص، وهشام سلّمه بصعوبة، كأنه بيسلمه جزء من قلبه.
وبمجرد ما الباب اتقفل
الأوضة فضيت بينهم تاني.
بس المرة دي مفيش هروب.
هشام قال فجأة
ليلى أنا عارف إنك مش هتقدري تنسي.
قاطعته بهدوء
مش المشكلة إني ما بنساش المشكلة إني ما بقاش واثقة.
سكت لحظة، وبعدين قال
طب لو قلتلك إنّي هقبل أي شروط أي حدود أي حاجة بس
تم نسخ الرابط