دي هدية لامي
المحتويات
شهقت وحطت إيدها على رقبتها إنتِ اتجننتي؟!بقلم منال علي
أما طارق فقام من على السرير لأول مرة، ووشه قلب ألوان صفاء! إنتِ عملتي إيه؟!
لكن صفاء ما بصتلهمش بقلم منال علي
كانت واقفة مكانها، وعينيها متعلقة بحاجة واحدة بس...
ورقة مطوية صغيرة كانت مخبية جوه بطانة علبة الكردان، ووقعت على الأرض مع حبات الدهب.
ورقة عمرها ما شافتها قبل كده.
ورقة خلت لون وش طارق يختفي تماماً...
ولأول مرة، الحاجة ميرفت نفسها ارتعبت.
لأنها عرفت بالضبط إيه المكتوب فيها...
يتبع.....
سكون الشقة كان تقيل كأن الهواء نفسه اتجمّد في مكانه.
حبات الدهب اللي وقعت على الأرض كانت لسه بتلمع تحت نور الصالة، لكن عيون الكل كانت متعلّقة بحاجة واحدة بس الورقة الصغيرة المطوية اللي خرجت من جوه بطانة العلبة.
صفاء نزلت بعينيها ببطء ومدّت إيدها وهي مش مستوعبة.
إيه ده؟
صوتها خرج مبحوح، كأنه جاي من بعيد.
طارق خطا خطوة لقدّام، بس رجله وقفت في نص الطريق، كأن في حاجة شدّته لورا.
الحاجة ميرفت لأول مرة وشها يتغير. ملامح الغرور اللي كانت ماسكاها من شوية اتكسرت، واتبدلت بحاجة شبه الخوف بس بتحاول تخبيها بالعافية.
سيبي الورقة دي مكانها قالتها بصوت واطي، مش زي صراخها الأول، لا دي كانت جملة شبه الرجاء.
لكن صفاء كانت خلاص فقدت أي تردد.
فكت الورقة.
وببطء شديد، فتحتها.
ثانية ثانيتين
وشها بدأ يتبدل.
اللون اللي كان فيه دم اتسحب تدريجيًا، وبقى أبيض بشكل مخيف.
إيديها ارتجفت.
طارق بلع ريقه إيه مكتوب إيه؟
صفاء ما ردتش.
بس عينيها اتحولت للحاجة ميرفت.
نظرة طويلة تقيلة فيها حاجة شبه الانهيار.
إنتي قالت صفاء بصوت مكسور، إنتي كنتي عارفة؟
الحاجة ميرفت رجعت خطوة لورا.
أنا أنا ماعملتش حاجة دي ورقة قديمة مالهاش لازمة!
لكن جملة مالهاش لازمة ما كانتش مقنعة خالص.
صفاء رفعت الورقة قدام عينيها تاني كأنها مش مصدقة اللي قريته
في حالة فتح الميراث قبل إتمام الزواج الرسمي الكامل، يتم إلغاء التنازل، ويُحوَّل كل ما تم تسجيله باسم الزوج إلى الورثة الشرعيين الأول
سكتت لحظة
وبعدين بصّت لطارق.
يعني البيت ده والمفاتيح وكل حاجة
صوتها اتكسر مش باسمك إنت؟
طارق اتجمد.
الموبايل وقع من إيده على السرير من غير ما يحس.
الحاجة ميرفت صرخت فجأة، صرخة مش دفاع صرخة خوف حقيقي
دي ورقة قديمة! ما تتاخدش بشكلها! ده كلام محامين زمان!
لكن صفاء كانت بدأت توصل لحاجة تانية أخطر
بصت ناحية علبة الكردان الفاضية
وبعدين بصت للسلسلة اللي كانت على رقبة الحاجة ميرفت من شوية واللي اتقطعت دلوقتي.
وقالت بهدوء مرعب يبقى مكنش دهب وبس
سكتت لحظة
وبصت لطارق تاني إنتوا كنتوا مخبين عليّا إيه بالظبط؟
في اللحظة دي
صوت خبط شديد على باب الشقة قطع الجو كله.
خبطات سريعة عصبية كأن اللي برّه مش جاي يسأل.
لا
ده جاي ياخد حاجة.
وطارق بص ناحية الباب
وبصت الحاجة ميرفت
وفي نفس اللحظة قالوا الاتنين كلمة واحدة
مش وقته
صفاء رجعت خطوة لورا، والورقة في إيدها بتترعش
والباب اتخبط تاني أقوى.
وكأن اللي برّه عارف إن السر اتفتح دلوقتي بالذات
وإن اللي جاي بعد كده مش هيبقى مجرد خلاف عيلة.
بل نهاية لعبة كانت مستخبية من سنينالظلام كان خانق كأن الشقة اتقفلت جوّه صندوق أسود.
صوت السحب اللي جاي من تحت الأرض كان بيزيد ببطء حك حك زي معدن بيزحف على خرسانة قديمة.
صفاء مدّت إيدها في الهوا طارق!
لكن إيدها مسكت فراغ.
الحاجة ميرفت صوتها اتغير لأول مرة اقفلوا الباب! اقفلوه بأي حاجة!
سامح بصوت هادي وسط العتمة مفيش فايدة اللي جوه اتحرّك خلاص.
طارق فجأة خبط الحيطة بإيده لحد ما لقى مفتاح الكهرباء ضغط عليه مرة واتنين.
ولا حاجة.
الكهربا ميتة تمامًا.
وفجأة
طقة خفيفة جت من ناحية الأرض.
وبعدين
غطاء معدني في وسط الصالة اتحرك شوية.
نور خافت جدًا طلع من تحت زي نفس بيطلع من جوف الأرض.
صفاء رجعت لورا ده ده بيطلع من تحت البلاط!
سامح قال بهدوء مخيف الخزنة مش خزنة فلوس دي كانت مخزن أمان.
الحاجة ميرفت صرخت اسكت! متكملش!
لكن سامح كمل وكأنه مش سامعها وأول ما الورقة اتفتحت نظام القفل اشتغل وبدأ يفرغ محتواه.
طارق بص تحت رجليه محتواه إيه يا مجنون؟!
وفي اللحظة دي
غطاء الأرضية اتفتح فجأة نص فتحة.
ومن جوّه
طلع صوت نفس بشري بطيء تقيل.
صفاء جمدت في مكانها في حد تحتنا؟
الصمت اتكسر بصوت خفيف جدًا
أخيرًا حد فتح الباب.
كلهم اتجمدوا.
النور الخافت اللي طالع من تحت الأرض بدأ يكبر
وشيء ما بدأ يطلع ببطء مش واضح شكله بس واضح إنه حجم إنسان.
طارق همس مستحيل مفيش مكان تحت الشقة!
سامح رد فيه بس انتوا ما كنتوش المفروض تعرفوا.
وفجأة
إيد ظهرت من الفتحة.
إيد عليها تراب قديم وجلدها باين عليه أثر سنين.
صفاء صرخت ورجعت لورا بقوة لدرجة وقعت على الأرض إلحقوناااا!
الحاجة ميرفت وقفت مكانها، بس وشها كان بيقول إنها عارفة عارفة أكتر مما لازم.
الإيد بدأت تسحب نفسها لبرا
وبعدين
طلع رأس.
وش مش واضح ملامحه بالكامل بس عيونه كانت أول حاجة ظهرت
وكانت بتبص مباشرة على الحاجة ميرفت.
وبصوت واطي جدًا قال
رجعنا زي ما اتفقنا.
طارق بص لوالدته اتفقنا إيه؟!
الحاجة ميرفت رجعت خطوة خطوة تانية
ولأول مرة صوتها يتهز
أنا أنا قولتلكم إنه اتقفل للأبد
سامح ابتسم بس واضح إن في حد كدب.
وفي اللحظة دي
الفتحة اتسعت أكتر
واللي جوه بدأ يطلع بالكامل
والحقيقة اللي تحت البيت بدأت تطلع للنور لأول مرة من 18 سنةالفتحة اللي في الأرض اتسعت فجأة كأنها بتتنفّس
والشخص اللي طالع منها وقف نص جسمه برا، وباقي جسمه لسه في الظلام تحت.
وشه كان مليان تراب قديم بس عينيه كانت صافية بشكل مرعب، كأنها شايفة كل حاجة حصلت في البيت ده من سنين.
صفاء كانت لسه على الأرض، بتتزحف لورا بإيدها ورجليها إنتوا إنتوا مين؟!
سامح ما ردش كان مركز على الحاجة ميرفت بس.
الحاجة ميرفت كانت واقفة جامدة بس إيديها بترتعش، والعرق نازل على جنب وشها بشكل واضح لأول مرة.
طارق مسكها من دراعها بعنف ردّي! إيه اللي بيحصل هنا؟!
لكن اللي طالع من تحت الأرض هو اللي رد بدلها
صوته كان مبحوح، كأنه جاي من مكان مقفول سنين إحنا مش ضيوف إحنا أصل الحكاية.
صمت.
حتى النفس في الشقة اتكتم.
صفاء بصت له أصل إيه؟! إنت بتقول إيه؟!
الرجل طلع خطوة تانية من الفتحة، وبقى واقف على أرض الصالة بالكامل.
وببطء مد إيده ناحية الورقة اللي في إيد صفاء.
الورقة دي مش بداية دي مجرد إشارة فتح.
طارق صرخ ما تقربش!
لكن الرجل ما بصلهوش.
بص للحاجة ميرفت وقال جملة خلتها تهتز في مكانها
فاكرة لما قفلتي الباب علينا؟
الحاجة ميرفت همست اسكت بلاش الكلام ده
لكن الرجل ابتسم ابتسامة حزينة إنتِ قولتي إننا هنفضل تحت يومين بس وعدتي
صفاء بصت للحاجة ميرفت ببطء تحت مين؟! يومين إيه؟!
سامح تدخل لأول مرة الموضوع بدأ قبل الجوازة بسنين لما اتعمل المخزن تحت البيت باسم الأمان العائلي
بص للحاجة ميرفت بس الحقيقة إنه ماكانش أمان كان حبس.
الحاجة ميرفت فجأة صرخت كفاية! كفاية كذب!
لكن صوتها كان مكسور
مش غضب خوف.
الرجل اللي طالع من تحت الأرض رفع إيده أكتر، وبقى قريب من صفاء
إنتي فاكرة السلسلة؟
صفاء بصت له إيه علاقة الدهب بكل ده؟!
الرجل رد مش دهب دي مفتاح التوازن.
لحظة صمت تاني
وبعدين الأرض نفسها اهتزت اهتزازة أقوى من الأول.
سامح بص بسرعة اتأخرنا النظام شغال على إعادة الفتح الكامل.
طارق إعادة
متابعة القراءة